اقلام /اراء واخبار

     

النوايا الأثيوبية في إستعادة (الفردوس) المفقود!(2)

 

بقلم/ كرار هيابو – أبو علي (20/6/2005م)

hiabu1_k@yahoo.com

 

حدثني صديق اعلامي عن كتاب للعقيد منقستو هيلي ماريام يتهم فيه التيجراي بالتفريط في السيادة الاثيوبية وموالاتهم لارتريا ، ويشير الكتاب بحسب الصديق ،  الى ان الكثير من الارتريين على الرغم من انفصال دولتهم ، لا يشعرون الا باثيوبيتهم ، ويعتزون بها. والكتاب عبارة عن حوار أجرته معه سيدة فرنسية من أصول اثيوبية زارته في مزرعته بزيمبابوي التي هرب اليها في اعقاب هزيمة نظامه في منتصف العام 1991م .

 

 والعقيد منقستو لم يكن قادرا على تلمس المشكل الارتري ، حين كان هو على رأس السلطة الأثيوبية ، وفضل التعامل معها عسكريا لتكون نهاية السجال خروج ارتريا وعودتها الى عهد ما قبل الاحتلال الأثيوبي . وانني لا أتصور وجود من يشعر من الارتريين بالأسى لما انتهت به قضيتنا مع اثيوبيا ، ويتحسر على أيام هيلي سلاسي أو خليفته منقستو ، الا من وقع في براثن العمالة ، وضرب الثورة الوطنية في عهد منقستو الذي يستعيد تلك الأيام بكل فخر. ولا شك  ان النظام السياسي في ارتريا لم يحقق من تطلعات الجماهير ما تصبو اليه ، بل وقد وصل من الوهن ما يوجب الاشفاق عليه ، الا ان الالتفات اليه يظل أمرا مهما على ضوء مؤشرات العداء الاثيوبي المتنامي ، كما لا يجب إغفال ما ذهب اليه العقيد منقستو حول احساس بعض الارتريين.    

 

وعودة الى أسباب الحديث ، فان الجديد في الأمر هو أن تتأزم الأوضاع في اثيوبيا وتتفاقم اثر انتهاء عملية الانتخابات ، وظهور القراءات الأولية لها ، والتكهن بفوز قائمة الإئتلاف الحاكم بقيادة ملس زيناوي . وعلى الرغم من الحضور الكبير لوفود مراكز مراقبة الانتخابات متعددة الجنسيات ومتابعتها لسير العملية الانتخابية عن كثب ، الا أن ذلك لم يمنع  من وقوع التجاوزات ، بحسب المعارضة المهزومة ، ووقوع التزوير لصالح التحالف الحاكم ، وهو أمر كان بامكان الجهات المختصة معالجته من خلال تقصي الحقائق ، وفتح التحقيق ومن ثم الفصل في قضايا الخلاف عبر المحاكم المختصة في هذا الشأن . ولكن يبدو أن العملية الديمقراطية في الميدان الأثيوبي (مضروبة) برمتها كما ذهبتُ اليه في مقال سابق لموقع الكتروني آخر أكتب له مقالات حصرية.

 

وقد ودعت قوى المعارضة الاثيوبية قياداتها الى السجون عندما أصرت الأخيرة على عدم تصديق النتائج الاولية للانتخابات والتي جاءت مخيبة لآمالها ، وكذلك عدم القبول بها ، فضلا عن تحريكها الشارع الطلابي وبعده الشارع العام ضد الحكومة ، وهو ما اعتبره النظام الحاكم تهديدا حقيقيا لأركانه الذي يرتكز على قوة الوياني الشمالية .

 

ان أعمال العنف التي شهدتها أديس أبابا ليست من أجل إرساء أسس الديمقراطية أو تقويم ممارستها ، كما انها ليست من أجل رد الاعتبار للقوى والأحزاب الأخرى المسحوقة التي فقدت ، بقصد أو بدون قصد ، فرص النجاح الذي يؤهلها للامساك بزمام القيادة ، بل هي محاولة للخروج على النظام القائم ، وقلب الموازين ضد تحالف الإئتلاف الحاكم ، كما أن التهافت الطلابي لتسيير تلك التظاهرات ، جاء مدعوما من قبل المعارضة ، كما قالت الحكومة .

 

 ومن هنا فان أبعاد الصورة المتعلقة بالمواقف الاثيوبية تتضح لنا بشكل جلي لا لبس فيه ، وهو ما يقودنا الى حقيقة أن كثيرا من جوانب تلك المظاهرات والاحتجاجات هدفت بالدرجة الأولى الى ترسيخ مطالب بعض هذه القوى ، تلك المطالب المتعلقة باستعادة ما تعتبره الكرامة الاثيوبية من خلال عودة ارتريا ، أو جزء منها الى السيادة الاثيوبية ، وهو حلم يراود مخيلة كثير من الاثيوبيين ، بما فيهم التيجراي الذين يأملون أن يروا في أضعف الأحوال ، قيام حكومة ضعيفة في ارتريا ، ترتهن الى ارادتهم ، وتكون أداة طيعة لهم ، بغية تخفيف سخط المنافسين لهم ، وتحقيق بعضا من رضا المعارضين ، وهو أمر يدرك التيجراويون وغيرهم من الموعودين به أن تحقيقه يظل بعيد المنال ، وستظل ارتريا (فردوس) أثيوبيا المفقود!

 

لزوم الوداع: (زينب بشير)

 

لاما اْبــكَا  لَعَبــيْ  حَقَــوْ  جِلــكَا  لأبــيْ

اْبــويْ  ِجْــبَأْ  وَدِيْـــبْ  جـدفْ  لدَرْبــي


.تنبيه: المقال المنشور يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي هذا الموقع


Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com