أفتتاحية

ليس بالأمل وحده يأتي السلام

 

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

29 / 12 / 2004م

  تصرّم عامٌ ودخلنا عاماً جديدا ، وفي نهاية العام عادةً ما يراجع ويقيـّـم الانسان نجاحاته وإخفاقاته ويتمنّى أن يكون عامه الجديد أفضل من عامه الذي مضى ، والكل يحلم ويمد حبل الآمال أن يذهب العام المنصرم بأتراحه ويأتي العام الجديد بأفراحه .

ولكن الآمال والأحلام العريضة غير المقرونة بالعزم والعمل تصبح مجرد أمنياتٍ ساذجة ، كذلك يتحول الحذر والإحباط المتطرف من الإقدام علي اتخاذ أية خطوة الي (( فوبيا )) أو حالة مرضية هي خليط من الخوف والقلق والعدوانية .

وبالتالي فالحياة كلها أملٌ وعمل وليست آمالاً فقط ، أما انتظار المنح والعطايا من الآخرين أو أن يقوم الاخرون بمهمتك فهو حرثٌ في البحر وطلبٌ للمحال وإبحار في لجة العبث ، كذلك الخوف الزائد وعدم الثقة بالنفس والناس يكبل خطواتنا من كل حركة وإذا خطونا فإننا نخطو خطواتٍ خجولة لا تقطع أرضاً ولا تبقي ظهراً .

أحد الأسباب الرئيسية وراء أزمات شعبنا الحالية هو سلوك وطباع السيد / إسياس أفورقي ، فهذا الرجل له شخصية ملؤها الهواجس والقلق والحقد والعدوانية والعجرفة وما إليها من صفات ، وبتضافر صفاته الشخصية مع حكمه الفردي الدكتاتوري أوقع شعبنا في مايعيشه من الأزمات الحالية وتداعياتها المستقبلية ، فسياساته لا ترتكز علي المنطق والموضوعية بل تقوم علي ركائز الحقد والقلق والغطرسة ، ولأنه لا يمتلك ولا يرغب أن يمتلك جهازاً رقابياً يقوّم أو يراجع سياساته تتراكم أخطاؤه وتتضخم فتصير جبالاً يصعب إزاحتها أو معالجتها ، أما من يتجرأ علي تبصيره بأخطائه فنصيبه إما السجن وإما القتل ، وزملاؤه في قيادة الحزب والدولة من جهة والصحفيين المستقلين من جهةٍ أخرى والذين أصبحوا نهباً للاعتقال والتشرد يمثلون خير دليل علي هذه الحقيقة .

ولذا فكل من ينتظر من أفورقي أن يجري تغييراتٍ إيجابية هكذا بمحض إرادته وكذلك من يرى أن تتحقق له آماله في التغيير الإيجابي دون أي نشاطٍ أو كفاحٍ وجهدٍ منه حالم وغارق في السذاجة ، كذلك إذا انطلقت المعارضة لهذا النمط من الدكتاتورية من نفس الطباع والأهداف التي يمتلكها النظام الدكتاتوري فإنها لن تصيب نجاحاً ولن تختلف نتائج عملها عن نتائج ممارسات دكتاتورية أفورقي . ولذلك فالنضال ضد دكتاتورية إسياس هو لتغيير دكتاتوريته بالديمقراطية وطرده هو وطغمته القليلة من المنتفعين من السلطة أو التمتع بالحق في السلطة وليس لتصفية أحقاد أو ثأراً من هذا أو ذاك ، وإذا انطلق الكفاح ضد إسياس من أحقادٍ وثاراتٍ شخصية ونوايا مبيتة وأجندة خفية فلن تكون نتائجه بأفضل من نتائج الدكتاتورية التي نناضل من أجل إسقاطها .

لقد انبنت في الآونة الأخيرة بعض الآمال الحالمة علي بعض الأحداث في الفترة القريبة الماضية والتي من بينها زيارة إسياس أفورقي لليمن ومحاولة فخامة الرئيس اليمني / السيد / علي عبدالله صالح لطرح رؤية تصالحية بين كلٍّ من ارتريا وجارتيها اثيوبيا والسودان خلال قمة تجمع صنعاء من جهة وما بثته وسائل وأبواق دعاية النظام الاعلامية من ادعاءاتٍ كاذبة بتحقيق نجاحاتٍ دبلوماسية من جهةٍ أخرى ، وادعى أولئك الحالمون بدورهم أن السلام والاستقرار في ارتريا والمنطقة قد أوشك علي التحقق في القريب العاجل وأن العلاقات بين ارتريا وجيرانها سوف تعود الي وضعها الطبيعي خلال أيامٍ أو أسابيع قلائل ، ولكن واقع العلاقة بين ارتريا في ظل النظام الحالي وبين كلٍّ من السودان واثيوبيا يكذب تلك الآمال والتخيلات الحالمة ، ذلك لأن هذه العلاقة العدائية التي خلقها النظام مع البلدين أعقد وأكبر من أن تحل بمجهود زيارة أو زيارتين لأفورقي بحثاً عن الوساطة وفك الخناق عن رقبته ، وإذا غضضنا النظر عن بقية المسائل العالقة بين ارتريا والبلدين المجاورين فإن ما بين ارتريا واثيوبيا من نزاع حدودي يعتبر في حد ذاته كافياً لفرملة عودة العلاقة بين حكومتي البلدين الي طبيعتها .

ولا نظن أننا بحاجة الي تذكير أحد بعدم تقبل ارتريا للمبادرة الاثيوبية السلمية الجديدة حتى هذه اللحظة .     

السلام كما ذكرنا في تعليقنا السابق والذي كان بعنوان (( من أجل تغيير ثقافة الحرب بثقافة السلام )) ينطلق من الحوار والعلاقات الطبيعية بين شعبي البلدين مع تحقيق وترسيخ النظام الديمقراطي في كلا البلدين ، وعندما نقول ذلك لا يخفى علينا مناورات ومساعي نظام أسمرا المحمومة لفك العزلة القاتلة عن نظامه والانضمام الي تجمع صنعاء ، بيد أنه يجب أن نعلم أن مناوراتٍ كهذه لن تبني ولن تؤدي الي سلامٍ أو استقرارٍ دائم ، ومن ثم يجب ألا تعمينا الآمال والأماني الكاذبة أو تثنينا عن النضال الجاد من أجل الوصول الي السلام والاستقرار الحقيقـيـّــين أو تهميش دور شعبنا في النضال من أجل التغيير . كما يجب أن نعلم أن النظام الذي يكثف اليوم من دعايته الكاذبة بتحقيق إنجازات في مجال إرجاع العلاقة بينه وبين دول الجوار هي إنجازات كانت بيد النظام وقد فرّط فيها وأضاعها بمحض طيشه وعنجهيته ، وقد يتمكن النظام بوسيلةٍ أوحيلةٍ ما من إعادة علاقته بدول المنطقة ولكن طباعه وسلوكياته التي لا يستطيع ولا يطيق الفكاك منها سوف تعيد المياه بينه وبين تلك الدول الى أوحالها وعكرتها بأسرع مما يتوقع الحالمون وحتي الواقعيون .

إن تحقيق السلام أو الحل الدائم لكافة المشكلات لن يتأتّى إلا بدفن الأنظمة الدكتاتورية وتمكين الشعوب المضطهدة من امتلاك زمام مستقبلها المشرق .

عودة العلاقات الطبيعية بين ارتريا وجيرانها مطلبٌ لا يختلف عليه اثنان من محبـّــي الخير والسلام لشعبنا ، ولن يكون سلاماً حقيقياً أو دائماً ذلك الذي يقصر العلاقة علي الحكومات فقط ولحسابات ونزوات سلطوية عابرة مضحياً بمصالح الشعوب وقوى التغيير الديمقراطي .

النظام الدكتاتوري في أسمرا اليوم يطلق أقوالاً تناقض كل ما يمكن أن يؤدي الي تطبيع العلاقة بينه وبين السودان واثيوبيا كرفضه المعلن للحوار ، بينما يسعي في الخفاء ويناور من أجل الصلح مع البلدين ، ولكنه في كل الأحوال لا يهدف من محاولاته الحالية الي تحقيق السلم والاستقرار بالمنطقة إنما يسعي الي تحقيق مكاسب آنية بالانضمام الى تجمع صنعاء من جهة وكسب عواطف وأشواق شعبنا الي تحقيق السلم والاستقرار ببلادنا والمنطقة ، ومثل هذا الأسلوب الخداعي لا يؤهل النظام لتحقيق سلام حقيقي وبالتالي يجب ألا ينخدع به أحد .

لذلك علي شعبنا أن يكثف من جهوده النضالية خلال العام 2005م دون أن ينخدع بمشاريع النظام العقيمة والاستهلاكية في ذات الوقت ، هذا إذا أراد تغييراً إيجابياً حقيقياً وسلاماً واستقراراً دائمين .

عام 2005م يجب أن يكون عام شعبنا المغلوب المضطهد وقواه المعارضة لا عام إسياس وزبانيته من أنصار الدكتاتورية وحكم الفرد .

وما تحقق في العاصمة السودانية الخرطوم في الثامن والعشرين من ديسمبر 2004م من اتفاق تنظيمات المعارضة الوطنية الشامل بشارة من بشارات العام الجديد جديرة بالاحتفاء بها من قبل شعبنا وكل الحادبين علي التغيير الديمقراطي ببلادنا حتي يتحول الاتفاق الي وحدة قوية تجمع الكل ولا تعزل أحداً . 

                  



Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com


بدأنا فلنسرع الخطى

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري
مكتب الثقافة والاعلام - (
2 / 12 / 2004م)


بيان هام

سيوم عقباميكائيل (26 / 11 / 2004م)


سياسة تنموية تتخذ الريف مركزاً

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

21 / 11 / 2004م


المناضل / ولديسوس عمار يؤبّـن

فقيد الوطن المناضل المرحوم / صالح إياي

19/11/2004م


ما يزال ليل المرأة في ارتريا طويلاً

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

17/11/2004م


فروع جبهة التحرير الارترية - المجلس الثوري

بالعالم تدين مذبحة عدي أبيتو

15 ـ 11 ـ 2004م


برقية عزاء

سيوم عقباميكائيل

رئيس اللجنة التنفيذية

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

11 ـ 11 ـ 2004م


تعليق إخباري

 الي متي السكوت والسلبية ؟!

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

11.11.2004


استمع الي الرأي الآخر حتي تكون عادلاً

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

6 ـ 11 ـ 2004م


بل شبعت ركوعاً

(( رداً علي الأخ حروي ))

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري
مكتب الثقافة والاعلام

29 / 10 / 2004م


تطوير الصناعة القائمة علي الزراعة

 جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

23 ـ 10 ـ 2004م


1.تفكير تحكمه غريزة الهيمنة

2.سمينار ناجح لفروع جنوب كاليفورنيا

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

21 ـ 10 ـ 2004م


 تقييم متحامل

(( رداً علي الأخ عمر محمد ))

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

8 / 10 / 2004م


الوحدة الوطنية الارترية ...... بين الأمس واليوم

بقلم / ابراهيم محمد علي


تصريح صحفي

إبراهيم محمد على


قراءة  عابرة للتطورات الأخيرة في معسكر المعارضة الإرترية

بقلم إدريس همد آدم