اقلام /اراء واخبار

     

أفتتاحية

التزييف والشتائم شيئ والنضال الدمقراطى شئ آخر

 

نشر موقع "نحارنت" منذ فترة مقالة للمناضل ابراهيم محمد على تحت عنوان "الوحدة الوطنيه الآرترية بين الآمس واليوم"

كانت تلك المقالة محاولة تحليلية لمسيرة الوحدة الوطنية وتضمنت نداء الى الشخصيات القيادية التى تحملت مواقع الصدارة فى التنظيمات الأرترية فى المراحل المختلفة لممارسات النقد الذاتى وكان ذلك يعنى ضمناً تقديم نقد بناء الى التنظيمات وقياداتها عن ممارستها فى المراحل السابقة لأخذ الدروس والعبر وكمدخل صحيح لتصحيح مسيرة النضال الدمقراطى.

 من هذا المنطلق كتبت مقالة تحت عنوان " وقفة مع الذات" نشرت فى بعض مواقع "الأنترنت" خلال الأسابيع القليلة الماضية واوضحت انى لن اتمكن من التطرق الى مجمل ما جاء فى المقالة المذكورة، ولكننى سأركز على فقرة واحدة، رأيت تسلسط ألاضواء عليها وانهيت المقالة مناشداً الأخ ابراهيم( بأن يتحمل مسئوليته التاريخية ويلعب الدور المطلوب منه نظراً لموقعه القيادى وتجربته السياسية فى المساهمة فى خلق المناخ الملائم لأعتماد الحوار الدمقراطى  كوسيله وحيدة لحل الخلافات بين القوى المناضله ضد الدكتاتورية. )

 

صحيح اننى انتقدت موقف المناضل ابراهيم محمدعلى، اثناء احتدام الأزمة فى صفوف "المجلس الثورى" ولكن ذلك لايعتبر البتة نيلاً من رصيده النضالى، فالنداء الذى وجهه الى القيادات كانت دعوة الى الشفافية والمصداقية فلا اقل من التجاوب معه بنفس الروح.

وكنت اتوقع ان تثرى مقالته النقاشات والحوارات الدائرة بين مختلف القوى والشخصيات السياسية ، بغض النظر عن مدى الأختلاف او الآتفاق مع ما جاء فيها. وانا واثق انه كان سيتعامل مع مختلف الردود بروح ايجابية بيد انه يبدو ان مرضه – شفاه الله – حال دون ذلك .

لاأصدر فقط - فيما ذكرت -  من علاقات نضالية متينة ربطتنى بالمناضل ابراهيم على مدى سنوات طوال، بل من محاولاته الدءوبة خلال الاشهر الماضية على العمل على تطبيع العلاقات بين مختلف قوى المعارضة عموما ورفاق الامس وخصوم اليوم فى " المجلس الثورى " بصفة أخص وكانت ثمرة تلك المحاولات بدأت تعكس نفسها فى ادبيات " المجلس الثورى " وموقع "الانترنت" .

لكن يبدو ان غيابه بدأ يعيد الامور الى المربع الاول ولعل العديد من المتابعين لموقع "نحارنت" لاحظوا إزدياد جرعة الشتائم والتزيف فى المقالات التى ينشرها الموقع المذكور من الفترة الاخيرة.

تجلى ذلك على سبيل المثال، فى المقالات التى كتبها مؤخرا "و. تسفاى.ع " و"سمرى" والمقالة التى اصدرتهاهيئة تحرير "نحارنت" تحت عنوان (أزمنة متغيرة وأدوار متغيرة) ومقالات أخرى.

كما بدأ الموقع المذكور فى العودة الىترديد معزوفة"القائد المحنك " "والقائد الحازم" اثناء الاشارة الى المناضل "س.ع "ولن استقرب بالمرة، اذا ما وصفه ب "الزعيم الملهم " وزعيم أربع مليون ارترى على غرار كيم إيل سونج زعيم الاربعين مليون كورى !!! .

واود ان اذكر رفاقى فى المجلس الثورى ان تضخيم الشخصيات القيادية خطوة اولى نحو اشاعة ثقافة الدكتاتورية ويتعارض تماما مع تقاليدنا الدمقراطية التى ارسيناها بعد نضالات طويلة وتضحيات جسام.

تمادياً فى النهج الذى بدأ يسود " نحارنت " من جديد فى هذه الايام – وأخاف ان يكون ذلك النهج الذى يعتمده التنظيم بمجمله –أصدر مكتب الاعلام والثقافة فى جبهة التحرير الارترية – المجلس الثورى – مقالة بتاريخ 8\10\2004م ردا على مقالتى الانفة الذكر ، كانت دعوة صريحة الى تبادل السباب والمهاترات ، بدلا من من اصدار رد موضوعى يثرى النقاشات الجادة ويساهم فى خلق المناخ الملائم لتدشين حوارات إيجابية بين مختلف قوى المعارضة.

اعتقد كاتب مقالة مكتب الثقافة والاعلام ان الاسلوب الذى اعتمده سيفحمنى ويسكت صوتى الى الابد ولكنه بدلا من ذلك حفزنى اكثر من اى وقت مضىلمضاعفة مساهمتى فى مواجهة تزييف الوعى الذى يمارسه النظام الدكتاتورى وكافة الذين يتلقون معه فى منتصف الطريق.

لن أنساق وراء لغة السباب والمهاترات والتزييف فذلك يتعارض تماماً مع قناعاتى السياسية ، لكننى سأضع النقاط فوق الحروف بصدد بعض المسائل التى اوردتها المقالة - الرد.

حاول المقال ان يقيم احداث الماضى بمنظار الحاضر احياناً ، وان يقيم احداث الحاضر بمنظار الماضى احياناً اخرى.

فبعد ان هاجم موقفى من الآزمة الخانقة التى تعرض لها "المجلس الثورى" تساءل قائلاً هل اتخذ الآخ عمر محمد نفس الموقف من الآزمة التى تعرضت لها "جبهة التحرير الأرتري – المجلس الثورى" عقب المؤتمر الوطنى الثانى؟

لسنا - يارفيق – بصدد مناقشة الموقف من "مقدسات دينية" لكننا ننقاش مواقف من احداث سياسة.

واية احداث!!

حدثان يفصل بينهما ربع قرن من الزمان وكل منهما كانت تحيط به ظروف تاريخية وسياسية "داخلية وخارجية" مختلفة.

واتخاذ موقف صحيح من حدثٍ ما يتطلب تحليلاً واقعياً للظروف الموضوعية والذاتية المحيطة به. وحيث ان الأزمة التى تعرض لها "المجلس الثورى" مؤخراً ليست نسخة "كربونية" من الأزمة التى  حدثت بعد المؤتمر الوطنى الثانى فمن الطبيعى ان تختلف المواقف.

ثم حاول الكاتب ان يدافع عن موقف الجناح الذى يمثله من الأزمة اعتماداً على التفسير "الأستاتيكى" للمركزية الدمقراطية. هذا الأمر قتل بحثاً ونقاشاً على مدى اكثر من عام. ولكننى اود ان اذكّرالكاتب الكريم ان التفسير الذى قدمه للمركزية الدمقراطية يصلح للظروف العادية ... اما اذا تعرض تنظيمٍ ما لخطر الأنهيار فهناك آليات تنظيمية اخرى لأنقاذ ما يمكن انقاذه.

يمضى الكاتب مدعياً ان (.... موقف عمر محمد اثناء ازمة الآنشقاق التى تعرض لها التنظيم عام 1982 لم يكن مع مطلب عقد المؤتمر الوطنى ،الذى وقفت وراءه معظم عناصر القيادة و وحدات جيش التحرير والمنظمات الجماهيرية ... و ... ألخ)

ليس هذا مجرد كذب وتزييف فحسب ، بل هو اهانة لعقول اولئك الذين شاركوا فى صنع الآحداث فى تلك الفترة او كانوا شهود عليها.

لا اقول ذلك دفاعاً عن الذات. فأنا لست إلاِّ واحداً من الآلوف التى ساهمت بدورها المتواضع فى صنع الأتنصارات والمكاسب وتتحمل نصيبها من الأخطاء والهزائم.

وشاء حظى التعيس ان لا التحق بركب الشهداء الذين كتبوا كلمتهم الأخيرة بمداد من الدم، وامتد بى العمر لأكون شاهداً على هذا الزمن الرديئ  ... زمن الأنكسارات والأحباط .. لهذا ليسمح القارى الكريم ان اطيل الحديث عن بعض الآحداث التى اشارت اليها المقالة التى نحن بصددها، إنصافاً للحقيقة.

 

أولاً:  تفاقم الأزمة التنظيمية عام 1982  

تعرضت جبهة التحرير الأرترية فى النصف الأخير من السبعينات لأزمات داخلية خطيرة ابرزها ما عرف بأحاث " حركة الفالول"  و "اليمين"

كما ساءت علاقاتها ببعض الدول العربية ، التى كانت تقدم الدعم للثورة الأرترية بصفة عامة وجبهة التحرير الأرترية بصفة اخص.

كل ذلك اضعف قدراتها التنظيمية والسياسية والعسكرية. وكان الأمر يتطلب الآسراع بعقد المؤتمر الوطنى الثالث لتقييم تجربة ما بعد المؤتمر الوطنى الثانى وتبنى استراتجية وتكتيكات جديدة ، تأخذ فى عين الآعتبار المتغيرات الداخلية والأقليمية والدولية.

وفعلاً قررت قيادة التنظيم فى نهاية عام 1979 البدء فى الآعداد للمؤتمر الثالث وكونت لجنة تحضيرية. بيد ان بعض مراكز القوى عرقلت المضى فى عملية الآعداد بعد ان شعرت ان عقد المؤتمر الثالث فى ظل المناخ السائد فى التنظيم سيضعف نفوذها.

فى هذه الأثناء كانت قيادة الجبهة الشعبية تعد العدة لتنفيذ مؤامرتها الخطيرة بدعم من بعض القوى الخارجية.وفى نهاية اغسطس من عام 1980 شنت حملة عسكرية شرسة على وحدات جيش التحرير فى مختلف مناطق تواجدها.

فوجئت قيادة جبهة التحرير الأرترية بهذا العمل الغادر الذى لم تكن تتوقعه ، ولم تعد اية خطط جادة لمواجهته. وكانت النتيجة تلك الهزيمة المأساوية الذى لا يتسع المجال للحديث عن كافة ابعادها.

تسارعت التداعيات ، وتلاحقت الآحداث ، وافضت إلى انقسام جبهة التحرير الآرترية الى عدة اجنحة:

1- جناح كان يقوده المناضل عبدالله ادريس ويحظى بدعم المكتب العسكرى والآقتصادى والعلاقات الخارجية. كان هذا الجناح يملك المال والسلاح.

2- جناح كان يقوده الشهيد ملاكى تخلى والسيد ابراهيم توتيل.

كان هذا الجناح يحظى بدعم الكوادر العاملة فى مكتب الآمن وبعض الكوادر  العسكرية والسياسية لا سيما فى صفوف المنظمات الجماهيرية. وبدأ منذ وقت مبكر اتصالات سرية بقيادة الجبهه الشعبية.

3- جناح الأغلبية فى اللجنة التنفيذيه والمجلس الثورى وفى صفوف الكوادر  ووحدات الجيش والقواعد. بيد انه كان يفتقد التنظيم والمال والسلاح. وكان يتطلع الى تجاوز الأزمة عبر القنوات التنظيمية.

لايتسع المجال هنا ، ايضاً ، للحديث مفصلاً عن قضايا الخلاف بين الأجنحة المختلفة.

 

وبعد ان قدمت صورة بانوراميةعن المشهد السياسى داخل جبهة التحرير فى نهاية عام 1982 اعود لمناقشة المقالة – الرد.

لا ادرى اين كان المناضل منقستاب اسمروم – اشير اليه بإعتباره المسئول عن المقالة امام الرأى العام سواء كُتبت بواسطة تسفاى او محمد او اى فرد آخر من الناس – اثناء تلك الآزمة ولم اسمع بأى دور ملحوظ قام به ، ولكننى كنت فى قلب المعمعة وساهمت بدورى المتواضع لأيجاد حل للأزمة عبر القنوات التنظيمية.

اذكر فى هذا السياق اننا – المناضلون ابراهيم قدم ، تخلى ملكين  ، قرماى قشى وانا  - اجتمعنا لمناقشة اعداد الى خطة للتحرك فى صفوف الكوادر والقواعد فى "كركون" واتفقنا على خطة للتعبئة ترتكز على:

- المحافظة على وحدة التنظيم

- الأسراع بعقد اجتماع المجلس الثورى وانتخاب قيادة تعمل على عقد المؤتمر الوطنى الثالث بأسرع وقت ممكن.

وبعد ان اتفقنا على صياغة محتوى الخطة، وكان لابد ان يعلم الجميع ان الأفكار الواردة فى "الخطة" كانت تعبيراً عن مواقف الأغلبية فى ج . ت . ا .  لهذا اقترحت على الرفاق ان تزيل الورقة التى تضمنت الصياغة النهائية بأسم "التيار العام".

والجدير بالذكر ان تلك التسميه ظل يطلقها البعض لفترة ليست بالقصيرة ، على جبهة التحرير الأرتريه – المجلس الثورى.

ثم كانت الرحلة الى" رأساى" النى شهدت كواليسها مناقشات ومساومات ومواجهات الى ان حسمها الرصاص فى الخامس والعشرين من مارس.

وكنت ضمن اعضاء القيادة والكوادر الذين زُج بهم فى المعتقلات. ومكثت فى المعتقل حتى 11 مارس من عام 1983

هذا كان موقفى اثناء ازمة 1982 ودفعت ثمنه قيداً على حريتى لعام كامل.

فلماذا التزييف والأفتراء!!!

ثانياً:- سنوات الحيرة والبلبلة:

كانت حركة مارس الأنقلابية القشة التى قصمت ظهر البعير. إذ قطعت الطريق على اية محاولة لأستعادة وحدة "الجبهة" وفتحت المجال واسعاً لتأخذ الآنقسمات شكلها التنظيمى. وظهرت الى العلن التنظيمات التالية:

- جبهة التحرير الآرتريه

- جبهة التحرير الأرترية – القيادة المركزية

- جبهة التحرير الأرترية – المجلس الثورى

 

كان التنظيمان الآولان استمراراً لجناحين كانا قد حددا خياراتهما ورتبا امورهما منذ وقت مبكر. اما التنظيم الثالث فقد كان استمراراً لجناح الآغلبية الذى ظل متشبثاً بالخيار الدمقراطى ووحدة "الجبهة" بإعتبارهما "ثوابت" لا يمكن تجاوزهما .

لذا كانت خيبة امله كبيرة بشكل افقدته التوازن. وزاد الطين بلّه الزج بأهم رموزه فى المعتقل لاسيما رئيس التنظيم المناضل احمد محمد ناصر، وافتقاد اى دعم خارجى ، والحصار الذى فرض عليه من قبل السلطات السودانية.

تجلى ذلك فى الخطوات المتسرعة التى اتخذتها القيادة المؤقتة للتنظيم لتفادى التصفية السياسية والتنظيمية. بل وصل الآمر ببعض قيادات وكوادر التنظيم الى التفكير فى اعادة النظر فى الأهداف الأستراتجية للثورة الأرترية ومحاولة البحث عن مخرج للتوصل الى مساومة تأريخية مع النظام الآثيوبى بحجة ان الساحة الأرترية اصبحت مرتعاً للقوى الرجعية والآنتهازيه ، كما ان بعض الكوادر القيادية فتحت قنوات اتصال مع قيادة حركة 25 مارس وغادر عدد غير قليل من الكوادر الى بلدان المهجر فى اوروبا وامريكا للتفرغ  لأمورهم الخاصة.

بيد ان الآغلبية ، من التى تبقت فى السودان والمناطق الحدودية واعداد كبيرة من اعضاء فروع جبهة التحرير الأرترية فى الخارج ، ظلت متشبثة بعناد بخيارات "الجبهة الام" وزاد من تماسكها وتمسكها بالخيار الدمقراطى اطلاق سراح اعضاء القيادة من المعتقل وكنت ضمن اخر دفعة من الكوادر حيث اطلق سراحنا فى الحادى عشر من مارس 1983. ولم يبقى فى المعتقل الا المناضل داوت قبرى مصقل. ولست ادرى السبب فى ذلك، ولكن ذلك يندرج فى اللوغاريثمات التى كانت تشهدها الساحة الارترية ولا تجد تفسيرا عقلانيا لها !! أُطلق سراحى وأصبحت وجهًا لوجه امام مشكلة اسرية معقدة تتطلب حلا سريعا ولم تكن هناك جهة أخرى يمكن ان الجأ اليها. ومع إنشغالى بتلك المسألة فقد ساهمت بدورى المتواضع فى النشاط الاعلامى والتنظيمى بدأ من عام 1984 حتى العام1989م .

ولا احتاج فى هذا السياق الشهادة من أحد فقد عملت فى المجالات التى ذكرتها آنفا مع العشرات من قيادى وكوادر وقواعد جبهة التحرير الارترية-  المجلس الثورى فى السودان والمملكة العربية السعودية وسوريا بتعليمات من قيادة التنظيم ومن قبل المناضل إبراهيم محمد على بصفة أخص.

وفى العام 1989م طلبت منى القيادة ان اتفرغ تفرغا كاملا للتنظيم وأساهم فى اعمال المؤتمر الوطنى الثالث.

ساهمت فى كافة أعمال المؤتمر وطلب منى بالحاح ان اكون ضمن المرشحين للقيادة المقبلة.

قبلت ذلك على مضض  وأُخترت مسئولاً للأعلام فى اللجنة التنفيذية.

شهد المؤتمر الثالث مواجهات حادة ومساومات مضنية وراء الكواليس.

لا غبار على ذلك فتلك طبيعة المؤتمرات فى الآحزاب الدمقراطية.

ولكن الأمر المؤسف ان حدة الصراعات كانت تعكس الى حد كبير العلاقات السيئة التى كانت تسود فى صفوف القيادات والكوادر فى السنوات الماضية.

ومع ذلك فقد كان المؤتمر نقطة تحول فى مسيرة التنظيم فلأول مرة بعد الأنشقاق الذى حدث فى جبهة التحرير الأرترية اصبح التنظيم يمتلك برنامجاً سياسياً مرشداً ، وقيادة منتخبة بطريقة دمقراطية.

 

ثالثاً: السنوات الأولى بعد تحرير الوطن:

لعبت جبهة التحرير الأرترية – المجلس الثورى فى هذه الفترة دوراً ملحوظاً فى سبيل حث القوى السياسية تناسى خلافاتها وتكريس كافة الطاقات من اجل تعزيز السيادة الوطنية واعادة بناء الوطن.

ولم تتردد فى هذا السياق من الأتصال بقيادة "الجبهة الشعبية" لكنها لم تجد آذاناً صاغية.

ومن ناحية اخرى بدأت الصراعات الشخصية تتفاقم بين بعض اعضاء اللجنة التنفيذية بشكل انعكس سلباً على ادائها.

برزت تلك الصراعات تحديداً بعد ان صعد المناضل سيوم عقبى مكائيل لعضوية اللجنة التنفيذية ، بعد اختطاف اجهزة الأمن التابعة للجبهة الشعبية عضوى اللجنة التنفيذية المناضلين ولدى ماريام بهلبى و ودى باشاى.

بدات اللجنة التنفيذية تفتقد عقلية"الفريق" وأصبح البعض اسيراً لعقلية الانفراد بالقرار.

اذكر فى هذا السياق البيان الشهير الذى اصدره سيوم عقبى مكائيل منفرداً والذى طالب فيه قواعد التنظيم بمقاطعة الأستفتاء ولست ادرى كيف يقيمه الأخ سيوم الآن ... هل يعتبره مساهمة فى تعزيز السيادة الوطنية ام انتقاصاً منها !!!

 هذه الأمور إضافةً الى اوضاعى الأسرية جعلتنى افكر فى تقديم الأستقالة من القيادة.

بيد اننى اجلت الأمر لدراسته بتأن. وفى عام 1992 قمت بزيارة الى اسرتى فى "روتردام" واقنعتنى اوضاعها اكثر من اى وقت مضى بضرورة التفرغ لها، وبعد عودتى الى السودان تقدمت بطلب شفوى بالاستقالة ولكن بعض الرفاق لاسيما المناضلين ابراهيم محمد على ومحمد نور احمد – اقنعانى بالتريث بحجة اننا مقبلون على مؤتمر للتنظيم وهناك عدد من القياديين لا تسمح ظروفهم بمواصلة العمل القيادى

وعلى هامش مهرجان كاسل عُقد اجتماع لأعضاء المجلس الثورى واللجنة التنفيذية تقدمت خلاله بإستقالتى.

واثناء المؤتمر الرابع ارسلت رسالة اعتذر فيها عن المشاركة مبدياً الأسباب.

هذه بعض مما اردت ان اقوله رداً على مقالة مكتب الثقافة والأعلام التابع لجبهة التحرير الأرتريه – المجلس الثورى.

ولكنه ليس كل ما لدى من معلومات اوقراءات فيما بين السطور. ولست فى حل لأبرازها على الملأ لأننى لا اريد ان اكرر اسطورة الدب الذى هشم رأس صاحبه بحجر ضخم وقتله ليطرد ذبابة.!!

 

واطلب الصفح من القارئ الكريم لزيادة جرعة "الأنا" فيما كتبت فقد وضعنى الرفاق فى المجلس الثورى امام " ممرإ جبارى " لايمكن تفاديه حيث اختلط الدفاع عن الذات بإنصاف الحقيقة.

 

وفى الختام اناشد الرفاق فى " المجلس الثورى "  ان يتجاوزوا " لحظة الأنشقاق " الذى حدث منذ اكثر من عام ، واصبحت هناك حقائق – جديدة على الأرض؛ وسوف نلتقى حتماً اذا ما كرست كافة الطاقات للنضال الدمقراطى.

 

 

 

عمر محمد احمد

 روتردام

 


.تنبيه: المقال المنشور يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي هذا الموقع


Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com


 

تقييم متحامل

(( رداً علي الأخ عمر محمد ))

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

8 / 10 / 2004م


الوحدة الوطنية الارترية ...... بين الأمس واليوم

بقلم / ابراهيم محمد علي


تصريح صحفي

إبراهيم محمد على


قراءة  عابرة للتطورات الأخيرة في معسكر المعارضة الإرترية

بقلم إدريس همد آدم