الوحدة الوطنية هدفنا المركزي

 

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والإعلام

14 / 10 / 2005م

 

من الأهمية بمكان أن ندرك أن نظام أسمرا الدكتاتوري يخطو هذه الأيام أولى خطواته في رحلة العد التنازلي، وكل من يتجاهل هذه الحقيقة ويحاول أن يعيد الحياة الي النظام أو ينتظر منه أن يحقق للشعب مصلحةً ما فهو كمن يحرث في البحر، لذلك يجب أن نفكر جادين في تصور مرحلة ما بعد سقوط النظام، كأن نحرص مثلاً على عدم تكرار تجربة دكتاتورية جديدة أو عدم السماح بحدوث فراغ يؤدي الي الفوضى، وبمعنى آخر إعطاء الأولوية لإرساء نظام ديمقراطي يحقق الأمن والازدهار والاستقرار، وأن تكون مهمتنا الآنية هي العمل على تحقيق تلك الأهداف.

 

إن سيادة روح اليأس والشك المتبادل في ارتريا الآن متضافرةً مع حالة الفقر والأزمة الشاملة من جهة، ووجود نظام دكتاتوري مطلق الدكتاتورية من جهة أخرى، يمكنهما أن يتيحا الفرصة أمام احتمالات استعار حمّى الدكتاتورية من جديد، أو خلق فوضى عامة، وعليه وفي مثل هذه المرحلة الحرجة يجب أن نسعى الي خلق تحرك جماهيري يناضل من أجل وحدة ارتريا أرضاً وشعباً، يسهر على حقوق ومساواة جميع مكونات شعبنا الاجتماعية، يحقق الأمن والهدوء لبلادنا وجيرانها، يبدل اليأس بالأمل المشرق، لذلك علي كل من يناضل ضد الدكتاتورية ويعمل علي إرساء الديمقراطية تنظيماً كان أو حزباً أو حتى فرداً أن يجعل الدفاع عن الوحدة الوطنية على رأس أولوياته، عليه أن يعمل علي توحيد الشعب، توعيته، أن يقدم مصالح الشعب علي ما عداها. أما من فقد الأمل والأمن والوحدة في إطاره الذاتي فهو فاقد الشيء الذي لن يعطيه أو يحققه لغيره، لذا على الكل أن يبدأ نضاله التغييري في نفسه ثم بيته، تنظيمه أو حزبه، حتى يكون صالحاً لنقل تلك القيم الي غيره من الناس.

 

معسكر المعارضة الوطنية لم يستوعب هذه الحقيقة وبالتالي لم يستطع أن يلبي متطلباتها أو ما يترتب عليها من مهمات، الأمر الذي لم يمكنه من خلق حركة جماهيرية قوية، فالانقسامات، النزاعات والصراعات التي حدثت وما تزال تحدث وسط معسكر المعارضة ناتجة عن عدم امتلاك التقييم الموضوعي للمرحلة التي نعيشها، مما يترتب عليه بالضرورة عدم وضع الإجابة العملية الصحيحة لما أفرزته المرحلة من أسئلة ومعضلات، بل أصبح من عادة الارتريين، سواء كانوا من الطغمة الحاكمة، التنظيمات المعارضة أو حتى الأفراد من عامة المواطنين أن يقضوا سحابة نهارهم في نقد هذا وشتم ذاك وإحصاء الأخطاء علي خلق الله جميعاً عدا أنفسهم أو ذواتهم. وقد وفرت مثل هذه الأجواء الضبابية الفرصة الذهبية لأن يشغل قدر كبير من انعدام الرؤية أكبر حيز من الحياة السياسية في ارتريا، وقد رأينا قلةً ممّـن يحبون الصيد في الماء العكر يستغلون مثل هذه الأوضاع التي يختلط فيها حابل كل شيء بنابله في تشويه وتسويد صفحات الآخرين وتعويق مسيرة النضال من أجل التغيير، هادفين الي تحقيق مصالحهم وملبين رغباتهم ونزواتهم الشخصية علي حساب مصلحة الشعب ونضاله من أجل التغيير، وكأنهم يرون أن ما يتبعه النظام من سياسة (( فرق تسود )) ليس كافياً يعملون علي صب المزيد من الزيت علي النار، فيثيرون النعرات العرقية والثقافية والدينية التي برع شعبنا منذ أزمانٍ سحيقة في القضاء عليها أو في حسن إدارتها إن وجدت، فأظهروا أنفسهم بمظهر الحريص علي مصلحة جهةٍ ما وبذلوا ما بذلوا ليعودوا بوحدة شعبنا القهقرى.

 

إن من يحرص علي مصلحة الشعب والوطن، فرداً كان أو تنظيماً، لا يمكن أن يفرط في قضية الوحدة الوطنية أو يضحي بها تحت أي ظرفٍ من الظروف، وإذا غابت الوحدة الوطنية فقد غاب الكل: وطناً، شعباً، استقراراً، ازدهاراً ونظام حكم، بل بغياب الوحدة يسود قانون الغاب في كل مجالات الحياة، لذلك تتطلب الوحدة الوطنية بذل التضحيات، تقديم التنازلات، تجنب إضاعة الوقت في خوض صراع علي السلطة لم يحن أوانه بعد، القيام بكل ما يتطلب منا القيام به من أدوار، وهذه هي فقط المميزات التي تؤكد وتدل علي مدى وطنية وديمقراطية أحدنا وجدارته بالثقة.

 

في ما يلي نتطرق الي أهم الأسباب التي تدفعنا الي القول بأن الوحدة الوطنية تعتبر بالنسبة لنا في جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري قضيةً  مركزية، وهي: أن تنظيمنا يؤمن إيماناً لا يتزعزع بأن الشعب الارتري مثله مثل كل شعوب العالم يستطيع التعايش بسلام بوجود تنوعه الثقافي، الاجتماعي، الديني والسياسي، ولا يتحول ذلك الاختلاف أو التعدد من عنصر ثراء الي عنصر توتر ودمار إلا في غياب العدالة والحكم الراشد، والأحوال السائدة في ارتريا اليوم تؤكد هذه الحقيقة.

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري ترى أن تعمل التنظيمات ذات البرامج السياسية المتشابهة علي الاندماج، وتعمل التنظيمات المتباينة البرامج علي التنسيق والعمل علي تنفيذ ما يجمع بينها من نقاط الالتقاء وأن تدير بأسلوب حضاري صراعها حول نقاط اختلافها، وانطلاقاً من هذه الحقيقة يؤيد تنظيمنا تأسيس التحالف الديمقراطي الارتري بإخلاصٍ تام، بيد أننا نرى أيضاً أن لا مبرر لاستمرار توالد وتكاثر التنظيمات السياسية في الساحة الارترية وبقائها علي هذه الحال الي أمدٍ غير معلوم، ولهذا السبب نشجع وحدة التنظيمات المتماثلة الأهداف ونؤكد علي استعدادنا الدائم للاندماج مع التنظيمات التي تماثلنا في البرامج.

 

جبهة التحرير الارترية ـ المجلس الثوري آخذةً في اعتبارها ما سببه تعدد الجيش في الساحة الارترية من آثار مضرة بحرب التحرير، وما يمكن أن يسببه هذا التعدد من أخطار مستقبلية ترى ضرورة وجود جيش وطني واحد، وبما أن جيوش التنظيمات المعارضة بوضعها الراهن لن تستطيع أن تلعب دورها بفعالية ترى أن تعمل التنظيمات جادةً علي الإسراع بالتنسيق العسكري فيما بينها وصولاً الي جيش واحد.

 

نظام أسمرا الدكتاتوري يبدو أنه أخذ يعمل بسياسة (( عليّ وعلي أعدائي ))، والتصدي لهذا الاتجاه الإجرامي الخطير والمحافظة علي نسيج الوحدة الوطنية قوياً ومتماسكاً واجب وطنيٌّ يتحتم علي أي وطنيٍّ ارتري، كما يجب أن نعلم أن الوحدة الوطنية تتحقق بالحوار المسئول والتفاهم والعمل بمبدأ الأخذ والعطاء وليس بالقوة ولا بتبادل العنف ومحاولات الاحتواء المتبادل.    

 



Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com