أفتتاحية

ما يزال ليل المرأة في ارتريا طويلاً

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

15 ـ 11 ـ 2004م

 

 

ما تزال الدمعة التي سالت علي خد الأم الارترية منذ نصف قرن تجري بلا توقف ، وعندما ذهب الظن بالأم الارترية أن دمعتها آن لها أن تجف وجدت أن ذلك الحلم هو الذي جف وليس دموعها ، وبعد أن تنازلت الأم عن ذهبها وفضتها وكل ما تملك طواعيةً أو كراهية سلبت أخيراً أعز وأغلي ما تملك من رأسمالٍ وزينة ألا وهو أبناؤها وفلذات أكبادها ، وهكذا تركت الأم في ارتريا عاريةً من كل ما يستر جسدها أو حالها .

 

سلطات أسمرا كثيرة الحديث عن دور المرأة ومساواتها ، ومؤخراً احتفلت تلك السلطات باليوبيل الفضي لما تسميه بالاتحاد الوطني للمرأة الارترية ، ولكن المرأة الارترية اليوم أصبحت نهباً لمعاناة الحروب والأمراض والجوع والهجرة ، فهناك التي فقدت عائلها من ابنٍ أو زوج فبقيت حبيسة منزلها أو متسولةً علي قارعة الطريق ، ومن تعرضت بفقد العائل والولي الي الإصابة بالأيدز وشتي الأمراض المعدية ، وأخيراً اتجهت الأنثي الارترية الي الهجرة بكثافة لم يسبق لها مثيل ، (( وتدعو الله أن يأتي بأبناءٍ لها خرجوا )) كما عبر عنها الشاعر وتلعن وتدعو علي النظام الذي انتزعهم منها عنوةً تاركاً لها البكاء والنحيب ، ونراها عندما تقع أحداث مثل أحداث ( ماي حبار ) ، ( عدي أبيتو ) وما شابهها يدفعها قلب الأم الحنون تهرع  مسرعةً حافية الي كل حيٍّ أو سجنٍ أو مستشفىً لعل بين القتلى أو المصابين ابنها أو أحد ذويها ، بل مات عدد كبير من نسائنا وبناتنا في أعمار الزهور كمداً وحسرة .

 

إن الأنثى الارترية التي تقاسمت لقمة عيالها مع ثوار وطنها ، قطعت عشرات الكيلومترات تحمل السقيا للمقاتلين ، عملت أداة استخبارات خلف خطوط العدو ، عالجت ورعت جرحي ومرضي الثورة كما تعالج وترعي أبناءها ، وفوق ذلك كله حملت السلاح وقاتلت الي جنب أخيها الرجل فجرحت واستشهدت ، طويت صفحة بطولاتها وإنجازاتها لتصبح اليوم غرضاً وهدفاً لشهوات ونزوات ضباط وعساكر ومتنفذي النظام الدكتاتوري ، ولتترك أخيراً شعبها ووطنها الحبيبين هاربةً ولاجئةً الي خارج البلاد لتتعرض الي شتى صنوف الأذى والمهانة ، وباختصار ذلك كان حصاد نضالات وبطولات المرأة الارترية .

 

نظام إسياس يستغل النوع تماماً كما يستغل الدين والعنصر والاقليم في تسويق سياساته ، فهو يكثر من الحديث عن مساواة المرأة بالرجل وعن دورها ونضالها ، وهو لا يفعل ذلك منطلقاً من إيمانٍ مبدئيٍّ بتلك القيم إنما يريد استغلالها في محاولته الفصل بين الجنسين وحتي يضمن حياد المرأة فيما يمكن أن يقوم به الرجال من مقاومة لنظامه ولتعسفه في كل المجالات .   

 

إن صون حقوق المرأة لا يمكن أن يتحقق في ظل نظامٍ لايصون القيم الديمقراطية والإنسانية ، تماماً كما لا يمكن أن نجد في بحر الظلم والاضطهاد جزيرةً تقيم العدل والمساواة ، لذا فالنظام الذي لا يحترم حقوق النوع الانساني كافة لا يمكن أن يستثني من ذلك حقوق المرأة أو كرامتها .

 

ومن نماذج اضطهاد النظام واستغلاله للمرأة ما ارتكبه بحقهن من نخاسة في سوق العمالة الرخيصة والرديئة بكلٍّ من إيطاليا ولبنان ، وكم تعرض عدد منهن في لبنان بالذات الي عمليات جراحية إجبارية بواسطة لصوص وتجار الأعضاء البشرية وكثير منهن تعرضن للموت أو الإعاقة وهن يحاولن الإفلات من الوقوع فريسةً لتلك العمليات الجراحية المجرمة ، ولم يكن غريباً علي سفارات إسياس بالخارج أن تطبق الصمت علي تلك الجرائم بحق مواطناتها لأنها شريكة في الصفقة الإجرامية ، كذلك تتعرض النساء اليوم لكل ما يتعرض له إخوتهن الرجال ، فمن ضبطت منهن متسللةً للهرب سجنت أو أعدمت كأخيها الرجل ، تعرضن في معتقل (( ويعا )) الي درجات الحرارة الشديدة الارتفاع مرة والشديدة الانخفاض مرة ، تعرضن للتصفية الجسدية سراً بحجة التعاطف مع تنظيمات المعارضة ، تم تسريح العديد ممّــن ناضلن لأعوامٍ طويلة بلا أية إعانة تكفيهن التشرد والتسول .

 

دهب تسفاطين ، أستير فسهاطين ، أستير يوهنس ، روت سمؤون ، هؤلاء نماذج من بين عدد كبير من النساء تعرضن لظلم واضطهاد نظام إسياس الدكتاتوري .

 

من العجيب اليوم أن يتشدق النظام بشعار (( لقد كسرنا الصمت وقهرنا الظلام )) وهو الذي قهر وأسكت كل الألسنة وكمم كل الأفواه وأرخي سدول ظلام الشك وعدم الثقة علي البلاد وضرب علي نور التوادد والتواصل بين الشعب الحجاب .

قهر الصمت والظلام لا يعني أن تتمرد المرأة علي زوجها أو البنت علي أبيها أو وليّ أمرها ، أو تترك منزل أسرتها ، أو تكون جاريةً في منازل أو مقرات رجال سلطات النظام ، قهر الصمت والظلام يعني أن تتحرر المرأة من الاضطهاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تمارسه عليها سلطات النظام ،كيف يمكننا أن نزعم أن امرأةً لا تجرؤ علي انتقاد النظام الدكتاتوري ، ولم تنل شيئاً من الوعي أو التعليم تخدم من خلاله أهلها ووطنها وتصون بها حقوقها الانسانية ، كيف نزعم أنها كسرت الصمت وقهرت الظلام ؟؟ !!

 

ودعك من المرأة الارترية فحتي المرأة في بلاد الغرب المتقدمة ما تزال تشكو من عدم نيلها لحقوقها بالكامل وكثيراً ما سمعناها تشكو من أن لديها الكثير ممّــا لم يتحقق بعد من مطالبها ولم نسمعها يوماً تردد مثل أبواق النظام عندنا : (( كسرنا الصمت وقهرنا الظلام )) .

 

إن المرأة الارترية ما لم تؤسس اتحادها المستقل الذي يدافع عن مصالحها وحقوقها ، ما لم تشارك في كل المجالات بعدلٍ ومساواة ، ما لم تنل الأجر المتساوي علي العمل المتساوي ، إذا لم ينلن إجازات حملٍ ونفاس مدفوعة الأجر ، إن لم تتح لهن رياض وحضانات تقاسمهن عبء تربية الأطفال ، ما لم تندثر الأعراف والقوانين التراثية والاجتماعية المعادية لحرية المرأة ..... الخ ، فلن يكون هناك صمت يكسر ولا ظلام يقهر بل سيزداد ليل المرأة طولاً واتساعاً .        

 

 



Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com


بل شبعت ركوعاً

(( رداً علي الأخ حروي ))

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري
مكتب الثقافة والاعلام

29 / 10 / 2004م


تطوير الصناعة القائمة علي الزراعة

 جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

23 ـ 10 ـ 2004م


1.تفكير تحكمه غريزة الهيمنة

2.سمينار ناجح لفروع جنوب كاليفورنيا

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

21 ـ 10 ـ 2004م


 تقييم متحامل

(( رداً علي الأخ عمر محمد ))

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

8 / 10 / 2004م


الوحدة الوطنية الارترية ...... بين الأمس واليوم

بقلم / ابراهيم محمد علي


تصريح صحفي

إبراهيم محمد على


قراءة  عابرة للتطورات الأخيرة في معسكر المعارضة الإرترية

بقلم إدريس همد آدم