|
اقلام /اراء واخبار |
|
|
أفتتاحية |
|
|
المثقف الإرتري … بين اكتئاب الذات وازدراء الآخر الضحية التي تلتمس أعذاراً للقاتل الجزء الثاني محمد ط. دبســــــــاي (22/10/2004م)
عزيزي القارئ ، لا أدعي بأننا نعيش لحظة هزيمة تاريخية ولكن كل المؤشرات تدل على أننا مقبلون إليها! . في هذا الجزء أبدا من حيث انتهيت متسائلاً : لماذا نضع التأقلم في كل لحظة ومع كل طارئ ، ولماذا نضع التخلف مرادفاً للأصالة ، وندعو للعقلانية في عز جنون التاريخ ، ثم ندعو للجنون بعد أن يهدأ كل شيء ؟ هذه الصورة المتفسخة جعلت منا ننتظر فجراً جديدا بدرجة متدنية من الأمل .
عزيزي القارئ ، هناك قضية هوية - وقضية ظلم ومطالب ! لا أريد في إطارها أن ألطم خد أخي بسخف حتى يتورد !، لأن هم الوطن ومواطنتي اليوم باتت معرضة للزوال أكثر من أي وقت مضى ، فيجب أن نحشد له كل طاقاتنا ونؤجل تصفية الحسابات الشخصية إلي أن نفرغ من تحقيق الشراكة الفعلية في السلطة والثروة وتأكيد التزامنا بتأمين مستقل أفضل للأجيال القادمة ، وذلك لم يتحقق إلي بإفشال كل المؤامرات التي تحاك ضد هويتنا وثقافتها .
قضية الهوية هي قضية محورية في إرتريا ، والهوية معناها: تعريف الإنسان نفسه فكرًا وثقافة وأسلوب حياة ، أو هي مجموعة الأوصاف والسلوكيات التي تميز الشخص عن غيره . فالهوية هي التي تحفظ سياج الشخصية، وبدونها يتحول الإنسان إلى كائن تافه فارغ تابع ومقلد ، لأن للهوية علاقة أساسية بمعتقدات الفرد ومسلماته الفكرية، وبالتالي تحديد سمات شخصيته ، ولا شك أن مقومات الهوية هي العناصر التي تجتمع عليها الأمة بمختلف شرائحها من وحدة عقيدة ، ووحدة تاريخ ، ووحدة اللغة ، والموقع الجغرافي المتميز المتماسك ، هذه الهوية هي التي تتبناها النفس، وتعتز بالانتساب إليها، والانتماء لها، والانتصار لها، والموالاة والمعاداة على أساسها، فبها تتحدد شخصية المنتمى وسلوكه، وعلى أساسها يفاضل بين البدائل .
إذن ، هناك ثمة أهمية للتفكير، نحن بصددها لو اكتملت الحلقات بجرأة لتقتحم الحالة السائدة وتتناول مستقبل التعايش الإرتري المحاصر بمخططات التحول لإبراز الجوانب السلبية منه ، وأهمية هذا التوجه تكمن في أنه يدعو للعمل الجاد في حقل التفكير السياسي ، الثقافي ، والاجتماعي بمعناهما الاستراتيجي والمستقبلي ، رغبة لتفحّص البديهية وتفكيك الإشكاليات المؤثرة علي القاسم الثقافي المشترك ، ومن ثم الانتقال إلى صياغة إستراتيجيات تعيدنا لوطن باتت المسافة تطول بيننا وبينه يوم بعد آخر ، بدلاً من الانجراف مع حديث الشعارات الجوفاء مثل حادي هزبي حادي لبي شعب واحد وقلب واحد .
نجد دائما بأن الخلاف الفكري يتبلور باستمرار بين مثقفي التيارين العربي الإسلامي - والمسيحي المرتفعاتي المتقرن بشكل أساسي حول فكرة الدولة الإرترية ! ، وجرت العادة أن تتطلع المجتمعات إلى دور إنقاذي يبادر به مثقف الأمة في لحظات التحول ، للرد على ما يستجد من تطورات ، ورغم أن المثقفين لا يشكلون كتلة متجانسة موحدة الأهداف والاهتمامات ومهامهم متنوعة ، يُخترق ويتأثر فهمهم أحياناً بالمصالح والصراعات الاجتماعية ، ولكن هناك تظل عوامل مشتركة تجمعهم بصفتهم أشد الناس التصاقاً بالمعرفة وأقربهم إلى تحكيم العقل والنقد ، وأكثرهم استعداداً للتعبير عن هموم الأمة وتطلعاتها ، ما يضع على عاتقهم مسؤولية المواجهة لمختلف أزمات ومآزق الأمة لتأسيس وعي تاريخي حول معظم الإشكاليات والأمور الأكثر تعقيداً لبناء وعي نقدي وأفكار جديدة يفترض أنهم أقدر المعنيين ببنائها.
مع تسارع وانكشاف أزمات مجتمعنا ، وفشل مشروع الشراكة والتعايش نتيجة لاستيلاء فئة دون سواها علي زمام الأمور والانفراد بالسلطة ، ( وكلها تعتبر عناوين رئيسة في السياسة الإرترية ) ، يجب أن يكون دور المثقف الإرتري المنتمي للثقافة العربية الإسلامية التصدي علناً وعلي المكشوف لكل هذه المحاولات وفضحها وتحريض المواطن الإرتري للتعامل معها بصدق .
مارس المثقف المنتمي للثقافة العربية الإسلامية حتى الآن صمتا تجاه هذه القضايا التي كان يجب إثارتها في وجه ما قامت - وتقوم به نخب المثقفين المسيحيين من أبناء المرتفعات من تهميش وتحريف لمختلف القضايا ، وهذا الصمت لهذا المثقف لم أره ناتج عن جبن أو لا مبالاة ، بل كان مراراً يحاول تجنب الصدام مع شركائه في الوطن لإدراكه سلفاً بأن خطابهم يتسم بالغموض والالتواء لقياسات منطقية مغلوطة ومتعمدة لتحوير ثوابت وطنية بعينها ، وهو خطاب في محتواه لا يخرج عن أنه يُكَررٌ بدافع حقد ثقافي واجتماعي تاريخي أثبتت كل التجارب من حوله بأنه يخرج من فوهت التدليس ، ليس للحوار بل لتهميش الثقافة العربية الإسلامية في إرتريا .
كما يجب أن نعي بان الذين عايشوا الأحداث السلبية منها والإيجابية ، يذكرونها ويستحضرونها والكل حسب أهوائه ، أما الجيل المعاصر قد لا يعرف عنها إلاّ اليسير، ولم يعد ذلك الحدث الإرتري بالنسبة لهم تاريخاً بالمعنى المبتذل للكلمة - أي حدثاً يعود إلى الماضي دون أن تكون له أهمية في الحاضر ، إنما أصبح تاريخاً لأنه صنع . ولكن الخوف يأتي عندما نتأكد من أن تلك الأحداث ما زالت تصنع حاضرنا بل ويتم تخطيط المستقبل حسب مقتضياتها ! وهذا التباين يثير فينا التساؤل :
1 - هل نحن متساوون في المظالم في إطار الوعي التاريخي لنتفق ونؤسس حوار وطني للتعايش وكأننا ضحية مهزومة تلتمس أعذاراً للقاتل ؟
2 - هل ظلم الشعب الإرتري بدأ بعد حادث اعتقال مجموعة الـ G15 و نعتبر هذا التاريخ هو يوم بداية الظلم في إرتريا متناسيين ظلم عصور وعهود ؟
3 - إذا كان المثقف - كما هو معروف - ينتج وعياً وحساً عالياً بما يتركه من أثر وإدراك باللحظة وظروفها المختلفة التاريخية منها والمعاصرة ، فهل حقق بمساهماته في القضايا المتناثرة السالفة الذكر وعي تاريخي مؤثر وفعال ؟
لا شك، الإجابة الوافية على هذه الأسئلة تحتاج لمزيد من الانخراط بالبحث والكتابة التاريخية والتحليلية الصادقة والجادة لكل المراحل ابتداء من ما قبل الثورة الإرترية حتى الآن ، وفي هذه المراحل مجتمعة تتضح تداعيات الوعي الإرتري وإفرازاته الناتجة من كل قواه الاجتماعية " الظالمة - والمظلومة " . وفي إطار هذا التساؤل قد يرى البعض أن تكون الإجابة عبر البدء بالنفي ! خوفا من قراءة التجربة وأحداثها بصورة نقدية وشملهم ضمن تيار المعالجات الإصلاحية .
عزيزي القارئ : الإحساس بالاستلاب يتفاقم مع تطور الوعي بالمرحلة في ظل سعى الأمة لتعي ذاتها على النحو المتجدد الذي نشهده ، ومن هذا الفهم تأتي الأهمية المضافة للدفاع عن الهوية بمعتقد قد يكسب قيمة حضوريه في ظل غياب المدلول الذي يستدعي دوره تنشيط آليات المواجهة في كل المحاور دون تردد أو مجاملة ، لأن التركيب اللغوي للعنوان " هوية الثقافة العربية الإسلامية " بوصفه علامة قائمة على الاستفزاز المؤسس لقوى اجتماعية عريضة ومؤثرة يتصدر قوامها الكثير من المعادلات لو تم تحريضها واستنفارها لممارسة حقها علي أرض الواقع في ظل حرب النوايا المكشوفة .
ومن هذا الفهم ، الصراع في مكوناته حسب اعتقادي يتجاوز مسألة إسياس أفورقي ديكتاتور !، فمأساة الثقافة العربية الإسلامية في إرتريا والقوى الاجتماعية المنتمية إليهما لم تبدأ مع أزمة الـ G15 كما يتعمد بعض المثقفين المسيحيين من المرتفعات التسويق لها هذه الأيام ، بل نحن نختلف في المظالم وبكل المعايير ، وأي راصد أو مَرصد يؤكد غير ذلك ، هو متعام ينقل المعلومة من وسط عيترية وعباب الكارثة .
هذا يقربنا من الاعتقاد الرئيسي الذي نودّ تقديمه ، أي ، الحاصل هو تعبير لرؤى تملكها قوى اجتماعية وليس موقف سياسي مجرد ، وبكلمات أدق، تعبير عن تحوّل فجائي ومتسارع لدى شرائح واسعة ناتج عن إحساسها بالنزعات الجماعية والفردية المتكررة .
لذا ، من وجهة نظري ، أن حصول المسلم الإرتري على حقوقه السياسية لا يكون بالقفز إليها مباشرة وإنما بتأهيله أولا من الناحية الاجتماعية والقيمة ، لأن أي محاولة من جانب المنتمي للثقافة " العربية الإسلامية " للحصول علي حقوق خاصة به ، غير حق تأكيد الهوية والمواطنة وحق الشراكة الفعلية في السلطة والثروة ، ستبوء بالفشل الذريع .
وما يطرح اليوم من قبل بعض نخب مثقفي أبناء المرتفعات المسيحيين على صعيد التلاقي والتشاور في إطار مشروع وطن مكحل بالديمقراطية وتعلن فيه العدالة الاجتماعية كشعار لم يعد يغريني !! لأن مظالمي ومطالبي أكبر من أن تحل بالديمقراطية والأجاويد .
إلي اللقاء
.تنبيه: المقال المنشور يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي هذا الموقع Send your articles/opinions to: webmaster@nharnet.com |
(( رداً علي الأخ عمر محمد )) جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري مكتب الثقافة والاعلام 8 / 10 / 2004م الوحدة الوطنية الارترية ...... بين الأمس واليوم
بقلم / ابراهيم
محمد علي
إبراهيم محمد على قراءة عابرة للتطورات الأخيرة في معسكر المعارضة الإرترية بقلم إدريس همد آدم
|