برقيات التضامن والتأييد الي المؤتمر الوطني العام السادس

برقية مركز عواتي. كوم الالكتروني

 

الأخوة المؤتمرين الكرام:

 

تحية طيبة وبعد

 

قد يكون بعض الأخوة منكم يعلمون أنني منذ مدة ليست بالقصيرة كنت قد تأهبت للذهاب الي السودان، لحضور مؤتمركم هذا ومؤتمرات عدد آخر من التنظيمات السياسية الارترية والتي كان المفترض أن تعقد في السودان، ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، فكان أن غيـَّــر قرار السودان بعدم استضافة تلك المؤتمرات اتجاه الريح بما لا يمكــِّـــنـُـنا من إدراك ما تمنينا.

 

أما وقد جرى ما جرى فلا أقول لكم الي اللقاء في مؤتمركم التالي في اثيوبيا أو السودان، ولكن أقول لكم بل أوصي نفسي وإياكم بأن نكثف جميعاً من نضالاتنا لنلتقي في مؤتمركم القادم في بلادنا إن شاء الله تعالى. وبما أنكم تعلمون أكثر مني أن الزمن غدَّار، آمـَـــل أن نعطي الزمن أهميته القصوى في مؤتمراتنا أو اجتماعاتنا مثله تماماً مثل كل نشاطاتنا النضالية الجديرة بالتركيز والمتابعة الدقيقة.

 

المؤتمرين الأعزاء:

 

بالطبع تعلمون جيداً أن التطورات السياسية في اقليمنا ذات طبيعة ديناميكية متقلبة لذا من الصعب جداً التكهن باتجاتها ومساراتها، وإذا أضيف الي ذلك عامل وجود إسياس وأحلامه وممارساته الشريرة فإن سرعة التغيرات في موازين القوة والمصالح سوف تزداد أكثر فأكثر، وذلك لأن إسياس وأتباعه لا يملكون بوصلة ثابتة من القواعد أو الأخلاقيات المعتادة.

 

إننا كمعارضة بالإضافة الي محدودية إمكاناتنا، وعدم تمكننا من توحيد وننسيق تلك الإمكانات على ضآلتها وفقرها، فضلاً عن عدم امتلاكنا لخلفية في أراضينا تقع تحت سيطرتنا، لم نحقق بعد النتائج التي ترفع رأسنا فخراً واعتزازاً، وإذا كنا نزعم أن الظروف لم تساعدنا، فإننا لا نستطيع الزعم أننا تصدينا لتلك الظروف والأوضاع التصدي المطلوب.

 

إنني في الوقت الذي أبدي فيه الإعجاب والتقدير لجبهة التحرير الارترية/ المجلس الثوري على سرعة تصديها للظرف الطارئ والحرج الذي صادفها في عقد مؤتمرها بالسودان وتمكنها من إيجاد الحل في ظرفٍ وجيز، فإنني أيضاً على ثقة تامة بأن هذا التنظيم أهلٌ لأن يجد الحلول للمصاعب والعقبات التي تواجه سائر معسكر المعارضة الوطنية الارترية.

 

بما أن عدم الاستقرار في منطقتنا، يستتبع دائماً عدداً من المصالح المتعارضة والمتغيرة، فإن ما نلاحظه الآن من توتر سياسي يصعب علينا التنبؤ بمآلاته المستقبلية، لذا علينا مثلاً أن ندرس مسبقاً أثر التطورات في الصومال على ماهية التكتيكات والاستراتيجيات التي يمكن أن تتخذها كلٌّ من اثيوبيا والسودان، وقد بات من الواضح جداً أن نظام الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة بدأ يستغل القضايا الصومالية في اتجاه إسقاط الحكومة الاثيوبية، إن هذا النظام يصل الليل بالنهار في محاولة جادة منه لتكرار إشعال حرب اقليم الأوجادين التي حدثت العام 1977م، إن مقامرة ومغامرات إسياس دعك من تسبيبها الخسائر الفادحة للقدرات والإمكانات الوطنية لارتريا، وإدخالها الإقليم في نفق مظلم من المواجهات الدينية، بل تعتبر عملاً يتسم باللا مسئولية ومعاداة السلام لأنه سيتجاوز ذلك كله الي جعل المنطقة ميداناً لتصفية الحسابات العالمية والشرق أوسطية، وفي اعتقادي فإن ظروفاً كهذه تدعونا الي سباقٍ حاد مع الزمن وإسراع خطواتنا وتكثيف جهودنا أكثر من أي وقتٍ مضى.

 

إذا توخينا الصراحة فإننا من الصعب جداً أن نتكهن بتأثير التطورات المستقبلية على نقطة التلاقي في علاقة المعارضة الارترية بكلٍّ من اثيوبيا والسودان ألا وهي معارضة النظام الحاكم في ارتريا، وكل شيء هنا وارد، فما هو قائمٌ اليوم قد لا يكون قائماً غداً أو بعد غدٍ، لذلك وبحكم عدم وجود ضمانات مستقبلية يجب علينا جميعاً أن نستفيد من الظروف الحالية أقصى استفادة ممكنة. فمثلاً على الرغم من تأسيس تجمع صنعاء التعاوني منذ فترة طويلة، ما تزال جمهورية اليمن، إحدى دوله، تتحفظ وتتحرج كثيراً من بناء علاقة واضحة بالمعارضة الارترية، كذلك السودان بحكم معاناته من تعدد مشكلاته يعيش حالة من تقلب المواقف يستغلها إسياس بينما تجد منا نحن كل التفهم والتقدير، أما اثيوبيا وعلى الرغم من القناعة الراسخة بوصول علاقاتها مع النظام الحاكم في ارتريا الي نقطة اللا عودة، وبالتالي الاطمئنان الي عدم تبدل موقفها تجاه المعارضة مدة بقاء هذا النظام على الأقل، إلا أن طبيعة التقلبات المفاجئة ومن النقيض الي النقيض والتي تتسم بها التطورات السياسية في منطقتنا لا تدفع أحداً الي الاطمئنان التام والركون الي عامل الثبات في هذه المسألة، ولهذه الأسباب يجب أن نبني علاقاتنا على أسس استراتيجية متينة وليس على أسس تكتيكية عابرة تقيدها المصالح الوقتية.

 

من جانب آخر علينا أن نقيم في المقام الأول أفضل العلاقات بشيءٍ اسمه الوقت الذي هو سيفٌ وذهب، وما لم نفعل ذلك فسوف يتحول الوقت الي سيفٍ قاطع وسيفقد ذهبه بريقه، وعامل الزمن مهمٌّ جداً في تفعيلكم لتحالف المعارضة الذي دخلتموه، لذلك رجائي لكم أن تخدموا هذا التحالف بكل جدٍّ وأن تقدموا له كل ما تملكون من جهدٍ وإمكانات.

 

إن الجزء الأكبر من شعبنا الذي نحبه ونشتاق اليه نجده اليوم يئن تحت وطئة الممارسات القمعية للحزب الحاكم، أما شقه الآخر فيعيش مشرداً بالمنافي والملاجئ تاركاً وراءه وطنه الحبيب الي نفسه، لذلك نواجه الآن معضلتين من الوزن الثقيل هما قمع وجبروت الحزب الحاكم وتسارع الأحداث وتسرب الوقت من بين أيدينا.

 

المؤتمرين الكرام:

 

إنني في الوقت الذي أعرب لكم فيه عن عظيم ثقتي بأن يخرج مؤتمركم بقراراتٍ تؤدي الي نتائج نوعية، أتمنى لكم من أعماق قلبي كل النجاح والتوفيق.

 

ع/ هيئة تحرير موقع عواتي. كوم

صالح قاضي



Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com