أفتتاحية

تطوير الصناعة القائمة علي الزراعة

 جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

23 ـ 10 ـ 2004م

 

 

من البرنامج السياسي لجبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري المجاز في المؤتمر الخامس : ـــ

(( من أجل تحويل بلادنا الي دولة صناعية لا بد لنا كخطوة أولي المرور بمرحلة تطوير الزراعة ، ولهذا يجب تطوير زراعة المحاصيل الزراعية التي تشكل المواد الصناعية الخام كالقطن والسمسم وقصب السكر ، الي جانب ذلك يجب تصنيع المواد الحيوانية الخام التي تزخر بها ارتريا ، كذلك علينا أن نطور ونجدد الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي كانت قائمةً في ارتريا في العهود السابقة . )) المادة ( 5 ) ــ ( الاعتماد علي الزراعة وتطوير الصناعة الزراعية )

 

النص أعلاه أحد مواد برنامجنا السياسي المجاز في المؤتمر الوطني الخامس ، وهو ــ أي النص ــ يوضح أحد أجندة سياستنا الاقتصادية ، وهو نص قد ورد أيضاً في برامجنا السياسية المجازة في مؤتمراتنا السابقة ، وقد جدد المؤتمر الخامس المصادقة علي هذا النص لأهميته السابقة والتي لا تزال قائمة ، وأهمية هذه السياسية تنبع من الحقائق الآتية : ـــ

80 % من الشعب الارتري يعيشون علي الزراعة والرعي وصيد الأسماك ، وهذه نسبة لا يمكن تجاهلها في حسابات تحقيق الأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لارتريا ، ومن هنا نبعت أهمية إعطاء الأولوية للحقول الثلاثة التي تعيش عليها الأغلبية الساحقة من شعبنا . وهنا نطبق عملياً مقولة أن (( أكبر ثروات ارتريا هو الانسان )) وليس نظرياً كما تفعل حكومة الشعبية .

الصناعة تقوم في أغلب الأحيان في المواقع التي تتمتع بوجود مصادر طاقة كهربائية كافية ، شبكة طرق برية مؤهلة  ، قوي بشرية ماهرة ، فضلاً عن وجود بني تحتية ملائمة للصناعة ، وفي بلاد مثل ارتريا توجد كل هذه الإمكانات في المدن فقط ، ولهذا فإقامة صناعات لا تعتمد علي الزراعة يعني باختصار تجاهل وتهميش الأرياف حيث الزراعة والاعتماد علي تنمية المدن فقط ، وهذا بدوره سوف يشجع الهجرة من الريف الي المدينة وبالتالي إهمال أنشطة الزراعة والصيد والرعي وتلاشي دورها في الاقتصاد الوطني ، ولأن مدننا لا طاقة لها باستيعاب الأعداد الهائلة من النازحين فسوف ترتفع نسبة البطالة بين مواطنينا ، وتتضاعف كل الأسعار بما في ذلك أجرة السكن ، تنخفض الأجور في سوق العمالة لوجود العطالة الكثيفة ، تكثر الجرائم ويسود النزوح بدلاً عن الاستقرار ، وكل هذه العوامل أسباب رئيسية لاشعال التوترات لأتفه الأسباب . ولهذه الأسباب دعونا في برامجنا الي إزالة الفوارق التنموية بين المدن والريف ، بين المرتفعات والمنخفضات الارترية ، وبالتالي أعطينا الأولوية لتنمية الريف .

إذاً سياسة تطوير الصناعة التي تعتمد علي الزراعة نقصد منها توفير عوامل الاستقرار والعيش الكريم للمزارع والراعي وصائد السمك كلّ في حقله وداره وبالتالي تفادي تعريضهم لمأساة النزوح ، ومن ثم إتاحة الفرصة لهؤلاء في تطوير وتحسين سبل حياتهم بوفرة الانتاج وتصدير الفائض عن حاجتهم الي المدن أو خارج البلاد ، علي أن تقام المصانع الخاصة بمنتجات المراعي والمصائد والمزارع في حقولها الطبيعية ، وهنا تتاح الفرصة للفرسان الثلاثة المزارع والصياد والراعي للالتحاق بالمصانع واكتساب مهارات جديدة وتحسن وتطور في سبل المعيشة ، وبتطور حياة المزارعين أو الرعاة وانتقال الأعداد الكبيرة منهم الي احتراف مهن أخرى يقل الصراع علي الأرض وتتاح فرصة الحصول علي مساحات زراعية أوسع أمام القلة من المستثمرين الزراعيين لتطوير زراعتهم كماً ونوعاً عبر إدخال التكنولوجيا الزراعية المتطورة ، وبمعني آخر نعثر علي الحلول السلمية العملية لمشكلة ضيق الأرض في ارتريا .

من ذلك يتضح أن التحول من دولة زراعية الي دولة صناعية وإن كان مهماً فإنه ليس بالأمر السهل ، وعليه ندرك مدى خطورة ادعاءات حكومة الشعبية الدكتاتورية القائلة بتحويل ارتريا الي نمر افريقي علي غرار النمور الآسيوية مثل سنغافورا وهونغ كوتغ وماليزيا ، وبالمناسبة فقد انطلقت الشعبية في إطلاق زعمها هذا من مجرد الفهم السطحي لكون البلاد والشعوب التي تعتمد علي الصناعة أكثر تطوراً ورخاءاً من البلاد والشعوب التي تعتمد علي الزراعة ، ومن ذات الفهم السطحي أيضاً أتت بقانون ملكية الدولة للأرض ، وهكذا فشلت سياساتها الاقتصادية الواحدة تلو الأخرى نتيجة لابتعادها عن الواقع ، وعندما أحس النظام فشل سياساته أصبح يتخبط فيخترع (( طمور محرس )) ــ أي الزراعة الجماعية ــ وغيرها من السياسات العشوائية .

يحتاج الانتقال من الزراعة الي الصناعة أيضاً الي الأجواء الانتاجية والتنافسية الآمنة ، هذا بالاضافة الي أن الملكية الحرة للأرض الزراعية من أهم عوامل تأمين الانتقال من المجتمع الزراعي الي المجتمع الصناعي ، ولذلك قلنا نحن بضرورة امتلاك الفلاح لأرضه .

وفي ظل نظام دكتاتوري يقدم مصلحته علي مصلحة المواطن لابد من أن يتسبب في الاجحاف بحق صغار المزارعين وأصحاب الحيازات الصغيرة لصالح الاستثمارات الزراعية الكبيرة التي يحتكر النظام ملكيتها أو يشترك في ملكيتها مع كبار الرأسماليين الزراعيين .

وفوق هذا وذاك كان الفرسان الثلاث فرسان ثورتنا التحررية الحقيقيين وعمودها الفقري فقد كان ما تحقق لنا من عزٍّ وكبرياء ثمرة نضالاتهم وتضحياتهم وعرقهم ودمائهم الغزيرة ، لذا فلا أقل من أن تعطي لهم الأولوية سداداً لبعض دينهم علينا ، وبالتالي كل تحول صناعي يعرض فرساننا الثلاثة الي خطر الفقر والتهميش ليس سياسةً وطنية بحال من الأحوال .

في الختام لابد لنا من التأكيد علي أهمية إقامة الخزانات والاستفادة من كل قطرة ماء تحت أو فوق الأرض بما في ذلك مياه البحر الأحمر وحتي الاستفادة من مياه الأنهار المتواجدة بدول الجوار ما أمكن ذلك ، إضافةً الي التشجير ومحاربة التصحر والتجريف . يضاف الي ذلك أهمية رفع قدراتنا البشرية عبر التعليم بنوعيه التقني والأكاديمي ، وإدراك أن التعليم يرتبط أشد الارتباط بما تحدثنا عنه من التحول من المجتمع الزراعي الي المجتمع الصناعي وكل ما سردناه في السطور الماضية .             

 



Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com


 

1.تفكير تحكمه غريزة الهيمنة

2.سمينار ناجح لفروع جنوب كاليفورنيا

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

21 ـ 10 ـ 2004م


 تقييم متحامل

(( رداً علي الأخ عمر محمد ))

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

8 / 10 / 2004م


الوحدة الوطنية الارترية ...... بين الأمس واليوم

بقلم / ابراهيم محمد علي


تصريح صحفي

إبراهيم محمد على


قراءة  عابرة للتطورات الأخيرة في معسكر المعارضة الإرترية

بقلم إدريس همد آدم