اقلام /اراء واخبار

     

تعزية شهيد الوطن سيوم عقباميكائيل

عندما نما إلى علمي نبأ وفاة المناضل سيوم عقباميكائيل رئيس أحد فصيل جهة التحرير الإريترية، عضو فاعل في جبهة المعارضة الإريترية في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا في 17 من ديسمبر 2005م وتيقنت عن الخبر من خلال إتصالاتي، شعرت بصدمة وحزن عميقين مثلي مثل سائر محبيه لاسيما أعضاء ج ت إ الذين رافقوه في السراء والضراء. وكانت دهشتي إزاء هذا الخبر مردها اعتقادي أنه وفي حدود علمي لم يكن يعاني من الاعتلال الصحي ولكن هذه هي حال الدنيا تخطف الناس من دون اعطاء فرصة لاستكمال أدوارهم كما يبتغيها بني الإنسان.

 

إن رحيل المناضل سيوم في هذه المرحلة التي نتطلع فيها لتكثيف المعارضة نضالاتها لتغيير النظام الدكتاتوري في بلادنا من أجل إقامة نظام ديمقراطي تتحقق فيه المساواة والعدل والسلام الإجتماعي يعد خسارة بلا شك. وإنني في الوقت الذي أشاطر فيه أسرته الحزن أتقدم إليهم بأحر التعازي في المصاب الجلل متمنيا لهم الصبر والسلوان وكما أعزي جميع محبيه في داخل البلاد وخارجها وفي الوقت ذاته لعلي أذكر بعض مواقفه الإيجابية في مقاومته الإحتلال الأثيوبي وكل المنحرفين من " الفالول " والقوى الانشقاقية من باب " أذكروا محاسن موتاكم ".

لقد آمن بعدالة القضية الإريترية وحتمية انتصار الشعب لذلك انضم في صفوف ج ت إ منذ بدايات الكفاح المسلح واستمر حتى رحيله يناضل بثبات ولم يتغير أو يهتز موقفه ولم ينتقل مثل بعض الإنتهازيين من فصيل إلى آخر عندما عصفت الأحداث بجبهة التحرير الإريترية وتعرضت للمشاكل وظل يدافع عن البرنامج الوطني الديمقراطي لجبهة التحرير الإريترية وما جسدته من الممارسات النضالية الوضاءة وتميزت مقاومته بمنتهى الشدة والشراسة تجاه المجموعات المنحرفة الذين أطلق عليهم " فالول " مستخدما مصطلحات وشعارات معبرة مثل " ها هو بل فالولاي " . من ناحية كان رأس حربة ضد القوى الإنشقاقية وخاصة الجبهة الشعبية الأمر الذي أكسبه الإحترام والتقدير داخل التنظيم رغم أن علاقاته لم تخلو من التجاذبات بحكم كونه هجومي النزعة حاد الطبع سريع الإنفعال والرد لا يهادن ولا يجامل كل من يخالفه الرأي. وبالمقابل كان طيب العشرة ودودا صريحا مع زملائه. أعتقل من قبل النظام الأثيوبي مبكرا وبقي سنين عديدة في السجون الأثيوبية أهمها سجن " ألم بقا " السيىء الصيت وخرج عنـدما تمكنـت ج ت إ من تحرير المساجين من السجون الإثيوبية وواصل نضالاته في صفوف ج ت إ ولم تغيره الشعارات المضللة لقوى الإنشقاق بل تصدى لها بقدر كبير من النشاط لتعرية أهدافها المنحرفة. وبما أنه كان سريع الإدراك تعلم اللغة العربية في السجن من زملائه الإريتريين المسجونين معه حتى أتقنها تحدثا وكتابة. أما فيما يتعلق اللغة التجرينية وكان " فيلسوفا فذا " قل ما كان يوجد من يستطيع منافسته. أقول هذا لأني عرفته عن قرب في الميدان كان يطلب مني ترجمة بعض بياناته وكتاباته الصعبة باللغة التجرينية إلى اللغة العربية - عندما كان رئيسا لإتحاد الفلاحين إحدى المنظمات الجماهيرية التابعة لجبهة التحرير الإريترية – حيث ربطتني صداقة شخصية فوق العلاقة التنظيمية.

رحل سيوم عقباميكائيل للأسف دون أن يعود إلى بلاده التي كرس لها حياته في سبيل تحريرها وعزتها وكرامتها بسبب نظام دكتاتوري عتصري الجاثم على صدور شعبنا متفردا السلطة وينبغي أن يكون عزائنا له وجميع الشهداء العمل ثم العمل لتوحيد الصفوف وخوض نضالات حقيقية حتى تتحقق آمال شعبنا في إقامة نظام ديمقراطي وهذه دعوتي المتكررة وليست جديدة وليدة الفاجعة طالما ناديت بها مرارا وتكرارا ونبذ صراع السلطة الداء الخطير الذي تعاني منه الساحة الإريترية.

أكرر عزائي ومشاطرتي الحزن العميق أسرته الكريمة متمنيا لهم الصبر وحياة سعيدة ولفيقدنا الشهيد الرحمة فوداعا وداعا المناضل سيوم عقباميكائيل.

سراج أبو سامي


.تنبيه: المقال المنشور يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي هذا الموقع


Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com