برقيات تأييد مهرجان ارتريا العشرين (( 3 ))

 

جبهة التحريرالارترية ـ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

21 / 8 / 2005م

 

القسيس الفاضل/ الأخ/ هانس فيسر/ رئيس كنيسة القديس بولس بمدينة روتردام بهولندا، صديق قديم ومحب للارتريين، وهذا خطابه الذي ألقاه في مهرجان ارتريا العشرين بفرانكفورت.

 

الأخوة والأخوات:

أصدقائي الأعزاء:

 

يشرفني كثيراً أن أقف أمامكم متحدثاً، فمنذ بداية الثمانينيات ربطتني علاقات طيبة جداً مع الارتريين بهولندا وبالذات في روتردام، لقد كانت ولا زالت الصداقة بيننا حيةً ودافئة، ولكن ثمة أيضاً توترات، تعود الي الصراعات السياسية في الساحة الارترية أو الي مسائل مالية، بيد أننا خصصنا في كنيستنا غرفاً ليستفيد منها الارتريون المعسرون أو لاستخدامها مكاتب لاجتماعاتهم ولتلقي الخدمات الروحية فيها، و ذلك يسعدنا كثيراً.

 

إننا في هذه الآونة نعيش حقبةً صعبة من الزمان، فالأوضاع في شرق افريقيا محزنة جداً، وفي الماضي كنا على أمل أن تسود ارتريا القوة الديمقراطية، بيد أن ما ساد في ارتريا هو الدكتاتورية، رسالتكم واضحة، إنها العمل على إسقاط الدكتاتورية!

 

أنا لا أحبذ العنف، فهناك طريق آخر غير طريق العنف، يمكننا أن نسلك طرق الدبلوماسية والعصيان المدني لتحقيق مستقبل أفضل، بيد أننا نعيش حقباً عسيرة للغاية، إننا نعيش في عالم تسوده حروب الإرهاب ومحاربة الإرهاب، وهذا خلق جواً من الرعب والقهر واللا تسامح، فقد أضحت العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين في العالم إشكاليةً كبيرة.

 

فالعالم يحبذ الأمن، ولكن ما هي أفضل الطرق للأمن؟ من الحمق أن تواجه الشرّ بالشر، فقواعد المسيحية تحث على محبة الأعداء، عليك أن تغلب الشر بالخير لا بالشر، إنّ السلام يمكن أن يتحقق في عالمنا إذا استثمرنا جهودنا في تجسير العلاقات بين الأديان، الثقافات، الأعراق، الشعوب والأفراد، إن العالم الآن مليءٌ بالكراهية، العنف وسوء التفاهم، لذلك يجب أن نتمكن من خلق التفاهم والحب وحسن التواصل.

 

الارتريون يملكون تجارب عديدة، إنهم مسلمون ومسيحيون، تعلمون جيداً أن القتال الأهلي، عدم الوحدة، والدكتاتورية، هذه العوامل لن تحقق مجتمعاً عادلاً وآمناً، إن التناسق مطلوبٌ في العالم الغربيّ، لكن التناسق لا يعني الهضم والاحتواء، إنه يعني أن تلتقي هويات الشعوب وتتلاقح، ففي هوية كلّ منا وثقافته فرص للتفاهم والتعلم من بعضنا البعض، ولكن في هولندا كثيراً ما يضل السياسيون الطريق، إنهم يرسمون سياساتٍ إلحاقية، إقصائية ومعادية للاجئ، إنهم كثيرو التركيز على مصالحهم الذاتية، لا يتقبلون وجود الآخر، وهذه السياسة تحطم العلاقة بالمسلمين والأجانب، لقد أصبح كل الغرباء إرهابين في نظر هؤلاء، ولذلك نحن الهولنديين أيضاً بحاجة الي التغيير.

 

أصدقائي الأعزاء:

إن الضروري هنا هو الصداقة والتفاهم، إذ يمكننا أن نقدم للعالم نموذجاً حسناً، إننا لن نفقد الأمل، فارتريا سوف تصبح دولةً ديمقراطية، ونحن على يقين أن المحبة والديمقراطية سوف تحققان السلام، إننا نؤمن بوجود عالمٍ واحد أو لا عالم، أتمنـــّـــى أن يمنحكم الله القوة والحكمة، و بارك الله فيكم.

 

ولكم منــّـــي جزيل الشكر

 

 

هانس فيسر

                                              

 



Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com