من قرارات المؤتمر الوطني العام السادس

لجبهة التحرير الارترية/ المجلس الثوري

 

الحكم اللا مركزي

 

جبهة التحرير الارترية/ المجلس الثوري

مكتب الثقافة والاعلام

2 / 9 / 2006م

 

نظراً لما يسببه تكدس السلطة والثروة في وسطٍ بعينه، سواء اليوم أو غداً، بالإضافة الي الأخذ في الاعتبار التطور غير المتوازن لمختلف قطاعات الشعب الارتري، ولتحقيق أكبر قدر من مشاركة الشعب في إدارة الشؤون السياسية لوطنه، أيضاً ناظراً الي ضرورة الحاجة الي إدخال السبل التي تمكن الشعب من الحصول على بعض مطالبه الخاصة ووضع الحلول لمشكلاته بأقرب وأسهل الطرق الممكنة، رأى المؤتمر السادس أن الحكم اللا مركزي هو النظام السياسي الإداري الذي يناسب الشعب الارتري، لذلك جعله أحد أهم وأبرز قراراته السياسية.

 

إن المؤتمر بهذا القرار نظر جيداً الي الميول المتطرفة التي بدأت تطل برأسها في بلادنا، وقد أكد المؤتمر على أن عدم التعامل بحذر مع الخيط الناظم لوحدة وتنوع الشعب الارتري أمرٌ جدُّ خطير.

 

إن من يحاولون المبالغة في تقديم وحدة الشعب الارتري بشكلٍ يفتقر للواقعية والدقة، ويتجاهلون ما يجب أن يدخل في الاعتبار من وجود التنوع الثقافي، اللغوي والديني داخل مكونات الشعب الارتري، إن هؤلاء ليسوا أهلاً لتقديم مساهمة من أي نوع في حل مشكلات شعبنا، وبذات القدر، فإن من يبالغون في تضخيم التنوع والاختلاف ويعملون على حكِّ وإدماء الدمامل التي خلـــَّـــــفتها أخطاء الماضي، ليقنعوا الناس أن الشعب الارتري غير قابل للتعايش، هؤلاء أيضاً لا يملكون أي قدرٍ من الأهلية لحل مشكلات شعبنا. وقد رفض مؤتمرنا كلا الرأيين المتطرفين وغير الواقعيين وقدم بدلاً عنهما حلاً يربط بين الوحدة والتنوع، ولا شك أن شعبنا سوف يدعم ويشيد بهذا الطرح القائم علي النظام اللا مركزي للحكم والذي يبدأ بتوزيع السلطة من أسفل الوحدات في القرية أو المدينة مروراً بالمحافظة فالاقليم فالدولة، والذي سوف يضع حداً لكل الشكوك والظنون المتبادلة ويمكـــِّـــــن شعبنا من تبادل الثقة والمحبة والسير في درب النمو والتقدم في أمانٍ ووئام.

 

إن الحكم اللا مركزي ليس جديداً على الشعب الارتري، فقبل مجيء الإدارة المركزية الأجنبية، كان الشعب الارتري يدير نفسه بنفسه عبر ما كانت تسمح به إمكاناته من قوانين محلية خاصة، أما ما يدور حوله الحديث اليوم من حكمٍ لا مركزي وإن كان مختلفاً اختلافاً كبيراً عن تلك الأنماط الإدارية التاريخية التي مر بها شعبنا، إلا أنه بلا جدال في حاجة ماسة الي أخذ العديد من الدروس والخبرات من تلك التجارب.

 

في السابق بسبب الإدارة الاستعمارية الأجنبية واليوم بسبب دكتاتورية بني جلدته ووطنه حرم الشعب الارتري من حقوقه السياسية والإدارية حرماناً تاماً جعله عرضة لسلسلة من أنواع المعاناة التي لا يتوقف سيلها، إن المؤتمر السادس إيماناً منه بأنه ما لم تعد السلطة الي صاحبها الشعب، ولم يجد الشعب القوة التي تمكـــِّــــنه من حكم نفسه بنفسه، فإن معاناته سوف تمتد وتطول، أكد على أن الحكم اللا مركزي يعطي الشعب القوة التي يفتقدها، ويعزز مشاركته في الحياة السياسية والاقتصادية لبلاده، وأن الحكم اللا مركزي هو نظام الحكم الديمقراطي الذي يتخذ من الشعب القاعدة التي يقوم عليها بناؤه، ويقوم بالتوزيع العادل للسلطة والثروة من المركز الي الأطراف، وهو بعد ذلك كله الضامن لنمو بلادنا وتطورها.

 

إن هذا النظام الإداري الموثوق، يستطيع من خلال تأمين التوزيع العادل للسلطة والثروة على جميع قطاعات مجتمعنا أن يلعب دوراً طليعياً في معالجة الخلل في التوازن التنموي والاقتصادي للشعب الارتري. أما النظام الارتري الحالي الذي لا تضع برامجه الاقتصادية الشعب في قلب همومها، لا يملك برامج محسوسة تعالج قضية اختلال التوازن التنموي هذه.

 

إن الخطط الاقتصادية الاستراتيجية التي تستهدف معالجة الخلل في التوازن الاقتصادي لمجتمعنا لن تنجح عبر توزيع المنح والهبات التنموية من المركز الي الأطراف، بل بإعطاء تلك الأطراف المظلومة تنموياً واقتصادياً النظام الإداري الذي يخولها القوة والسلطة التي تجعلها سيداً على قرارها وتحديد أولوياتها وعلى تنفيذ ذلك القرار، أما النظام الدكتاتوري الذي تقوده طغمة محدودة من الأفراد ولا يؤمن بمبدأ توزيع وتقاسم السلطة، فليس بإمكانه تحقيق التغيير السياسي والاقتصادي الذي يطمح اليه شعبنا.

 

كلٌّ من النظام الحالي أو من سبقه من الحكام الأجانب، ظلوا يقسمون الشعب الارتري اقليمياً، عرقياً ودينياً حتى تنعدم الثقة ويغيب الأمان بين أفراده، ولن تـــُــجتثَّ هذه البذور الخبيثة التي زرعها هؤلاء الحكام الدكتاتوريون الطغاة، إلا برد الثقة الي الشعب الارتري وتحديد مواضع ومواقع الإشكالات والمصاعب بطريقة موضوعية، والدفاع عن مبدأ الحكم اللا مركزي والنداء الي التوحد الديمقراطي للشعب الارتري، وعندما كان المؤتمر السادس يناقش من ناحية ويتناول موضوع الحكم اللا مركزي ويبلوره ويدعو الي الأخذ به في حكم ارتريا المستقبل ومن ناحية يدعو القوى الديمقراطية الارترية الي تأسيس حزبٍ ديمقراطيٍّ جديد يضع في اعتباره هذه الحقائق الواقعية الساطعة.

 

إن الخطط الاستراتيجية التي أقرها المؤتمر مترابطة فيما بينها. فإسقاط النظام الدكتاتوري وإبداله بنظام ديمقراطي متعدد الأحزاب، والسياسة الاقتصادية التي تعتمد مبدأ حرية السوق، والأخذ بالنظام اللا مركزي في الحكم كلها قضايا وتحديات مترابطة، أما دور الحكومة المركزية فهو دراسة الخطط السياسية والاقتصادية العامة وتنسيقها بما يجعلها تقود البلاد نحو التقدم والازدهار، ومثل هذه الأجواء والسياسات الجديدة لا شك تلقي مسئولياتٍ جسيمة على من يتصدى للعمل العام، لذلك فإن مطلب الساعة اليوم، هو تكوين حزب ديمقراطي جديد له القدرة على تحمل عبء تلك المسئوليات وتقديم مساهمة قيادية كفوءة. والمؤتمر السادس منطلقاً من تفهمه لهذا المطلب التاريخي الملح، دعا الي تأسيس حزب ديمقراطي شعبي جديد لا تقتصر عضويته على عضوية تنظيمنا فقط، بل يتم تأسيسه عبر الحوار والمشاركة بين كل القوى الديمقراطية في الساحة.

 

إذاً فإن الأخذ بالنظام اللا مركزي في الحكم يعتبر أحد القرارات التاريخية التي اتخذها المؤتمر الوطني السادس وهو بعد ذلك برنامج استراتيجي على علاقة قوية جداً مع بقية قرارات المؤتمر.                                                           

 



Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com