السيرة الذاتية للمناضل الشهيد/ سيوم عقباميكائيل

رئيس جبهة التحرير الارترية/ المجلس الثوري

 

ولد المناضل الشهيد/ سيوم عقباميكائيل في الرابع والعشرين من يناير 1946م بقرية (( حسر ألبو ))، منطقة (( شوعتي دقي دقنا ))، محافظة سرايي، والده هو الرقيب شرطة (( سرجنت )) السيد/ عقباميكائيل رأسو، ووالدته هي السيدة/ هيوت بهتا.

سيوم هو الأكبر من بين إخوته السبعة، تلقى تعليمه بأسمرا حيث التحق بمدرسة (( ستاويان )) الابتدائية ، ودرس الإعدادية بمدرسة (( برنشبي )) الإيطالية وأنهى دراسته الثانوية بمدرسة الأمير (( مكونن )) الثانوية.

 

منذ طفولته تميز الفقيد/ سيوم بالذكاء والنباهة، ويذكر إخوته أنه بمجرد أن تعلم الحروف الهجائية كان شغوفاً بالقراءة، ويشهد زملاء دراسته بتفوقه خلال كافة مراحل الدراسة، كما أنه ومنذ الصغر أيضاً كان محباً لشعبه ووطنه، فبدأ يشارك بنشاط في الحركة السياسية الطلابية الناشئة بالمدرسة الثانوية، وكان واحداً من أبرز قادة تلك الحركة، من زملاء دراسته في مختلف الصفوف في تلك المرحلة الآتية أسماؤهم: 1/ ولدي داويت تمسقن 2/ هيلي ولدي تنسائي (( هيلي درّوع ))، مكئيل قابر، ولدي يسوس عمـّــار، موسيي تسفاميكائيل، إسياس أفورقي، عبد الرحمن حسن مهري، قرزقهير تولدي، عبد الله حسن،  وآخرين.

 

بعد العمل في النشاط السري بالداخل التحق الفقيد بجبهة التحرير الارترية بالميدان في 1965م، ومن هناك كلف الي جانب زميله الشهيد/ ولد داويت تمسقن بمهمة التعبئة والتنظيم داخل المدن بارتريا، وانطلق في اغسطس 1965م لإنجاز تلك المهمة، وبالفعل أنجز في تلك الفترة أعمالاً مهمة في مجال تنظيم أعضاء جدد في الخلايا السرية، وبينما كان يمارس الشهيد عمله السريّ هذا علمت السلطات الاثيوبية المحتلة بهذا النشاط فألقت عليه القبض مع زميله ولد داويت ونشطاء آخرين وأودعتهم السجن، وتحمل الشهيدان/ سيوم وولد داويت إجراءات التحقيق القاسية ولم يفشيا أسرار زملائهما، كما وأصرا أمام السلطات على تحمل المسئولية الكاملة عن تنظيم وأنشطة بقية السجناء فطالبا بإطلاق سراحهم، ثم أدى اعتقالهما الي تنامي النشاط السياسي والتنظيمي بالداخل، وانتشرت الخلايا السرية في جميع المدارس الثانوية في مختلف المدن.

 

في سجنه لم يتوان الشهيد عن نشاطه السياسي ولم يتراجع عن مبادئه تحت وطئة التعذيب، فعمل على توعية وتنظيم كافة السجناء الذين اعتقلوا لمختلف الأسباب والتهم، وخلال عشرة أعوام واصل نشاطه التعبوي مع زملائه الآخرين وسط أكثر من خمسٍ وعشرين ألف سجين، فاستطاع بذلك أن يحول السجن الي موقع نضالي أكثر ضراوةً ونشاطاً، كان سيوم متأكداً أنه سوف يتحرر من ذلك السجن فعمل بحذر ونشاط مع زملائه داخل وخارج السجن على التعجيل بتحرير السجناء، وبتدبير وتخطيط سيوم من داخل السجن استطاعت وحدات جيش التحرير الارتري في الثاني عشر من فبراير 1975م أن تشن هجوماً مباغتاً ومتزامناً على سجني أسمرا وعدّ خالا حررت خلاله معظم السجناء الذين كان من بينهم المناضلون/ سيوم وولد داويت وهيلي درّع.

 

خلال فترة السجن طور سيوم وعيه وقدراته السياسية الي جانب تعلــّـــمه لعدد من اللغات التي أجادها بدقة، فالي جانب اللغة التجرينية واللغات الإيطالية، الانجليزية والأمهرية التي كان يجيدها قبل الاعتقال أتقن في السجن بجهوده الذاتية ومستعيناً بالكتب اللغات العربية، الفرنسية والإسبانية.

 

وفي العام 1975م وعندما تحرر سيوم من معتقله لم يتعلل بفترة سجنه الطويلة ومعاناته النفسية والجسدية خلال تلك الفترة فيطلب الإجازة أو الاستجمام والخلود الي الراحة وتفقد أحوال الأسرة، بل واصل نضاله في صفوف ثورته، فشارك في ذات العام في حضور المؤتمر الوطني الثاني لجبهة التحرير الارترية بالميدان ثم عيـّــن مشرفاً سياسياً على إقليم أكلي قوزاي، وعمل بعد ذلك رئيساً للاتحاد العام للفلاحين الارتريين، ولحبه للفلاحين الارتريين وارتباطه بحياتهم البسيطة لقب الشهيد/ ب(( سيوم حرستاي )) وقد كان بحق مدافعاً صلباً عن قضايا وحقوق الفلاحين المضطهدين.

 

وبعد حدوث الانقسامات في جبهة التحرير الارترية عمل سيوم بكفاءة وشجاعة في مختلف المواقع بالجناح الأساسي جبهة التحرير الارترية/ المجلس الثوري، فعمل مديراً لمكتب مسئول الشؤون التنظيمية والسياسية ثم مسئولاً للعلاقات الخارجية باللجنة التنفيذية، وخلال توليه للمنصب الأخير لم يقتصر دور الفقيد على تنمية وتطوير علاقات التنظيم على مستوى العالم فحسب، بل لعب دوراً في كشف وتعرية انتهاكات نظام أسمرا وطبيعته المعادية للديمقراطية أمام المواطنين الارتريين وحكومات ومنظمات وشعوب العالم المختلفة.

 

منذ العام 2002م وحتى تاريخ وفاته ظل الفقيد يؤدّي دوره النضاليّ رئيساً لجبهة التحرير الارترية/ المجس الثوري، وهب سيوم حياته لشعبه ووطنه دون أن يعرف يوماً الشكوى من مرضٍ أو تعبٍ أو كللٍ أو سأمٍ أو ملل، فهو عمل من قبل لتحقيق الحرية والاستقلال لوطنه وبعد التحرير والاستقلال عمل في سبيل الحرية والديمقراطية والسلام لشعبه ووطنه، وخلال رحلة نضاله الحافلة بالإخلاص والتضحية تمتع سيوم بوضوح المبادئ والصمود عليها وبروحٍ ملؤها الأمل والتفاؤل بمستقبل مشرق.

 

عمل سيوم بلا كلل على نشر مبادئ وتأثير تنظيمه المجلس الثوري خصوصاً ومعسكر المعارضة الوطنية عموماً على نطاق عالمي واسع فقام بجولاتٍ وزياراتٍ عديدة الي مختلف قارات العالم، فضلاً عن تردده على دول الجوار التي يقيم بها الارتريون بكثافة، كان يؤمن بأن العلاقة القائمة على حسن الجوار وتبادل المصالح والاحترام هي أفضل الضمانات لعلاقة سلمية ومتينة بين الدول المتجاورة، وقد عمل بكل جدٍّ وإخلاص على أن تسود مثل هذه العلاقة بين ارتريا وجيرانها، ودعا الي الحل السلمي والقانوني لقضية النزاع الحدودي بين ارتريا واثيوبيا بما يرجح ويعمل علي تقديم مصلحة الشعبين، وكان علي يقين من أن الحرب لن تحل ذلك النزاع، إنه وإن لم يكن يشك يوماً في تبعية منطقة (( بادمي )) لارتريا إلا أنه كان يرى أن ماحدث في السادس من مايو 1998م من استيلاء الجيش الارتري بالقوة علي بادمي التي كانت تحت الإدارة الاثيوبية عملاً مجانباً للصواب، وكان يدعو الي عودة الجيش الارتري الي مواقعه قبل السادس من مايو 1998م وإبقاء المنطقة المتنازع عليها تحت وصاية طرف ثالث حتى يتم حلّ النزاع، ودعا كلا الطرفين بشدة الي تغليب إرادة الحل السلمي والقانوني، وفي ذات الوقت صارح سيوم الاثيوبيين من داخل أديس أبابا بخطئهم المتمثل في استيلائهم على أراضٍ ارترية عديدة متجاوزين هدف استرداد بادمي ومن ثم ناشدهم الانسحاب الي حدودهم الشرعية والعمل على إعادة علاقات الشعبين الي وضعها الطبيعي وعدم اللجوء الي الحرب مجدداً تحت أي ظرفٍ من الظروف.

 

ذهب المناضل سيوم الي أديس ابابا في الثالث والعشرين من نوفمبر 2005م علي رأس وفدٍ من اللجنة التنفيذية في زيارة عمل بالشقيقة اثيوبيا وظل يواصل مهامه النضالية هناك حتى وفاته المفاجئة بمستشفى (( بيتي زاتا )) بأديس أبابا في السابع عشر من ديسمبر 2005م إثر علة لم تمهله طويلاً.

 

كان استشهاده المفاجئ فقداً كبيراً لتنظيمنا والتحالف الديمقراطي الارتري بصفة خاصة وكل محبي الحرية والتغيير الديمقراطي، ولا شك أن الشهيد بماضيه النضالي العريق وحاضره المليء بالتضحية والتفرد قد ترك فراغاً عميقاً ليس من السهل علينا تجاوزه.

 

الأخوة والأخوات أسرة وأقارب الفقيد ورفاقه وأصدقاءه الأعزاء الذين قدمتم لوداع الشهيد:

 

إن فقد سيوم فقدٌ للجميع، لذلك توجب على كلٍّ منا أن يكون السند والعزاء الجميل لبقية رفاقه وأحبائه، كان المفترض أن يهنأ الفقيد بتحقيق أحلامه ويستمتع بثمار نضاله الذي تجاوز الأربعين عاماً من التعب والرهق المتواصل، وكان الدفن في تراب بلاده التي وهبها حياته أقل ما يستحقه، لقد كان سيوم مدافعاً صلباً عن العدالة والديمقراطية، وقضية النضال من أجل قيم الديمقراطية والعدالة والسلام هي أول المتضررين من وفاته.

 

الأخوة والأخوات:

 

بقى أن نذكر لكم أن المناضل/ سيوم متزوج وأب لستة أبناء، ولا شك أن فقده مريرٌ وفاجعٌ لأسرته الصغيرة داخل وخارج الوطن إلا أن عزاءهم بل ومفخرتهم تتمثل في أن والدهم هو فقيد الجميع كما كان حبيب وصديق الجميع، فقد ولد سيوم من أجل قضية الشعب وليس لأسرته، ولذلك لم يورث سيوم أبناءه الصبية إلا حب الوطن والشعب، وإذا كان هناك من تراثٍ خلفه لهم فهو تراثه النضالي العظيم الذي يظل مفخرةً وطنيةً على مرّ الزمان. هؤلاء الأبناء الستة سوف يعلون ويبقون ذكرى والدهم البطل حيةً نابضة، وبما قدمه للشعب والوطن سوف تظل ذكرى بطولته النضالية خالدة خلود كل الشهداء من أجل العزة والكرامة.

 

رفيقنا المناضل/ سيوم:

 

رفاقك المناضلون يعاهدونك بمواصلة مسيرة النضال الذي خضته من أجل تحقيق أهداف شعبك في الديمقراطية والعدالة وسيادة القانون ولن يتزحزحوا قيد أنملة عن الدرب الذي سرت فيه حتى يتم تحقيق كل الأهداف، ثق من ذلك ونم هادئاً مطمئناً فنحن على الدرب سائرون.

 

المجد والخلود لشهيدنا البطل

قيادة وقواعد جبهة التحرير الارترية/ المجلس الثوري 

هولندا/ فلاردينقن

30 / 12 / 2005م

 

                   

               

                               

 



Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com