من هو المعيق للعملية الديمقراطية الشعب أم نظام إسياس أم......

مكتب الثقافة والإعلام

المجلس الثوري 27 / 7 / 2005م

 ذكر موقع نحارنت. كوم في إحدى مقالاته التي نشرها إن أسباب الجوع والجفاف في إرتريا لم تكن بسبب الكوارث الطبيعية قلة في الأمطار أو انتشار للآفات الزراعية بل إنما هي نتيجة لسياسات النظام الدكتاتوري في إرتريا كما أردف الموقع في المقال نفسه حتى إن هطلة إمطار في ظل نظام إسياس لا يمكن أن يسود السلام والاستقرار والنمو والعدالة.

وإن تتبعنا نجد أن الحملة الواسعة النطاق التي يقوم بها نظام إسياس في القرى والمدن الإرترية لأخذ الشباب الذي يمثل القوى المنتجة عنوة يؤكد ما وصل إليه الموقع في تحليله السابق، كما إن تجنيد الفلاحين إجبارياً وإبعادهم عن حقولهم في موسم الخريف حيث غزارة الأمطار لا يعنى سواء حرمان الفلاحين الاستفادة من الخيرات الربانية في امتلاك قوتهم الذي يقويهم لمطالبة حقوقهم الديمقراطية المسلوبة من قبل النظام، وبهذه الوسيلة يخيب النظام آمل الشعب في امتلاك قوته ليبقيه ضعيفاً يترقب المعونات والمساعدات الخارجية ويا له من أسلوب رخيص يستمد النظام منه أمد بقائه على السلطة.

وان حاولت مناقشة الشباب الهارب من جحيم إسياس لكي يناضل ضد النظام الدكتاتوري تجد الرد ماهو حصاد المناضلين السابقين وهذه الإجابة هي أيضاً إحدى إفرازات سياسات نظام الجبهة الشعبية الحاكم في إرتريا.

صحيح إن الذين ناضلوا من أجل الاستقلال لم يجنوا سواء الاعتقال أو التشريد وإن كان هناك من لم يناضل لم يكن هو الأحسن حظاً بينما الرابح الوحيد هم العناصر المقربة من المجموعة المهيمنة على السلطة، ولكي تستمر هذه المجموعة على السلطة تتبع أساليب مسمومة حيث تبث الجهل والرعب والإستكانة واللامبالاة والعزوف عن المقاومة في نفوس المجتمع حتى يرضخ لها في إيجاد الحلول.

وبأي حال لا يمكن أن نكون في دفة الاحتياطي مراقبين لتبخر كل تلك التضحيات الجسام من أرواح الشهداء والجرحى التي وهبة في سبيل أن ينعم الشعب الإرتري بالأمن والاستقرار والعدالة الاجتماعية كما إن ضميرنا لا يسمح لنا بذلك.

كما إن النظام يحاول جاهداً لإقناع المجتمع بان المعارضة ودول الجوار والأمم المتحدة وأمريكيا لا يريدون له الخير وجميعهم أعداء لإرتريا وشعبها والهدف الأساسي من ذلك هو رسم الجميع أعداء في مخيلة الشعب ليلوذ إسياس وزمرته بالمأمن الوحيد الذي لا خيار للشعب من دونه, وقد بلغت درجة التأثير لدى بعض الإرتريين الأبرياء الذين لا يدركون مخططات إسياس في أن يكونوا أدوات للترويج فيروجون أن إرتريا لن تجد بديل بعد إسياس.

و إن نظامي هيلي سلاسي ونظام منقستو كانا يدعيا تفتيت إثيوبيا في حال تنحيهم عن السلطة ولترسيخ تلك الخزعبلات في النفوس بذلوا كل ما في وسعهم إلا أنهما سقطا  في حين إثيوبيا استمر وجودها عكس ما كانا يتصوران وليس الاستمرار فحسب بل ولأول مرة شهد الشعب الإثيوبي الخيار في أن يختار قيادته وباسلوب ديمقراطي عبر صناديق الاقتراع، وإن التوتر والأزمة التي لاحت على السطح بعد الانتخابات فهي ناتجة من المنافسين في إعلان فوزهم قبل الفصل في النتيجة, وليس من قبل الشعب الإثيوبي الذي أكد بدون شك خياره للخيار الديمقراطي.

وكما إن روح السلام والديمقراطية والعدالة والمساواة والوفاق التي بدأت تسود السودان والكنغو وبوروندي ويوغندا والصومال وغينيا بساوا....الخ في جميع أنحاء القارة الإفريقية، فمثلاً غينيا بساوا بعد أن نالت استقلالها عام 1974م كان السائد فيها الحروب الأهلية والانقلابات العسكرية إلا إن الشعب استطاع أن يقول كلمته في لا للحرب ولا للانقلابات العسكرية واختار الانتخابات الديمقراطية.

ومن الاسواء أن تسبح إرتريا عكس هذا التيار لتعيش في حالة الأزمات والتشرد وتكميم الأفواه وسيادة هيمنة الفرد الواحد رغم إن الشعب الإرتري قد مارس الديمقراطية قبل ستين عاماً وإن كانت لفترة قصيرة في شكل أحزاب متباعدة الأهداف والمضامين فالبعض يطالب بالوحدة مع إثيوبيا والبعض يطالب بالاستقلال والبعض الأخر يطالب بتقسيم إرتريا بين إثيوبيا والسودان والبعض يطالب في أن تظل إرتريا تحت الوصاية الاستعمارية إلا إن التنافس في ما بينهما كان بطريقة متحضرة حيث احترام وجهات النظر المتباينة.

إضافة إلى ذلك فان الشعب الإرتري بأكمله من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب ناضل مدة ثلاثين عاماً تحت مظلة التنظيمات الوطنية من أجل الاستقلال ودفع من أجل ذلك بكل غالي ونفيس فقوية الأواصر بين مكوناته إلا إن التساؤلات الملحة التي تطرح نفسها هي ما الذي يمنع إرتريا من أن تكون مؤهلة للعملية الديمقراطية ؟ ماهو السبب الذي يمنع الشعب الإرتري في أن يختار قيادته ؟ من الذي يعرقل العملية الديمقراطية في إرتريا الشعب أم النظام ، تنظيمات المعارضة أم النظام ، دول الجوار أم النظام ؟

بينما حصيلة الشعب الإرتري في النضال السياسي ثرة ممتدة لأكثر من نصف قرن فان منح الفرصة في اختيار حكومته بتأكيد سوف يسارع نحو صناديق الاقتراع، ولأسقط هذا النظام الدكتاتوري واحل محله نظام ديمقراطي وتجربة ساندنيستا في نيكاراغوا تؤكد هذه الحقيقة ولأن إسياس يدرك ذلك تماماً فلذلك نجده دائماً يقف سداً منيعاً لحجب بصيص التحول الديمقراطي وهو مربط الفرس وليس الشعب والمعارضة ودول الجوار.

وأخيراً إن كان هنالك من يعتقد بأن الشعب الإرتري لا يستطيع إدراك التحول الديمقراطي والاستفادة من كل تلك التجارب الزاخرة فهو مفلس جاهل لأنه لا يبصر المراحل التي نمر بها من زوال الدكتاتوريات وانتصار الديمقراطية وحتماً ستجد نضالات شعبنا من أجل ترسيخ السلام والعدالة والمساواة التأييد والدعم من دول الجوار والمجتمع بأثره وسوف تنتصر طال الزمن أم قصر.   



Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com