|
اقلام /اراء واخبار |
|
كلمة في وداع المناضل عبد الله عمر ناصر فقدت إرتريا واحدًا من مناضليها الأبطال الأخ / عبد الله عمر ناصر الذي وافته المنية في فلاديلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية، إثر نوبة قلبية لم تمهله طويلاً، وذلك في يوم الجمعة الموافق 13/4/2007، وقد ووري الثرى هناك يوم الاثنين 16/4/2007 بمشاركة حشد مهيب من رفاق نضاله وأصدقائه ومعارفه من كل أنحاء الولايات المتحدة وكنـدا، فضلاً عن أفراد أسرته.
ولد المرحوم عبدالله ناصر في 1944 في قرية "أيروملي" بشرق أكلي قوزاي من أسرة وطنية كبيرة. ونال دراسته الابتدائية والمتوسطة في مدينة عدي قيح، حيث كانت تعيش أسرته، ثم درس عاماً دراسياًّ في مدرسة "كيكيا باشا" في مدينة حرقيقو، وانتقل بعدها إلى أسمرا حيث أكمل تعليمه الثانوي في مدرسة "لؤول مكنن". وفي عام 1964 رحل، ككثيرين من أبناء جيله، إلى السودان، ثم انتقل من هناك إلى مصر لمواصلة تحصيله العلمي، حيث تخرج فيها مهندسًا زراعيًّا.
قضى المرحوم عبدالله ناصر حياته مهمومًا بقضايا شعبه ووطنه، حيث رأى النور والصراع محتدم حول مصير الوطن وأبناؤه منقسمون حوله .... وحينما أدرك الوعي كان معظم أبناء الوطن قد توحدت رؤيتهم حول تخليص بلادهم من أي رابط يربطهم بالإمبراطورية الإثيوبية. وكان لنشأته في بيت وطني كبير أثر واضح في تكوين مشاعره الوطنية، حيث كان جده ناصر باشا أبوبكر أحد الزعامات الحركة الوطنية إبان مرحلة تقرير المصير.
ومنذ وقت مبكر ربط عبدالله ناصر مصيره بالنضال من أجل تحرير شعبه ووطنه وقبل أن يغادر الوطن بحثاً عن العلم الذي لم يكن متاحًا لأمثاله في ظل الحكم الإثيوبي.
وكان الراحل قد انتظم في الخلايا السرية لجبهة التحرير الإرترية وشارك في بداية الستينات في سلسلة من المظاهرات التي كان يقوم بها الطلاب الإرتريون في أسمرا ضد الاحتلال الإثيوبي. وفي القاهرة واصل نشاطه السياسي في إطار الحركة الطلابية الإرترية والتي أصبح بعد فترة وجيزة أحد أبرز قياداتها ومن المساهمين في توحيدها. كما قام وزملاؤه بجهود حثيثة من أجل توسيع نشاط الاتحاد العام لطلبة إرتريا والتي توجت بحصوله على عضوية الاتحادات الإقليمية والعالمية للطلاب. وقد قام في نهاية الستينات وبداية السبعينات بزيارة عددٍ من البلدان العربية والأوروبية ضمن وفد قيادة الا تحاد العام لطلبة إرتريا، حيث ساهم مع زملائه في خلق علاقات نضالية بالاتحادات الطلابية والشبابية والتي مثلت بلا شك دعماً سياسًّا كبيراً للنضال الوطني المشروع الذي خاضه شعبنا.
وبعد إكمال تعليمه الجامعي التحق عبد الله ناصر بالميدان، حيث عمل في مواقع نضالية مختلفة، من بينها مندوباً سياسيًّا ثم مشرفاً للوحدة الإدارية رقم 1 (القاش)، وكذلك عضواً في إدراة مكتب الاقتصاد ومشرفًا على مشروع علي قدر الزراعي الكبير بعد تحرير مناطق عديدة من الوطن.
وبعد الحرب التي شنها تحالف الجبهتين الشعبيتين الإرترية والتقراوية على جبهة التحرير الإرترية واضطرار جيشها إلى الانسحاب إلى الأراضي السودانية وتصدع وحدتها الداخلية إثر ذلك، واصل عبدالله ناصر نضاله مع جبهة التحرير الإرترية - المجلس الثوري كأحد أبرز قياداتها. وفي تلك الفترة، وتحديدًا في العام 1983 تم اعتقاله في مدينة كسلا مع عددٍ مقدر من قيادات وكوادر جبهة التحرير الإرترية - المجلس الثوري من قبل نظام الرئيس جعفر نميري في السودان، حيث ظلوا في المعتقل لعامٍ تقريبًا. وأثناء ذلك عرضت منظمات انسانية دولية المساعدة في تأمين حصول القيادات والكوادر المعتقلة على حق اللجوء السياسي في بلدان غربية، إلا أن عبدالله ناصر رفض بشدة خيار الهجرة مصمماً على مواصلة النضال في الصفوف الأمامية للتنظيم مع من تبقى من رفاق الدرب، فأظهروا صمودًا نادرًا سيظل خالدًا في سجلات التاريخ الوطني الإرتري. وبعد أن تجاوز التنظيم المؤامرات التي شاركت فيها قوى إرترية وإقليمية ودولية، وقيام الثورة الشعبية في أبريل 1985، عمل عبد الله ناصر في مكتب الشؤون السياسية والتنظيمية. وفي عام 1987 توجه إلى القاهرة بهدف العلاج إلا أن رحلته لم تتوقف إلا في كندا التي وصلها قادماً من القاهرة في العام 1989.
لم يتوقف عبدالله ناصر عن البذل والعط\ء بل واصل نضاله بأشكال ووسائل مختلفة... وكان مخلصًا لمبادئ الثورة ووفيًّا لوصايا الشهداء، ولم يَحِدْ يومًا عن الخط الوطني الذي سار عليه طيلة حياته والمتمثلة في الحرية والاستقلال وكافة العوامل التي تؤمن السلام الاجتماعي والاستقرار والعدالة والديمقراطية في إرتريا بكافة مكوناتها.
عُرف عن الفقيد تواضعه الجم وصراحته وعدم خشيته لومة لائم في قول الحقيقة وتمتع باحترام كل من عرفه في ساحة واسعة من علاقاته الاجتماعية.
وما يؤسف له حقًّا أن يموت بطلاً من أبطال التحرير مثل عبدالله عمر ناصر بعيداً عن الوطن الذين ساهم بجهده وعرقه لعقود في تحريره من المستعمر. وعزاؤنا في أن رفاق دربه مازالوا يواصلون النضال حتى تتحقق الأهداف التي سقط شهداؤنا من أجلها.
إننا وإذ نتقدم بخالص العزاء والمواساة لأسرة الفقيد ورفاقه وأصدقائه وفي مقدمتهم المناضل أحمد محمد ناصر، نعاهد الفقيد بمواصلة السير في درب النضال حتى ترفرف أعلام الديمقراطية والعدالة والمساواة في ربوع إرتريا التي أحبها وناضل من أجلها فقيدنا الغالي عبدالله ناصر.
ألا رحم الله الفقيد بقدر ما قدم لشعبه ووطنه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أسرة تحرير موقع "أدال61"
.تنبيه: المقال المنشور يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي هذا الموقع Send your articles/opinions to: webmaster@nharnet.com |