FOLDERS:                  EDITORIALS:
 

انتخابات من أجل ترسيخ دعائم الدكتاتورية

لقد استفرد نظام اسياس الدكتاتوري بارتريا وشعبها مطبقاً قانون الغاب الذي لا يعرف حتى رأفة الحيوان بجنسه ولسنا بحاجة الىشرح وتكرار ما ارتكبه النظام ولا يزال يرتكبه من جرائم بحق شعبنا وحقوقه وحرياته الانسانية الأساسية ، ومن أبرز ما ألحقه النظام بشعبنا من أضرار قذفه بشباب البلاد في محرقة حروبه العبثية مما جعلهم يفرغون البلاد من العمود الفقري للانتاج المتمثل في طاقات الشباب .

 في ظروف مثل هذه نجد النظام يعلن عن اجراء انتخابات اقليمية في مايو القادم وذلك بغرض بلبلة الرأي العام الارتري والعالمي وإضفاء الشرعية على وضعه السياسي المختنق .

الكل يعلم أن الديمقراطية تعني حرية الاختيار أو الانتخاب ، الانتخابات الموعودة الآن لا تؤمّـن شرط حرية الاختيار بأية صورة من الصور لأنها تجري في ظل نظام الفرد الواحد والحزب الواحد ولا مجال فيها لأية مشاركة حرة لا ترشيحاً ولا انتخاباً ، كما لا توجد في البلاد صحافة حرة تساهم في التخفيف من وطأة الدكتاتورية ولا تجري الانتخابات هذه في ظل قوانين انتخابات مستمدة من دستور شرعي ، وعليه فالنتيجة هنا معروفة سلفاً وليس هناك من داع لكل مايهدر من ميزانيات من أجل مباراة تتكون من فريق واحد وما على الجميع الا أن يبارك سلفاً فوز الفريق الحاكم الساحق على منافسه الشعب الارتري المغلوب على أمره .

الشعب الارتري في غنى عن هذه الانتخابات العابثة ، إنه في حاجة الى من يأخذ بيده ويخلصه من الدكتاتورية الجاثمة على صدره المكدود ، إنه بحاجة الى من يحول دون اجراء هذه الانتخابات الآثمة اللتي يحاول بها النظام إطالة عمره وإشراك ممثلين مزيفين للشعب في جرائم حكمه يتمكن من خلالهم من الباس تلك الجرائم لباس الشرعية البرلمانية ، وفوق هذا وذاك نتساءل كيف ستجرى انتخابات عادلة وبمشاركة عالية في ظل الحقائق الآتية : وجود ما يفوق الـ 300.000 من أفراد الجيش ومجندي الخدمة الالزامية إما في معسكرات التدريب وإما في جبهات القتال الحدودية ، تشرد ما يربو على 135000 مواطن من جراء الحرب ، اتجاه أعداد لا حصرلها من الشباب الى الهرب واللجوء من جحيم النظام ، تعرض 1.9 مليون نسمة لخطر المجاعة .

وكعادة اسياس في السابق كلما يقترب موعد لانتخابات يزيح منافسيه من مسرح المنافسة ، فكما صفّى وعزل من قبل من أسماهم بالـ( منكع واليمين ) عن منافسته في مؤتمرات الشعبية نراه اليوم أيضاً يضع شروطه وقيوده على المرشحين في هذه الانتخابات من مثل : ألا يكون المترشح قد أدين بأية جريمة ، أن يكون مؤتمناً على شعبه ووطنه ..... الخ تلك الشروط الاعتباطية اللتي لاتخفى مدلولاتها على فطنة شعبنا الذي صقلته التجارب ، وبمعنى آخر يجب ألا يكون المترشح عضواً بتنظيم معارض أومتعاطف معه ، ألا يكون من مؤيدي أعضاء قيادة الشعبية المنشقين ، ألا يكون قد عارض يوماً قوانين ومراسيم اسياس التعسفية كقانون الخدمة الالزامية الجائر وقانون ملكية الأرض أو مرسوم الجنسية أو قرارات الحرب مع الجيران أو قانون الضرائب ...الخ تلك القوانين والقرارات العاصفة والمتعسفة .

وحتى نتمكن من افشال مخططات النظام على شعبنا  أن يكون واعياً لدوره وألا تبلبله خطط النظام الذي يحاول توريط الشعب وممثليه في المزيد من جرائمه ومؤامراته اللتي لا ينضب معينها، كما نتوجه بدعوة خاصة الى أولئك الذين ينوون الترشح في هذه الانتخابات ألا يجعلوا أنفسهم عرضة لمساءلة الشعب والتاريخ إذا ما ذهب النظام الى مصيره المحتوم .

الشواهد على قصر ما تبقى من عمر النظام عديدة ، لذا لا يسعنا الا أن نتقدم بالنصح الى الذين يشرون العاجل بالآجل أن يفضلوا مصلحتهم ومصلحة شعبهم الباقية على فتات سلطة النظام القصيرة الأجل .

      على العكس مما يدعو اليه النظام من المشاركة في انتخاباته المشوشة تتطلب منا المرحلة أن نقف بكل طاقاتنا وراء قوى المعارضة الارترية من أجل : فك أسر المعتقلين من سجناء الرأي والضمير ، ارجاع أولئك الذين تصرمت أعمارهم وراء الزناد في خنادق النظام في حروب ومواجهات لا ناقة للشعب فيها ولا جمل ، ارجاعهم الى أحضان أسرهم ومدارسهم ومتاجرهم وحقولهم اللتي افتقدتهم طويلاً ، فتح حدودنا المغلقة مع الجيران وتحويلها الى جسور للود والاخاء والتعاون والتنمية المشتركة ، ارجاع اللاجئين والمشردين عن وطنهم ليساهموا في إعادة بناء ما دمرته حروب الدكتاتورية ، تخليص شعبنا من مخالب الفاقة والمجاعة ، إيقاف سيل هجرة الشباب الذين هم طاقة الحاضر والمستقبل .

نحن في جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري نؤكد أن انتخابات لا تستوفي شروط الانتخابات الحرة من وجود دستور يقره الشعب وصحافة حرة وأحزاب سياسية حرة التكوين وتوفر الحريات والحقوق الأساسية ماهي الا مسرحية مكشوفة لتقوية وتجديد دعائم الدكتاتورية التي شاخت واهترأت ، وانطلاقاً من هذه الحقيقة فإننا نعترض بشدة على اجراء الانتخابات الاقليمية اللتي يزمع النظام اجراءها ونتوجه بالدعوة الى شعبنا لتكريس جهوده لاسقاط النظام الدكتاتوري وانتزاع حريته وحقوقه الديمقراطية والانسانية . 

 

ج . ت . إ . م . ث .

مكتب الثقافة والاعلام

17 ــ 4 ــ 2004م

 

 


Contact Us at:   webmaster@nharnet.com