مواجهة التحديات الجديدة

بأساليب عتيقة

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

21 / 8 / 2005م

خلال الخمس عشرة عاماً التي قضاها شعبنا يتقلب في رمضاء حكم إسياس أفورقي أصبح نهباً وضحية للحروب والهلاك والفقر والتشرد والاعتقال، وحرم كل ما قاتل من أجله وحلم به لأكثر من ربع قرنٍ من الزمان، ومن ثمّ أحبط الشعب وتلاشت عنده الثقة بالنفس.

وكلّ هذه الإشكالات ناتجة عن محاولات نظام أفورقي التصدي للتحديات والمراحل الجديدة بوسائل وأساليب بالية، فقد حاول النظام أن يواجه العصر الذي أعقب الاستقلال، عصر السلام، العدالة، المساواة، الديمقراطية والتعددية السياسية و...و...الخ بوسائل وسياسات ما قبل ذلك العصر، إذ واجه مطلب التعدد السياسي بدكتاتورية الفرد وشعار ( لن نسمح بمهرجان ومولد تنظيمات )، تصدّى لقضية النزاع الحدودي بالعنف والحرب، حلّ مشكلة المعارضة السياسية الداخلية عن طريق الاعتقال أو التصفية الجسدية، حاول إطالة عمر سلطته بسياسة (( فرق تسود )) الاستعمارية البالية، واحتكر الاقتصاد الوطني بواسطة حزبه وأذنابه من العملاء والمنتفعين فأدخل البلاد في نفقٍ مظلم من جميع الاتجاهات.

وبذات القدر والمستوى نرى معسكر المعارضة الوطنية الذي عقدت عليه الآمال في تخليص شعبنا من كابوس النظام البربري المتوحش نجده هو الأخر يواجه تحديات عصره بوسائل مهترئة، فقد أتى علينا زمانٌ يرى فيه تنظيمٌ معارضٌ ما قوته ونموه في ضعف تنظيمٍ معارضٍ آخر، وكان التحالف بين تنظيمين ضد تنظيم ثالث معارض ثم هدم ذلك الحلف وبناء آخر مكانه من العادات النضالية المألوفة في مسيرتنا النضالية، كما عمّ تفكير آخر مفاده الصراع والتكالب على القواعد المنظمة واستمالتها الي هذا الجانب أو ذاك بدلاً من بذل الجهد والطاقة في تأطير وكسب القواعد الشعبية الضخمة التي لم تعرف الانتظام في سلك السياسة، بينما كان المفترض أن يبحث الجميع عن كل ما يقوي شوكة كل التنظيمات المعارضة وينمي التعاون بينها، ذلك لأن قوة التنظيمات تعني قوة التحالف التي تعني بدورها ضعف نظام إسياس.

وفوق ذلك كله إذا نظرنا الي ما بعد سقوط الدكتاتورية فمن الصعب علينا في غياب تنظيمين أو حزبين وأكثر يتمتعان بقوة التأثير أن نتحدث بملء الفم عن إقامة نظام ديمقراطي قوي في ارتريا، فلكي تزدهر الديمقراطية لابد أن يكون على رأس السلطة حزب أو ائتلاف قوي به أحزاب سياسية قوية ذات قدرة على المنافسة وجمعيات مجتمع مدني متجذرة ومتمرسة في الدفاع عن حقوق الشعب، وما لم يتحقق ذلك فسوف يسود نظام دكتاتوري حزبي أو فردي أردنا ذلك أم لم نرد، ولذلك وحتى لا تتكرر مأساة الدكتاتورية أو عملية الاستجارة من الرمضاء بالنار علينا أن نفكر في هذه المسألة جدياً وعلى الفور.

لقد اعتبر تناول مسائل الوحدة، احترام الرأي الآخر، الحريات الأساسية، الشفافية على الورق وموائد النقاش والجدل والعمل على كل ما يناقضها في الواقع، لقد اعتبر ذلك تقليداً راسخاً في ثقافة التنظيمات المعارضة، فأن تنشط في منع الناس من المشاركة في اجتماعات ومهرجانات التنظيمات المعارضة الأخرى يعني أنك من جهة ضد الحرية الشخصية في اتخاذ القرار وضد احترام الرأي الآخر من الجهة الأخرى، ومثل هذا السلوك لا يختلف في شيء عن سلوك نظام إسياس الذي يستعمله في التفريق بين الناس حيث يأمر أتباعه بقطع التواصل الاجتماعي مع معارضي نظامه.

وحتى على مستوي التنظيم الواحد لا تختلف معالجاتنا لما يصادف من إشكالاتٍ أو خلافات داخل التنظيم عن ما كنا نستخدمه في الماضي من معالجات، فما نشاهده الآن من ظواهر الإشكالات والمعالجات يبدأ بتبادل التشويه والهجوم والتدابر والوصول الي طرق مسدودة لينتهي بتتويج ذلك كله بالانشقاق كآخر علاج جراحي ممكن، وثقافة القوة والعنف والتباغض التي ورثناها من حقب الحرب التحررية لا تتناسب بحال مع عصر الديمقراطية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان، فالمطلوب الآن: نشر ثقافة السلام، التسامح، الحوار، الالتزام بالمؤسسية وسيادة القانون، التسابق الي إنجاز الأهداف والمصالح المشتركة. وبما أن فاقد الشيء لا يعطيه فإن تنظيماً لا يتمتع بسيادة الديمقراطية داخل أطره لن يكون قادراً على إسداء خدماتٍ أو دروس ديمقراطية للآخرين.

وإذا أردنا أن نجعل من التحالف الديمقراطي الارتري وسيلةً حديثةً وفعالة تمكننا من مواجهة هذه المرحلة ، فعلى هذه المظلة أن تكون منبراً للحوار والتفاهم، للوفاق والتناسق، للتحدّث بشفافية وقلبٍ مفتوح، أما إذا تجاوز التحالف ذلك الأمر فإنه بحاجة ماسة الي أن يفهم أنه لن يستطيع أن ينوب عن التنظيمات فيقوم وحده بإنجاز مهامها.

رأينا وهدفنا نحن في جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري هو أن نبعث الحياة في الأمل الذي أظلم وتلاشى، إرجاع كرامة وحقوق الشعب المنتزعة، إحداث التغيير الذي يعيد ثقة المواطن الارتري بنفسه.

كما ندرك تماماً أنه ولكي نتمكن من إنجاز هذه الأهداف يجب علينا أن نأخذ بالأساليب الحديثة لمواجهة التحديات الراهنة.

كذلك نرى الآتي: ــ

إعطاء الأولوية للنضال الذي يجري ضد النظام الدكتاتوري.

أن تعمل التنظيمات المتقاربة البرامج على الاندماج، وأن تعمل التنظيمات الذي لا تمتلك برامج تمنكها من الاندماج علي الاشتراك في تنفيذ ما تتفق عليه من نقاط.

أن يكون جهد التنظيمات أو الأحزاب منصباً على استيعاب واستقطاب القاعدة الجماهيرية العريضة التي تتواجد خارج الأطر التنظيمية.

تشجيع تأسيس منظمات مجتمع مدني مستقلة وذات سند شعبي، والعمل بالتنسيق مع تلك التي تأسست سلفاً.

العمل على جعل معسكر المعارضة جاذباً لاهتمام وسائل الإعلام الاقليمية والدولية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية.

استغلال كافة وسائل الاعلام والاتصال الحديثة في خلق الظروف الملائمة لربط المعارضة الداخلية بالمعارضة الخارجية.

........الخ ذلك من الوسائل والأساليب التي تتلاءم مع المرحلة الراهنة، حيث إننا بدون تقوية واستغلال تلك الأساليب الحديثة لن نكون قادرين علي إنجاح مهامنا أو أهدافنا.

 



Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com