اقلام /اراء واخبار

     

الشباب الذين هربوا من نظام ما يسمي بالجبهة الشعبية للديمقراطية  والعدالة وإفصاحهم عن الحقائق  

              بقلم قرقيس م .

لقد ألتقيت في الأيام القليلة الماضية ،مع أحد الشباب الهاربين من النظام الإرتري في مقهي للشاي وفي إحدي المدن السودانية في  دردشة طويلة .

وأود أن أشاطركم بجزء من حديثه معي وعلي النحوي التالي :ـ

في البداية سألته عن إسمه رد لي قائلاً:ـ ما الجدوي من سؤالك عن إسمي ؟ أعطيني أي إسم غيرإسمي ، عن أي إسم تسألنا ؟ ما هي الحياة التي لنا ؟ ما الذي بقي منا ؟ قل لي لست إنساناً ، هل كانوا يناضلون من أجل هذا ودفعونا في هذا النضال ؟ كنت أمل في شيئ آخر،وخاصة بعد عام 1991م ،ما الذي بقي لنا ، لاشيئ ، وفيما يخص إسمي ليبقي لي ذكري لإنسان أحبه بالإمكان أن تناديني بإسم بنيام ظغاي ،وأنني لم أخف عن إسمي خوفا ًولكن أدرك مايقع علي أسرتي من الجرم من قبل النظام إذا ذكرت لك إسمي ؟

ماعمرك ؟يمكن أن  تصف عمري بأنه عمرليس له موقع مع الشباب ولا مع الكبار ، عمري 40سنة ، ميلادي عام  1966م ، وألتحقت بالجبهة الشعبية في ديسمبر 1981م وعمري حينذاك في التاسعة عشرة ، وأخذ ت التدريب العسكري بأراق ، وتم توجيهي في الفرقة 61. وبعد ذلك تم توجيهي إلي المكتب السياسي ...إلخ .وعملت بالميدان حتي مع الكذاب علي عبده ، و في الماضي القريب كنت قا ئداً لسرية . وأيضاً كنت حتي في السنوات القليلة الما ضية من الذين يقولون (( الوطن بسلام )) حيث لم نر حقيقة مأزق الخطر الكبير علي الشعب والوطن وإن كانت هذه الحقيقة ماثلة أمام عيوننا ،وبعد مضي زمن طويل أستطعت أن ألفت نظري علي هذه الحقيقة ،وذلك بعد أن وقعت هذه الحقيقة المأ سوية علي شخصي بالذات .

سمعتك تقول وضع شعبنا مأسوي كيف ؟ وضع شعبنا ليس مأسوي فقط ،لأنه كلمة مأسوي كلمة واحدة ،يعيش شعبنافي وضع لايستطيع تحمله وفوق طاقته وتستطيع أن تقول وأنت جازماً بأنه لايوجد فقراً بالعالم أكثر من فقر الشعب الأرتري ،يعيش الشعب الإرتري في أوضاع متردية المرض والموت والخوف والجوع والسجون والهروب وإنعدام كل شيئ .

وأستطيع القول بانه لايوجد وضع أسوأ بالعالم من وضع الشعب الإرتري ، وتؤكد أصوات كثيرة بإرتريا أنه لاتوجدحياة بإرتريا يسودها الأمان وإحترام الإنسان نا نهيك إحترام الإنسان ، أنعدمت حتي حا لة الرضاء بالعيش في الضيق بالبلاد . وإذا سجنت من قبل أعوان النظام عليك أن تدفع       000/50 نقفة للفرد الواحد . وهذه القيمة تسعيرة معروفة بهذا الصدد . وهناك الكثيرون من عملاء النظام الذين صاروا أغنياء من مسألة السجون ، نري في ضاحيات أسمرا فقط يوجد مثلاً ودي قشي صدقياس وكذلك قجاع وودي هنس الذين يقدمون خدمات مثل هذا للعقيد ودي وللي ،وأنا احد من الناس الذين يعرفون بأن هؤلاء يسجنون المواطنين ويأخذون منهم النقود مقابل إطلاق سراحهم ،ويمكن أن أكون أحد الشاهدين عندما تشرق الشمش .

وأن الذي يسجن ويموت ليس المواطن المدني فقط ،بل يتعدي هذا الجرم إلي العسكري وهو في أسوأ الحال من المواطن العادي ،لأن العسكري يواجه القتل رمياً بالرصاص صباحاً مساءاً دون تقديمه إلي المحكمة ، كما هو حال صديقي بنيام تولدي "بعصب " . وحتي المواطن العادي لم يقدم للمحكمة إلا ماقل وماندر.

هل حدث أن سجنت أثناء وجودك بإرتريا ؟ نعم سجنت، الكل في السجون،في سجن بيت قيورقيس ( تحت الأرض ) وسجن عدي نفاس وماي تمناي وماي سروا وبور بورلا بالقرب من براديزووتراكبي ...إلخ،والذي لم يصل إلي هذه السجون يمكن أن يقا ل عنه بأنه لم يكن مسجوناً ،وأنا كنت مسجون في معظم هذه السجون ، وأعدها لك :ـ

1ـ منذ بداية حركة ج 15 كان يقال عني مشكوك في أمره وأنا أعتقد ذلك،وكنت شبه ممنوع من ممارسة أي مهام عمل ،والشاهد علي ذلك الفرقة 29 . بدأت بسجن تراكبي بالقرب من بلاجو جونيو ،وكان مسؤول السجناء هبتي ماريام هويي وأسوأ وضع واجهني في السجن هو العطش والجوع ولا تسأل عن الوضع الصحي . وكان عددنا 800 " ثمانمائة " سجين . وفي شهر يوليو ويونيو فقط 2005 م مات من هؤلاءالمساجين 120 سجيناً .

2ـ وأيضاً قد ذقت سجن عدي أبيتو، وكان عدد الأسري في هذا السجن بالآلاف موقع النوم والمنافع واحد ، ونجوت من مجزرة عدي أبيتولحظي لعدم وجودي حينها .

3ـ سجنت في ماي تمناي لمدة قصيرة ،لكونه مركزاً للتحري ، وضربت فيه ضرباًقاسياً ومبرحاً ،وأ تذكر الآن محمد من أبناء عدي قيح الذي عاني في هذا السجن كثيراً ومات بوجودي في هذا السجن والجريمة التي قدمت له لماذاقدمت من السعودية إلي أهلك لاغير .

4ـ سجنت في ماي سروا و أترك هذا السجن وشأنه ، في هذا السجن تفوت الأيام وأنت في إنتظار الموت بكل إشتياق للتخلص من ويلاته وسجنت فيه سنة وشهرين في كونتينر"حاوي " وأنا أنتظر الموت ونجوت منه .

وكانت معاملة الميجر تسفا أندرياس "شنبقو" مع يماني كحساي كأسري أعداء الوطن، إرتريا المستقلة تعيش وضع عجيب وغريب ،وفي هذا السجن 400 سجين موزعين في 22  كونتينرات"حاويات " و300  آخرين محتارين من السجناء في زنك بهذا السجن . ولا يحصي عدد الذين ماتوا في هذا السجن بالأمراض البسيطة والإسهال والجوع .

هل يمكنك أن تذكرأسوأ مشهد شاهدته في الفترة الأخيرة لوجودك بإرتريا ؟

رأيت قتل إثنين من رفاقي رمياً بالرصاص في آواخر يونيو 2006  م أثناء هروبنا ونحن ستة سجين منتهزين فرصة وجودنا في عملية تلقيط الحطب للتخلص من حياة الحاوي، وأستطعنا أن ننجوا الأربعة الباقين . وفي أثناء هروبنا هذا أكل الذئاب وبالقرب من علي قدر ثلاثة شاب وشابة الهاربين من جحيم النظام ومن الدورة التاسعة عشرة للخدمة الإلزامية ـ بساوا .  

ماهي أسوأ ممارسة لنظام هقدف ؟

أعتبر أسوأ ممارسة للنظام محاولته لتزييف وتشويه الحقيقة والتأريخ كذباً لحصوله علي فائدة مؤقتة حيث مارس النظام للوصول إلي هذا الطرق الملتوية با لعمل علي إنقسام الشعب الإرتري إلي مجاميع متناحرة ومتنافرة .

فاقدة الثقة بعضها بالبعص الآخر، وسوف تترك هذه الممارسة وعلي مر السنين الأثر السلبي في الشعب الإرتري وعلي قضاياه الوطنية .

 

شكراً الذي لاإسم له / المواطن بنيام ظغاي .

 


.تنبيه: المقال المنشور يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي هذا الموقع


Send your articles/opinions to:   webmaster@nharnet.com