أفتتاحية

تفكير تحكمه غريزة الهيمنة

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

4 ــ 10 ــ 2004م

 

 

السيطرة والتأثير مفهومان لهما مضمونان ونتيجتان مختلفتين أشد الاختلاف ، فالتأثير يعني الحصول علي دعم الآخرين لآرائك ورغباتك سواءاً بتقبلها أو احترامها علي أن يكون ذلك بدون استعمال القوة أو الطرق المتعسفة ، بينما السيطرة أو الهيمنة تعني حمل الآخرين أو الناس جميعاً حملاً علي تقبل واحترام آرائك ورغباتك بغض النظر عن رضاهم أو سخطهم تجاه تلك الآراء  ، والعقلية التي يتحكم عليها مبدأ الهيمنة لا تؤمن بحق الآخرين فحسب بل لا تحس بأن هناك من يرى رأياً مخالفاً لرأيها ، وفي حال سيطرة مثل هذا الاتجاه علي مجتمعٍ ما نجد الجهات العليا المتحكمة تعيش حياة البذخ والترف بينما تعيش غالبية قطاعات المجتمع حياة البؤس والشظف .

في ظل الأنظمة الدكتاتورية يمكننا أن نجد وفرةً في : العسكر ( جيشاً وشرطة ) ، سياسة ( فرق تسود ) ، السجون ، الارهاب ، المال ، المجاعات ..... الخ الأمثلة والعناصر التي يمكن ذكرها في مجال تأمين السيطرة أو الهيمنة ، بل يكون الراديو والصحيفة والتلفزيون أيضاً من وسائل السيطرة في ظل الأنظمة الدكتاتورية .

والأوضاع في وطننا ارتريا اليوم تؤكد علي هذه الحقائق بأقوى الأدلة ، فإسياس أفورقي لا يريد أن يري علي الأرض الارترية من يتميز عليه بأية ميزة ، علميةً كانت أو مادية أو غيرهما ، لهذا نرى أفورقي يمارس تصفية المتعلمين والمثقفين والمنافسين السياسيين أو إبقاءهم قيد الاعتقال في أحسن الأحوال من جهة ونهب وإفقار أصحاب الثروات من جهة أخرى ، وحتي لا يتحد الشعب في مواجهته يعمل علي إرباكه وتقسيمه بمختلف الوسائل ، وانطلاقاً من قناعة لديه بأن الشعب لا يمكن السيطرة عليه إلا عن طريق الخوف والارهاب نراه يعمل علي تكثيف الاعتقالات العشوائية دون تهم أو محاكمات ، كما يعمل علي حرمان ذوي المعتقلين من رؤيتهم أو زيارتهم ، يستغل حتي الكوارث الطبيعية كالأوبئة والمجاعات وخلافها في إحكام سيطرته علي الشعب بإذاقته الذل والهوان .

ولا يتوقع من نظامٍ حريصٍ علي الانفراد بالسيطرة علي الشعب كنظام أسمرا أن يسمح بوسائل خوض الصراع السياسي الشريف كالأحزاب السياسية أو الصحافة المستقلة مثلاً ، كما لا يمكنه تحمل احترام مبدأ حقوق الانسان لأن كل تلك الوسائل تشكل خطراً علي انفراده بالسلطة ، ليس ذلك فحسب ، بل يتوقع نظامنا الدكتاتوري أن لا تقتصر طاعته والامتثال لأوامره علي المواطنين الارتريين فقط بل يريد من دول الجوار ومنظمات الإغاثة والمنظمات الاقليمية والدولية أن تدين له بالخضوع وتقدم له فرائض الولاء والطاعة ، ونسبةً لسيطرة هذه العقلية علي النظام قام بتجاهل النداءات الاقليمية والدولية الداعية الي إيقاف الحرب الارترية الاثيوبية ، أشعل الحروب العبثية مع دول الجوار ، قام بطرد المنظمات الإغاثية والداعمة التي لم تستجب لرغباته ونزواته من البلاد .

نحن في جبهة التحرير الارترية نناضل ضد كل ما تقدم من صفات وأفعال الدكتاتورية القبيحة ، ونؤمن بحق الجميع في التعبير عن آرائهم بلا قيود ، وبحقهم في الانتظام في الأطر المدنية أو السياسية التي تناسبهم ، وأن يتمتعوا بحقوقهم الانسانية ، وبحقهم في التنافس الشريف سياسياً أو اقتصادياً .

نؤمن بحل كل الخلافات عبر الحوار ، وأن يتطور الحوار الي مبدأ للأخذ والعطاء وتبادل التأثير والوصول الي نتائج سارة ومرضية لطرفي الحوار ، والتجمع الذي  تأسس في مارس 1999م كان ثمرةً لهذا المفهوم وتلك الروح المؤمنة بالحوار .

اللقاءات الخاصة والاجتماعات العامة هما أيضاً من وسائلنا في كسب الأرضية الصالحة لأطروحاتنا ، وبهذه الوسيلة الإيجابية نحاول كسب دعم الآخرين لآرائنا ، و نؤمن في ذات الوقت بحق الآخرين في اتخاذ ذات الوسيلة لمحاورتنا وكسبنا الي جانب آرائهم ، كما نرى أن عملية ممارسة التأثير المتبادل سوف تؤدّي في نهاية المطاف الي نتائج سارة ومكاسب مشتركة للجهات المتحاورة .

لا جدال في أن كلّ فردٍ أو تنظيم يعمل بشفافية ويمارس التسامح والاحترام مع آراء الآخرين واعتقاداتهم وتقاليدهم ويعمل بإخلاص لأجل الصالح العام سوف يكون صاحب الحظ الأوفر في امتلاك إمكانية التأثير علي الآخرين وكسبهم الي جانبه ، وعندما ننظر وفق هذا المبدأ الي ما طرأ علي تنظيمنا من انقسام في الأشهر القريبة الماضية نجد الحركة الانقسامية قد تجاهلت كل وسائل الحوار ، اللقاءات ، الاجتماعات ، المؤتمرات ، داست علي كل المبادئ والتقاليد الديمقراطية للتنظيم ، مارست الدعاية الكاذبة بادعاء ( دعم وتأييد الشعب وقواعد التنظيم ) لخطوتها ، حاولت أن تسيطر علي التنظيم عبر كل الوسائل غير المشروعة كالخداع وإثارة الأحقاد والبلبلة والتشويه إلا انها لم توفق ، وقد عملت الحركة ما في وسعها للهيمنة علي التنظيم وعندما تأكد لها أنها غير قادرة علي ذلك عزفت علي وتر الانضمام للتجمع غير مكترثة بوحدة التنظيم ولا بتماسكه ، ومنذ الوهلة الأولي لانطلاقها ـ أي الحركة الانقسامية ـ مارست أساليبها المكشوفة حيناً والملتوية حيناً آخر للسيطرة علي كلٍّ من التجمع ـ التحالف مؤخراً ـ ومقترح ملتقي الحوار الوطني .

إن ما ظل تنظيم جبهة التحرير الارترية ـ المؤتمر الوطني يردده كالنشيد من ادعاء كاذب بأن التجمع خياره الاستراتيجي التف عليه اليوم عبر محاولاته السيطرة علي التحالف عبر إخضاعه  لسيطرة مظلة ( 4 + 1 ) أو تجاوزه الي تكوين جبهة أكثر تماسكاً وفعالية ، وهذا ما يؤكده بيان الاجتماع الرابع للجنة المركزية للحركة الديمقراطية لكوناما ارتريا الصادر في 23 ــ 9 ــ 2004م والذي جاء فيه : ( لا شك أن التحالف الوطني الارتري قد لعب دوراً كبيراً في توحيد جهود تنظيمات المعارضة الارترية إلا أنه افتقر الي المهارة التنظيمية سواءاً علي المستوي الجبهوي أو التنظيمي ، ونسبةً لتوصل قيادة الحركة الديمقراطية لتحرير كوناما ارتريا الي أن مجرد الاتفاق علي برنامج للحد الأدني لن يكون فعالاً في إجراء التغيير الأساسي الذي نهدف الي تحقيقه في ارتريا ، تعرب الحركة عن استعدادها للعب دورها النضالي بأقصي ما يمكن وتعاونها وتنسيقها مع التظيمات المستعدة لتحقيق رفع سقف الاتفاقات الي حده الأعلى بالشكل الذي يمكــّــننا من إجراء التغيير الأساسي الذي نرجو إرساءه في ارتريا . )                 

   


سمينار ناجح لفروع جنوب كاليفورنيا

  

عرفت فروعنا بمدن سان دييقو ، سان برناردينو ، لوس أنجلس وضواحيها بجنوب ولاية كاليفورنيا الأمريكية بعراقتها وصمودها في النضال في إطار جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري ، ومواصلة لتقاليدها النضالية العريقة عقدت هذه الفروع سميناراً ناجحاً بمدينة ( سان برناردينو ) في الثالث من أكتوبر 2004م .

قاد السمينار عضوا القيادة المناضلان / تسفاي ولدميكائيل ( دقيقة ) وهبتماريام كفلي ، تناول القياديان بالشرح المفصل الأوضاع الراهنة علي كل الأصعدة ، هذا وقد تمركزت أجندة السمينار علي الآتي : ــــ

1 ــ أوضاع الوطن بصفة عامة وتحديات ومتطلبات النضال ضد النظام الدكتاتوري .

2 ــ خطط وبرامج التنظيم في المجالات : السياسية ، الاقتصادية ، الجماهيرية وما يواجهها من معوقات وسبل تخطي تلك المعوّقات .

3 ــ ناقش السمينار أوضاع مسيرة العمل الوطني الراهنة وتحدياتها المستقبلية بعمقٍ واستفاضة .

فيما يتعلق بتحدي الدكتاتورية ، اعتبر السمينار النضال ضد الدكتاتورية الجاثمة علي صدر الشعب مهمة قصوى وعاجلة للغاية ، ومن ثم تأمين نظام ديمقراطي يشرك ويؤمن بحق الجميع في التمتع بكل مزايا المواطنة .

وبخصوص العلاقة مع دول الجوار أكد السمينار علي الآتي : ــ ( أ ) ضرورة التأكيد علي النظرة المتوازنة لتلك العلاقة ، ( ب ) ضرورة قيام العلاقة علي قواعد السلم والاحترام المتبادل ، ( ج ) التأكيد علي احترام وتوقير قدسية مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية ، ( د ) ضرورة تمتع المواطن الارتري بحقه في القرار السياسي المستقل في كل ما يتعلق بشؤون وطنه ، ( هـ ) مع التسليم بضرورة وأهمية الحصول علي دعم ومساندة دول الجوار ، إلا أن ذلك ودون مجاملة يجب ألا ينسينا حقيقة كون الدعم الشعبي هو المصدر الجذري والأساسي الداعم لقوتنا وقدراتنا ، (  و ) الـتأكيد علي مبدئية وتاريخية هذه المبادئ وحيويتها وصلاحيتها في التعامل مع الواقع الراهن .

أعرب السمينار عن أسفه وقلقه إزاء موجة التوتر السائدة في المنطقة ومحاولات إشعال روح العداء بين الشعبين الجارين الارتري والاثيوبي والتي تتغذى علي دق النظام الدكتاتوري في ارتريا لطبول الحرب والعمل علي تهيئة أجوائها من جهة ومعزوفة ( حاجة اثيوبيا الي منفذ بحري ) البالية التي تتردد هذه الأيام في اثيوبيا من الجهة الأخرى .

ناقش السمينار باستفاضة أوضاع معسكر المعارضة الوطنية وتوصل الي أنه يعيش منذ أزمة اجتماع أديس أببا في أكتوبر من العام 2002م أوضاعاً غير سارة ، فبدلاً من أن يسخر جهوده لتقصير عمر النظام الدكتاتوري نجده للأسف قد أنفق جهداً ووقتاً ثمينين في تبادل الهجوم والحملات الاعلامية بين أطرافه ، ووضعاً في الاعتبار لهذه الحقائق أكد السمينار علي أهمية تقوية تنظيمنا وزيادة فعاليته بما يمكنه من لعب دور الأداة النضالية الفعالة لشعبه وأن يعمل في ذات الوقت ودون إبطاء علي التنسيق أو التوحـّــد مع كل الأطراف التي تبدي رغبتها واستعدادها لذلك ، كما أبدى السمينار دعمه وتأييده لما توصل اليه التنظيم من تفاهم مشترك مع كلٍّ من جبهة التحرير الارترية والحزب الديمقراطي الارتري وانضمام الحركة الفدرالية الديمقراطية الي مشروع التفاهم المشترك .

أما ما أعلن عن وحدة الخمس تنظيمات في مهرجان كاسل فنحن نؤيده من قلوبنا من منطلق دعمنا وتأييدنا لكل خطوة وحدوية ، ومن المفروغ منه أن تلك التنظيمات عندما تتناول أمر الوحدة فإنها لا بد أن تكون قد أخذت في الاعتبار حاضر ومستقبل ما يهم ويمس كل ارتري ، لذلك وجب علي تلك التنظيمات أن تعلن علي الملأ منطلقات ومآلات قرارتها الوحدوية بل وبرامجها وخططها السياسية ، وأكد السمينار في ذات الإطار علي أهمية أن يطلع الطرف الآخر تلك التنظيمات علي كل خطواته الوطنية وما يتوصل اليه من اتفاقات ، وذلك قفلاً لباب التلاعب السياسي وتفويتاً للفرصة علي أصحاب الأجندة الخفية .

فيما يتعلق بشؤون التنظيم وخطط وأساليب عمله أكد السمينار على : ـــ

1 ـ بما أن دقة التنظيم وشفافية الأداء هي دليل عافية العمل التنظيمي والسياسي يجب علي كل الجهات العليا كانت أو التحتية أن تؤمّـــن سلاسة انسياب العمل عبر التقارير المتبادلة بين القمة والقاعدة .

2 ـ ضرورة وسرعة تبادل المعلومات عبر القنوات التنظيمية المناسبة .

3 ـ ضرورة إقامة الفرق الغنائية والمسرحية للعمل من أجل رفع الوعي والحماس السياسي لدى شعبنا .

وتطبيقاً لشعار ( بوجودنا لا يمكن أن يجوع رفاقنا ) ناقش السمينار السبل الكفيلة برعاية أسر وأبناء مناضلينا الأوفياء العاملين بالجبهة الأمامية ، وأطلق النداء في هذا المجال الي كل عضوٍ بالتنظيم والي كل ارتري مهتم أن يقوم بتوفير واحد دولار يومياً من فائض منصرفاته اليومية من أجل الاستفادة من تلك المدخرات لدعم مشروع إعالة أسر المناضلين بالجبهات الأمامية ، ويجدر بالذكر أن الأخوات النساء من عضوية السمينار قد قمن بمبادرة تأسيس لجنة من بينهن خصيصاً لمتابعة جمع وصرف المبالغ المالية المدخرة بالتعاون مع كل من الجهات المانحة والموزعة وقد خول السمينار اللجنة كل الصلاحية لتنفيذ هذه القرارات ، وقدم السمينار توصيته بتعميم العمل من أجل هذا الهدف النبيل في جميع فروع التنظيم بالولايات المتحدة الأمريكية .

وفي سبيل تنشيط وترقية أداء الفروع اتخذ السمينار قراراً بعقد سمينار مشترك لفروع الولايات المتحدة مرةً كل شهرين .

وحول التبرعات التي أعلن عنها في قرارات مهرجان سياتل والملزمة لكل عضو بالتبرع بمبلغ ألف دولار أمريكي يزف السمينار البشرى بأن هناك من أوفى بتعهده دفعةً واحدة فور إعلان القرار وهناك من دفعوه أو يدفعونه علي أقساط حسب قدراتهم ، هذا وقد أعلن السمينار في تحــدٍّ واثق وشجاع عن استعداد أعضائه لبذل أقصى ما يستطيعون من أجل العمل علي إراحة شعبنا من كابوس الدكتاتورية وإقامة نظام ديمقراطي قائم علي أسس الشفافية والعدالة والمساواة .

 

 

بنضالنا وصمودنا سوف ننتصر

النصر للمناضلين من أجل التغيير والهزيمة والسقوط للدكتاتوريين

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار



Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com


 

 تقييم متحامل

(( رداً علي الأخ عمر محمد ))

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

8 / 10 / 2004م


الوحدة الوطنية الارترية ...... بين الأمس واليوم

بقلم / ابراهيم محمد علي


تصريح صحفي

إبراهيم محمد على


قراءة  عابرة للتطورات الأخيرة في معسكر المعارضة الإرترية

بقلم إدريس همد آدم