|
|
|
|
أفتتاحية |
|
|
النظام سبب المجاعة كما كان سبباً للحرب
تدهور الوضع في البلاد بعد قرار النظام الجائر الذي حول المجتمع الارتري المسالم الي جيش جرار صنًف أو عرف بالمعتدي والجائر نسبةً لاعتداءاته المتكررة ضد كل دول الجوار ومن كان له الفضل تجاه الشعب الارتري وقضيته عبر مسيرته الطويلة وفي مقدمتهم من كان ساعده الأيمن وقوته الضاربة التي ساعدته الي الوصول الي ما هو عليه اليوم . هذا النظام تميز بسرعة التقلب والتذبذب في علاقاته ، فمن كان صديقاً حميماً يجد نفسه قد تحول بين عشية وضحاها الي عدو لدود تشن ضده الحرب الشعواء دون مبررات أو أسباب موضوعية ، وصديق اليوم يعتبر عنده عدواً مرشحاً للغد ، وينطلق النظام في هذا من مفاهيم غريبة مفادها : إن الصداقة الحقيقية تأتي بعد أن تظهر قوتك ، أي إنك لا تكتسب احترام الآخرين الا بإظهار قوتك لهم ، وانطلاقاً من هذا المفهوم الخاطئ للأشياء لا يتردد النظام في القيام بكل أشكال المغامرات مهما كان حجم الخسائر والثمن الذي يتطلب دفعه في تحقيق ذلك ماعدا السلطة . ومن هذا المفهوم جاء قرار تجييش المجتمع والذي شمل جميع فئات الشعب من أطفال قصر الي كبار السن من الشيوخ والعجزة بما فيهم النساء . هكذا أجبر الكل علي ترك ما كان له من عمل أو مهنة يعتمد عليه لتوفير متطلبات الحياة ، بهذه الطريقة تم تعطيل جميع مرافق الانتاج والخدمات في البلاد بعد أن هجر العمال مصانعهم وشركاتهم والطلاب مدارسهم وجامعاتهم والتجار متاجرهم والرعاة مواشيهم ... الخ . ليتشكل من هؤلاء جميعاً جيش جرار يستخدمه النظام في جولاته الحربية المتكررة فقط لإشباع رغبات الزعيم الأوحد في البلاد ، مما اعتبره عصاً قوية في يده ليلوح بها في وجه من شاء ويهدد أو يضرب بها من أراد . وبهذا الشكل فرض علي الشعب المجيش حكم بالأعمال الشاقة دون أدني مقابل ، تتراوح تلك الأعمال بين حروب دائمة وأعمال شاقة لصالح النظام وجنرالاته تحت أسماء ومبررات غريبة ومفردات ( وطنية ) صالحة لاستخدامها في كل اللغات واللهجات الارترية ، وقد أصبحت تلك المفردات من شدة تكرارها مألوفةً ، وهي : أقلقلوت ، حامشاي مسرع ، شبـّــرا ، جفرا ، عقور ، طمور ، وارساي ، يكألو ... الخ . اليوم وبعد أن توقفت كل الوحدات الانتاجية عن العمل تحولت البلاد الي خرابة كبيرة وساحة معركة انحدر اقتصادها الي أدني درجاته ، مما جعل الشعب الارتري عرضةً للأزمات والمجاعات المتكررة ، ومن بلادنا هدفاً تحت مبررات معاداة النظام ، وهذا بدوره يجعل من مستقبل بلادنا مفتوحاً علي كل الاحتمالات . وتدرج الوضع المعيشي للشعب الارتري من سيئ الي أسوأ حتي استحق أكثر من نصفه الحصول علي لقب محتاج بكفاءة عالية ، يعتمد في معيشته علي الهبات والاغاثات كمصدر رئيسي للمعيشة ، وحاجة مجتمعنا للإغاثة اليوم ليست ظاهرةً مؤقتةً أو حدثاً طارئاً كما يحاول أن يصوره أو يظهره النظام في وسائل إعلامه ، إنما هي حالة دائمة ومستوطنة استمرت وستستمر طالما كان السبب فيها موجوداً ، ولا يتوقع لها أن تزول إلا بزوال النظام الدكتاتوري الذي كان سبب كل الأزمات والخراب الاقتصادي . هذا ومما يزيد مخاوف استفحال الأزمة الآن هو تهديد أغلبية تلك المنظمات بالتوقف عن تقديم الإغاثة وذلك إثر خلاف بينها وبين الحكومة في كيفية إيصال دعمها للمحتاجين ، هكذا كل المؤشرات الآن تنذر بقدوم الخطر ويخشى أن تتحول الي كارثة يصعب تجاوزها . كل يوم وعند كل صباح جديد أصبحت الأزمات تتجدد آخذةً أشكالاً وألواناً جديدة لتضيق علي الشعب الارتري وتخنقه وتضاعف من مصائبه . هذا ومحاولة الابعاد التي تعرض لها عدد من التجار والرأسماليين الوطنيين من قبل النظام هي إحدى صورها حيث سحبت وصدرت أكثر من ستين من الرخص التجارية ممن كانوا يعملون في مجال الاستيراد وزج ببعضهم في السجون ، بل ممن كانوا أكثر مالاً وثراءاً واسهاماً في استيراد وتوفير السلع للبلاد ، وأذكر منهم علي سبيل المثال الآتية أسماؤهم : ودّي يماني ، لاصاي ، بعد اتهامهم الي جانب عدد من موظفي الدولة بالفساد ، وقد نهبت مخازنهم وصودرت ممتلكاتهم من قبل النظام ، وكانت محاولةً مكشوفة الغرض منها إبعاد من لا ولاء لهم للنظام ، ولأن إزاحتهم تعني إزاحة وجود المنافسين للنظام في السوق ، وهذا يفتح المجال واسعاً أمام شركة البحر الأحمر التابعة لحزبه والمعروفة ميدانياً بـ ( بادو تشعتي ) وتمكينها من الانفراد بالتجارة كما انفردت من قبل بكل شيء في البلاد . وبهذه الطريقة غير الشريفة أصبحت شركة البحر الأحمر الآن هي الجهة الوحيدة المؤهلة لاستيراد السلع من الخارج بالإضافة الي تجارة المفرق ( القطاعي ) والتوزيع عبر فروع حزب الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة الحاكم ، والذي أصبح في الحقيقة حزب الجبهة الشعبية للتجارة والنهب بالاضافة الي ما تميز به من ارهابٍ وقتل وتنكيل وتشريد ....الخ . بعد انفراد شركة البحر الأحمر بالأسواق الارترية وعجزها عن توفير السلع الضرورية أصبحت البلاد تعاني من أزماتٍ متكررة وندرة في أصناف مختلفة من السلع الضرورية ، هذا وقد زاد الطلب على السلع المعروضة في الأسواق مما زاد وضاعف من أسعارها بشكلٍ لا يطاق ، واختفت أصناف أخرى من السلع ، وبما أن الوفرة هي التي تساعد علي ثبات الأسعار وانخفاضها فهي الآن معدومة تماماً . أما أزمة السلع فهي ناتجة عن أزمة الدولار بعد أن جفت ونضبت مصادر العملة الصعبة التي كان النظام يعتمد عليها ، كما فقد النظام مصدر تجارة سلعتي الصمغ العربي والسمسم المهربتين من السودان والبن الذي كان يأتي من اثيوبيا ، تلك السلع التي كانت تشكل مصدراً رئيسياً لخزينة النظام من العملة الصعبة بعد إعادة تصديرها للخارج وذلك بعد أن أغلق النظام منافذ تهريب السلع المذكورة من البلدين الي ارتريا ، والتي كانت تصدرها بكميات هائلة وكأنها دولة منتجة لتلك الأصناف حتي احتلت مكاناً لها في الترتيب الدولي لمنتجي تلك السلع ـ انظر ترتيب ارتريا في الدول المنتجة للبن في العالم ـ في الوقت الذي لا توجد فيه شجرة بن واحدة في ارتريا إذا استثنينا تلك الشجيرات المستزرعة في منطقة فلفلي ، أما عن النظام نفسه فلم يغرس أو يزرع شجرة واحدة للبن ولو من باب التجربة للمستقبل لأن مستقبل البلاد لا يعني إسياس كثيراً . هكذا بدأت الآن التجارة العكسية من السودان الي ارتريا بعد أن كادت السلع القادمة من ارتريا أن تغرق الأسواق في المدن الحدودية السودانية وفي مقدمتها سكر دبي والأقمشة بأنواعها وأصناف مختلفة من السلع الخفيفة . وبدأت دائرة الأزمات الآن تتسع لتطال أصنافاً كثيرة من السلع الضرورية وذات الصلة المباشرة بحياة المواطن ، فأزمة الوقود رفعت من تعريفة المواصلات ، والسيارات التي تستخدم البنزين تقف الساعات الطويلة في صفوف البنزين للحصول علي الوقود دون جدوى ، وأزمة الدقيق أدت الي تجارة غريبة في الحدود الارترية السودانية ألا وهي تهريب الخبز الجاهز الي المدن الحدودية في ارتريا عبر عربات الكارّو ، وأزمة السكر أدت الي استخدام الحلوى في الشاي والبن تعويضاً عن السكر ، الأزمة في مواد البناء أدت الي توقف عمليات البناء ما عدا تلك التي تقوم بها الحكومة بعد احتكارها الكميات القليلة التي تصل البلاد عبر شركات حكومية مستوردة لها . في الختام أذكر أسعار بعض السلع مقارنةً بأسعارها قبل سبعة أشهر فقط لتوضيح حجم المأساة التي يعيشها المواطن في الداخل واليكم الأسعار : ـــ 1 جوال طاف ( نوع من الذرة الرفيعة ) من 1200 نقفة ارتفع سعره الي 4300 نقفة . 1 جوال ذرة من 370 الي 850 نقفة . 1 كيلو بن من 40 الي 130 نقفة . 1 كيلو سكر من 6 الي 36 نقفة ، هذا إذا وجد . 1 جركانة زيت من 340 الى 860 نقفة . 1 كيلو عدس من 6 الي 24 نقفة . 1 كيلو شطة من 25 الي 80 نقفة . 1 قطعة لوح زنك من 50 الي 350 نقفة ، هذا إذا وجد . 1 كيس أسمنت من 120 الي 360 ، هذا إذا وجد .
أبو مراد (20/10/2004م)
Send your articles/opinions to: webmaster@nharnet.com |
(( رداً علي الأخ عمر محمد )) جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري مكتب الثقافة والاعلام 8 / 10 / 2004م الوحدة الوطنية الارترية ...... بين الأمس واليوم
بقلم / ابراهيم
محمد علي
إبراهيم محمد على قراءة عابرة للتطورات الأخيرة في معسكر المعارضة الإرترية بقلم إدريس همد آدم
|