اقلام /اراء واخبار

     

أفتتاحية

وقفـة مع الـذات !!

على هامش احتفالات شعبنا بالذكرى الرابعة عشرة للتحرير

(الجزء الأول)

بقلم / نجاش عثمان

n.osman@chello.se

 

الحديث عن واقع المعارضة الإرترية، حديث ذو شجون… ويتسم  بنوع من التعقيد. فعلى الرغم من أن الهدف الذي تسعى المعارضة لتحقيقه يرتبط مباشرة بمصالح الشعب والوطن، إلا أن انقساماتها وتناحراتها المستمرة جعلتها تخفق في الحصول على الدعم الجماهيري المطلوب. ومادام الهدف المبتغى عادل ومشروع إذاً أين يكمن الخلل، هل في التنظيمات نفسها أم في الجماهير، أم في كليهما معاً، أم أن هناك أسباب أخرى ؟؟

بادئ ذي بدء ليسمح لي القارئ الكريم بأن أن استهل الموضوع متسائلاً:  هل وجود تنظيمات أو أطر سياسية يأتي استجابة لحاجة المجتمع لها ، أم أن وجود تلك التنظيمات هو الذي يوجد تلك الحاجة لدى المجتمع ؟ وهل التنظيمات غاية في حد ذاتها أم هي وسائل لبلوغ غايات ؟؟

وأحاول من خلال هذه التساؤلات أن أجري تقييما عاماً لأداء القوى السياسية الإرترية المعارضة للنظام القائم في إرتريا الذي يقوده زعيم الجبهة الشعبية إسياس أفورقي، على أمل الوصول إلى فهم متقارب حول أهمية وجود هذا الكم الهائل من التنظيمات السياسية على المسرح الإرتري أو عدمه. ولا أدعي هنا مطلقاً الإلمام بكل تفاصيل التجربة السياسية الإرترية،كما أنني لا أود من خلال ما سأتناوله في المقال أن أقوم بتجريح أحد أو التقليل من شأن أحد، أو أمارس جلداً للذات نتيجة ليأس دب في نفسي. كل ما في الأمر أنني رأيت  أن أوضاع المعارضة الإرترية أصبحت بحاجة ماسة أن نناقشها جميعاً مناقشة صريحة، بهدف الخروج، كما سبق وذكرت، بفهم متقارب للمشكلات التي تعتري واقع المعارضة.   

منذ تحرير كامل التراب الوطني الإرتري في مايو 1991، والذي نحتفل بذكراه الرابعة عشرة في هذه الأيام، وجدت القوى السياسية الإرترية نفسها أمام مأزق سياسي. فالنضال من أجل التحرير تُوج على يد الجبهة الشعبية، التي ظلت تعمل من أجل إقصاء دور أي فصيل إرتري آخر، ونجحت للأسف الشديد إلى حدٍّ كبير في ذلك.  والسمة المميزة لتعامل معظم القوى السياسية الإرترية مع نتائج التحرير كانت الانفعالية والتخبط. وكان ذلك دليلاً واضحا على أن هذه القوى كانت تفتقد إلى تحليلات ورؤى تنطلق من الواقع المعاش وتستشرف آفاق المستقبل. وبعبارة أخرى أنها - حسب اعتقادي -  لم تكن تملك أي توقع باحتمال انتهاء الصراع الإرتري - الإثيوبي بالشكل السريع الذي انتهى إليه بعد مؤتمر لندن التاريخي، الذي أشرفت عليه الولايات المتحدة الأمريكية بجمع الفرقاء السياسيين الفاعلين على الساحتين الإرترية والإثيوبية. وما يؤكد صحة ما ذهبت إليه أن تعامل تلك التنظيمات فيما بينها قبيل التحرير وبعده مباشرة ومراجعة أدبياتها يكفي لنعرف إلى أي مدى كانت معظم تلك القوى غارقة حتى أذنيها في " صراع عقيم " فيما بينها بالإدعاء، زيفاً وبهتاناً، بالريادة والطليعة، " في مشهد يشبه المسرح الهزلي. وبينما كان هذا هو حال الفصائل الإرترية المعارضة للجبهة الشعبية، كانت أمريكا تضع اللمسات الأخيرة لتسليم السلطة لحليفيها الجبهة الشعبية في إرتريا ووياني تقراي في إثيوبيا.

رب أحد يتهمني بتجاهل الظروف التي أدت إلى انفراد الجبهة الشعبية بالقرار السياسي الإرتري والملابسات التي أحاطت بالأوضاع الإرترية وموقف القوى الإقليمية والدولية منها. إنني لا أتجاهل هذه الظروف، لأنني أحد أبناء جبهة التحرير الإرترية الذي تجرعوا مرارة الهزيمة في عام 1981جراء غدر الجبهة الشعبية بنا وفشلنا في التصدي لها. كما أنني لم أتجاهل قط الضربات المتتالية التي وجهت إلى تنظيمات إرترية بعينها وذلك بهدف اجتثاثها من على المسرح السياسي الإرتري…… فأنا أحد شهود تلك المرحلة…  لكن ما يهمني في هذا المقام هو هل قمنا كفصائل ظللنا مستهدفين من قبل الجبهة الشعبية وحلفائها بما يجب علينا القيام به، أو هل هيأنا أسباب القوة والمنعة لنجهض التآمر علينا ونكون موجودين في الملعب السياسي الإرتري والإقليمي والدولي. أجيب وأقول، بأننا أضعنا الوقت والجهد في اجترار الماضي بنجاحاته وانكساراته، وكررنا الفشل نفسه الذي أصابنا عندما لم نستطع الصمود أمام غدر تحالف الجبهة الشعبية ووياني تقراي، رغم شعارنا المعروف آنذاك " سندافع عن تنظيمنا ببطولة حتى النصر ". وبعد سقوط نظام نميري في السودان، الذي كان جزءاً أساسياًّ من المؤامرة التي حيكت ضد جبهة التحرير الإرترية، ووجود مناخ موات لإحياء النشاط السياسي للفصائل الوطنية الإرترية، لم تستطع هذه القوى أن تستثمر ذلك المناخ لتجعل من نفسها قوة حقيقية منافسة للتوجهات الإقصائية للجبهة الشعبية، وبالتالي يكون لديها كلمة في أي ترتيب للوضع في إرتريا.

بعد التحرير ظهرت على السطح استحقاقات جديدة، تدعو الجميع إلى ضرورة الوقوف عندها واتخاذ موقف مناسب حيالها. وكان أول هذه الاستحقاقات، قيام قيادة الشعبية بتعليق إعلان الاستقلال بدعوى إجراء استفتاء عام حوله. وكان يفترض حينها أن تجتمع القوى السياسية الإرترية وتبلور موقفاً موحداً تجاه الأمر. إلا أن ما رأيناه كان مخيباً للآمال… فعلى الرغم من اللقاءات المتتالية وصدور بيان سبتمبر في جدة بالمملكة العربية السعودية بين أربع تنظيمات يعلن عن اتفاقها على ميثاق واحد وبرنامج لمواجهة الاستحقاقات السياسية في تلك الفترة، إلا أن التخبط، وأصر على كلمة التخبط، كان العنوان الرئيسي لسلوك قيادة الفصائل الإرترية. فما أن حان موعد إجراء الاستفتاء حتى انفرط عقد التحالف بين التنظيمات الأربع، وكل منها بدأ يتخذ موقفا يناقض موقف الآخر. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن هذه القوى لم تكن تتناول بموضوعية نقاط الاختلاف والاتفاق، ولم تكن تبغي سوى التوصل إلى الاتفاق وتبحث من ثم في التفاصيل، على الرغم من أن "الشيطان موجود في التفاصيل "، كما يقول المثل الإنجليزي. ليس هذا فحسب بل أن تنظيمات عديدة أصيبت بالانهيار الكامل أو الجزئي، وهرول قياديوها وكوادرها باتجاه أسمرا، عندما أعلن معظمهم التبرؤ من تنظيماتهم وبرروا عدم الإسراع للالتحاق بركب الشعبية بجلب أكبر عدد ممكن من أعضاء تنظيمه معه، أو كما قال أحدهم لكتابة " النعي " على وفاة تنظيمه. هذا في واقع الأمر كان حال معظم تنظيماتنا السياسية. وحتى بعض التنظيمات التي كانت لديها مواقف واضحة في رفض نهج الجبهة الشعبية ، ظل موقفها هذا حبيس البيانات والمجلات التي كانت تصدرها بين حين وآخر. أما أن تحول واقع رفضها لتوجهات الشعبية إلى فعل على مستوى القاعدة، كان أمراً عسيراً لأسباب بعضها موضوعي ومعظمها ذاتي متعلق بقصور في خطابها السياسي.  الشيء الوحيد الذي يمكن أن يسجل لصالح هذه القوى هي أنها أبقت على شعلة المعارضة متقدة وإن كانت بشكل خافت.

بعد الانتهاء من عملية الاستفتاء وإعلان استقلال إرتريا، توقع البعض أن تشهد إرتريا انفراجا سياسيا، وأن يدشن شعبنا عهداً جديداً بإعلان المصالحة الوطنية ووضع اللبنات الأولى لنظام ديمقراطي يتمتع شعبنا في ظله بالعدالة والمساواة والاستقرار. إلا أن قيادة الشعبية خيبت الظنون، وتمادت في غيها ورفضها لأي نوع من الإشراك للقوى الإرترية الأخرى في الحياة السياسية للبلاد. وفي هذا السياق أعلنت من جانب واحد عن تشكيل مفوضية للدستور يترأسها الدكتور/ برخت هبتي سلاسي، المعروف بتعصبه للشعبية وتحامله على تجربة جبهة التحرير الإرترية. قيادة الجبهة الشعبية، كما هو واضح، تسير في خط حددته لنفسها منذ سنين، دون أن تحيد عنه. ولا تبالي يما يقوله خصومها الإرتريون، لأنها تعلم جيداً أن أقوالهم، كما ثبت لها خلال صراعاتها السياسية معهم لسنين طويلة، لن تحدث هزة تهدد تسلطها على شعبنا الإرتري.

توقعت الجماهير المعارضة لنظام الجبهة الشعبية أن يكون رد فعل تنظيمات المعارضة قويًّا على سياسة التجاهل والإقصاء الذي يمارسه  هذا النظام. إلا أنه للأسف الشديد لم يرتق مستوى مواجهتها للاستحقاق السياسي الجديد إلى درجة يؤرق النظام المتسلط ويوقظ ضمائر الوطنيين الإرتريين. فكما عودتنا هذه القوى، اكتفت بإصدار بيانات ومناشدات ضعيفة. إلا أن الدراسة التي أعدها الدكتور تسفاظيون مدهني، الأستاذ في جامعة بريمن بألمانيا، قد تصدت بأسلوب علمي رصين لمشروع دستور الجبهة الشعبية وساهمت في جعل اجتماعات مفوضية الدستور تواجه بمعارضة شديدة في كل مكان، أكثر بكثير مما فعلت بيانات تنظيمات المعارضة.

                    وللحديث بقية  ……..

 


.تنبيه: المقال المنشور يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي هذا الموقع


Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com



يجب أن نهدف الي تحريك الركود الراهن

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام (8 / 2 / 2005م)


أمامنا تحديات كبيرة ومعقدة

جبهة التحرير الارترية – المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام (1 / 2 / 2005م)


المرحلة الانتقالية

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام (12 / 1 / 2005م)


فلتزهر ثقافة السلام والحوار

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام (10 / 1 / 2005م )


إقامة الإطار الشامل مطلب

 الساعة الذي لا يمكن تجاوزه

 جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام (3 / 1 / 2005م)


ليس بالأمل وحده يأتي السلام

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام ( 29 / 12 / 2004م)


من أجل تغيير ثقافة الحرب بثقافة السلام

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام (22 / 12 / 2004م)


برنامج موحد من أجل التغيير

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام (11/ 12/ 2004م)


بدأنا فلنسرع الخطى

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري
مكتب الثقافة والاعلام - (
2 / 12 / 2004م)


بيان هام

سيوم عقباميكائيل (26 / 11 / 2004م)


سياسة تنموية تتخذ الريف مركزاً

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

21 / 11 / 2004م


المناضل / ولديسوس عمار يؤبّـن

فقيد الوطن المناضل المرحوم / صالح إياي

19/11/2004م


ما يزال ليل المرأة في ارتريا طويلاً

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

17/11/2004م


فروع جبهة التحرير الارترية - المجلس الثوري

بالعالم تدين مذبحة عدي أبيتو

15 ـ 11 ـ 2004م


برقية عزاء

سيوم عقباميكائيل

رئيس اللجنة التنفيذية

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

11 ـ 11 ـ 2004م


تعليق إخباري

 الي متي السكوت والسلبية ؟!

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

11.11.2004


استمع الي الرأي الآخر حتي تكون عادلاً

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

6 ـ 11 ـ 2004م


بل شبعت ركوعاً

(( رداً علي الأخ حروي ))

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري
مكتب الثقافة والاعلام

29 / 10 / 2004م


تطوير الصناعة القائمة علي الزراعة

 جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

23 ـ 10 ـ 2004م


1.تفكير تحكمه غريزة الهيمنة

2.سمينار ناجح لفروع جنوب كاليفورنيا

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

21 ـ 10 ـ 2004م


تقييم متحامل

(( رداً علي الأخ عمر محمد ))

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

8 / 10 / 2004م


الوحدة الوطنية الارترية ...... بين الأمس واليوم

بقلم / ابراهيم محمد علي


تصريح صحفي

إبراهيم محمد على


قراءة  عابرة للتطورات الأخيرة في معسكر المعارضة الإرترية

بقلم إدريس همد آدم