|
|
|
كلمة المناضل/ منقستآب اسمروم/ مسئول الثقافة والاعلام بجبهة التحرير الارترية/ المجلس الثوري ورئيس القيادة المؤقتة للتحالف الديمقراطي الارتري/ الجناح الأول في المهرجان الارتري الرابع بالولايات المتحدة الامريكية
الأخوة والأخوات / ضيوفنا الكرام الأخوة والأخوات / الجمهور الكريم
في البدء أتقدم اليكم نيابةً عن اللجنة التنفيذية لجبهة التحرير الارترية/ المجلس الثوري بتحية الصمود والوفاء، كما أرجو أن تسمحوا لي بالتعبير عن سروري الفائق وشعوري بالفخر والشرف لحضوري لهذا المهرجان الذي يعقد بالولايات المتحدة الامريكية للعام الرابع علي التوالي، كذلك يسعدني كثيراً أن أتقدم بالشكر والتقدير لكل الذين ساهموا في جعل هذا العمل الجبار ممكناً، وعلي رأسهم الاتحاد الديمقراطي الارتري ولجنته التحضيرية وجميع أعضاء وقيادات جبهة التحرير الارترية / المجلس الثوري بالولايات المتحدة، وكل المنظمات التي تعاونت معنا في التحضير لهذا المهرجان. علي أنني وقبل الدخول في صلب خطابي هذا أرجو من الجميع أن يقف دقيقة حداد علي أرواح شهدائنا الأبرار الذين من بينهم الشهداء/ سيوم عقباميكائيل، يماني إسياس وهيلو كبرئاب الذين غادروا دنيانا مؤخراً.
الأخوة والأخوات:
في طريقي الي هذا المهرجان تحدثت مع نفسي عن ما يمكن أن يتضمنه خطابي من رسالة أو مضمون، ذلك لأني أعلم أن عالمنا الذي تحول اليوم الي قرية صغيرة بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من الصعب جداً أن يسمح للمرء بامتلاك معلومة جديدة يجهلها الآخرون، لهذا وجدت نفسي متسائلاً عن ما يمكن أن أفيد به جمهور المهرجان من جديدٍ لم يطلع عليه، ومحرجاً من تكرار ما اطلع عليه. لذلك بحثت في دفاتري وذاكرتي عن خبرٍ يسر المستمعين أخرج به من هذا المأزق، ولكن أين هو الخبر السار في وطننا أو لدى شعبنا، والحال هناك لا يسر، بل من أين تأتي المسرة، والمواد الاستهلاكية اللازمة للقوت الضروري في شظف وتناقص يومي ولا يمكن الحصول عليها إلا بشق الأنفس، لذلك لا أجد ما أقوله لكم سوى التشديد علي ضرورة أن تتضافر جهودنا جميعاً وأن نتحاور فيما بيننا في كيفية تغيير هذا الحال الذي نتساوى في العلم به.
علي أن اللبنة الأولى في صرح هذا الجهد النضالي من أجل التغيير هي المعرفة التامة بالأسباب التي أوقعتنا فيما نحن فيه من بؤس ومشقة، يجب أن نتساءل عن ما أوصلنا الي هذه الظروف البائسة التي نعيشها اليوم، وأن نكون قادرين علي الإجابة الصحيحة والواقعية علي ذلك السؤال.
هل لأننا لم نناضل؟ بالطبع لا، فالشعب الارتري قاتل وناضل وضحى بصمودٍ وإخلاص لما يناهز نصف القرن من الزمان، بيد أنه وللأسف الشديد لم يجد ثمار نضاله المتمثلة في الحرية والعدل والمساواة، بل علي العكس من ذلك وقع شعبنا في نير الدكتاتورية، وها هو يمسي ويصبح علي الحرب وأخبار الحرب، يعيش ذل الفقر ويذوق هوان الهجرة واللجوء، إذاً لابد لنا من التساؤل عن ما أوقعنا في هذا المأزق، ما هو الخطأ الذي ارتكبناه فساقنا الي ما نحن فيه من مأساة؟
هل الإشكالية تعود الي جيراننا وأنهم المتسببون في ما نعيشه اليوم من مأساة، كما يزعم النظام؟ كلا، فجيراننا جميعهم أقروا باستقلال ارتريا وسلموا به، وبذلوا كل ما في وسعهم من أجل العيش مع ارتريا في هدوءٍ واستقرار، بل إن حكومة الجبهة الشعبية التي استولت علي الحكم في ارتريا في مايو 1991م قد وجدت الدعم اللا محدود من الشعب الارتري ودول الجوار والمجتمع الدولي كافة، وهذه حقيقة راسخة لا تقبل الإخفاء ولا الإنكار.
هل ما جرى علينا علي علاقة بعدم ترسيم الحدود بيننا وبين اثيوبيا؟ قد يقول قائلٌ منا: إن ترسيم الحدود ربما يجنبنا حرباً أخرى مع اثيوبيا، إلا أنه لا يعد مخرجاً من الأزمة التي تعيشها بلادنا، فلو كان الأمر مقتصراً علي مشكلة الحدود، لما تعرضت علاقة الحكومة الارترية مع السودان مثلاً الي الهبوط والصعود، ذلك لأن السودان ليس من دول الجوار التي لدينا معها مشكلة حدود.
في الآونة الأخيرة أيضاً، ظللنا نسمع من نظام إسياس أن المشكلة تعود الي امريكا، وبالتالي بدأ النظام يشن الحملات علي الإدارة الامريكية، والاتهامات التي تساق علي امريكا بهذا الخصوص تتلخص في أن امريكا لم تمارس الضغوط الكافية علي اثيوبيا لحملها علي القبول بإنفاذ قرار ترسيم الحدود، ولكن السؤال الذي سرعان ما يتبادر الي الذهن هنا يتمثل في: ألم تكن امريكا بالتعاون مع رواندا أول من قدم مبادرة للحل فور اندلاع الحرب الحدودية بين البلدين في 1998م؟ ألم تتعنت الحكومة الارترية في موقفها الرافض للمبادرة الامريكية الرواندية؟ ألم تزعم أنها لن تركع للضغوط الامريكية؟ هل تريد الحكومة الارترية أن تقول لنا إن الحكومة الاثيوبية بدورها قد لا تستجيب أو تركع للضغوط الامريكية؟!!!
عليه نجد أن أزمتنا وكل ما نمر به من بؤسٍ ومعاناةٍ ومذلة تعود بجذورها الي أسباب داخلية وليس الي أسباب خارجية، لذا يجب أن نبحث عنها في داخلنا:
1- إن من أكبر أخطائنا، فشلنا في إجازة دستور قائم علي التعددية السياسية يؤمـِّـــن المساواة والحقوق لكافة المواطنين ومن ثم إقامة نظام حكم دستوري، وبدلاً من ذلك عملنا بمبدأ البقاء للأقوى، متأثرين في ذلك بمبادئ حقبة الحرب الباردة ومتشبثين بمنطقها، لذلك عندما واجهت جبهة التحرير الارترية الهجوم المزدوج من قبل الجبهتين الشعبيتين لتحرير ارتريا والتجراي، لم يجد ذلك الاعتراض من أحد، بل علي العكس من ذلك أعربنا عن سرورنا بذلك بحجة أننا تخلصنا من أولئك الرجعيين، بعد التحرير أيضاً لم نجد من يطالب بإشراك كافة القوى السياسية في مرحلة الحكم الانتقالي، أو من يحتج علي انعدام ذلك. في ذات الوقت لم نعترض علي التصدي بالعنف للتظاهرة السلمية لجرحى ومعاقي حرب التحرير ولا علي سجن المقاتلين الذين نفذوا احتجاجاً سلمياً قبيل الاستفتاء، علي العكس نعتنا هؤلاء وهؤلاء بالمدلــَّــلــِـــين، لم نمارس كشعب أية ضغوط علي حكومة إسياس لمنعها من إشعال الحرب مع اثيوبيا، بل سايرنا النظام في ممارسة وترديد شعاراته وخطواته الرعناء المتبجحة، بعد الحرب أيضاً لم نعترض البتة علي اعتقال النظام لمن أبدوا رأياً مخالفاً حول الحرب وطالبوا بإنفاذ الدستور من المسئولين الحكوميين أو الصحفيين. لذلك علينا أن نعلم جيداً أننا نحن الذين أتحنا لهذا النظام الدكتاتوري أن يتفرعن علينا ويذيقنا العذاب والعناء، ونحن الذين ضاعفنا من خـُــيــَـــلائه وفاقمنا مرض عنجهيته ورعونته. 2- السبب الثاني لمعاناتنا هو الرعب، إذ ليس من المغالاة اليوم إذا قلنا: إن من يحكم ارتريا في الوقت الراهن هو ملك الخوف، فالرعب يتمظهر في الكثير من المظاهر، فهناك خوف الأفراد أو تخويفهم لبعضهم البعض، فنتيجة للخوف وعدم الثقة، لا أحد يجرؤ علي مفاتحة الآخرين بالرغبة في القيام بأي عمل مشترك للتخلص من المعاناة المشتركة، وثقافة الخوف وعدم الثقة هذه زرعها النظام في أوساط الشعب حتى لا يستخدم أفراده حقهم في التنظيم، والمطالبة بتغييره، هناك أيضاَ خوف المواطن من النظام، فالمواطن في الخارج يرى أنه إذا خالف النظام ولم يطعه، سوف يحرم من زيارة أهله وبلاده، من الاستثمار فيها، من بناء وامتلاك العقارات فيها....الخ، أما الخوف الأكبر فهو الخوف علي مصير الوطن برمته، وكيف سيكون حاله بعد رحيل إسياس؟!!! ومرتكزات النوع الأخير من الخوف هي: الدعاية المكثفة التي يوزعها إسياس عبر شتى أدواته والمتمثلة في الزعم بتفرد إسياس بالنزاهة والإخلاص، وأنه لم يجد الأعوان الكفوئين المخلصين، هذا بالإضافة الي وجود عامل آخر يساعد علي ترسيخ هذا المنحى من الخوف، ويتمثل في الضعف والتمزق الذي تعاني منه المعارضة، وهذه بالطبع حقيقة بادية للعيان، لا سبيل الي الجدال حولها. بل إن معسكر المعارضة نفسه يعاني هو الآخر من الخوف وتبادل الشك والريبة، فالعلاقات بين تنظيمات المعارضة، لا تتعرض للضعف باستمرار إلا لضعف الثقة ببعضها البعض، وإذا كان من الصعب سوق أدلة ملموسة علي دور للنظام في توسيع هوة عدم التفاهم بين مكونات المعارضة، فلن يصعب علينا تحسس أيديه وأدواره في هذا الشأن. من هنا ندرك أنه خلال مسيرتنا في البحث عن الحلول لمشكلاتنا القائمة، يتحتم علينا جميعاً أن ندخل في اعتبارنا المشكلات التي ذكرت أعلاه.
ما نراه من حلول ومخارج من الأزمة القائمة يتلخص في النقاط الواردة أدناه:
أولاً: هدفنا هو تحقيق العدالة والمساواة والازدهار، والسبيل لتحقيق هذا ينحصر في سلوك دربٍ واحد فقط لا بديل له، ألا وهو إقامة النظام الديمقراطي التعددي الدستوري، علي أن هذا بدوره لابد أن يستند في المقام الأول علي الإقرار بما أثبتته تجربتنا من أن نظام الحكم الدكتاتوري لا يخدم بحال من الأحوال مصالح أو حقوق الشعب، والإقرار بهذه الحقيقة هو الخطوة الأولى في مسيرتنا الظافرة نحو البحث عن مخرج من الأزمة الراهنة، يجب أن يترسخ لدينا أن حقوق الشعب لا تصبح مصونةً ومؤمــَّــنة إلا في ظل وجود التنافس والتعدد الحزبي. لذلك وحتى لا نكرر أخطاءنا السابقة يجب أن ينتظم كلٌّ منا في الحزب السياسي الذي يراه ملبياً لطموحه السياسي، إن الحكم بمجاملة الجميع علي حساب الحقيقة بحجة أن الجميع أبناؤنا، أو الحكم بتخطئة وتجريم الكل ووضع الجاني والمجني عليه في سلة واحدة، لن يمكــــِّـــننا من إيجاد المخرج الذي نتوق اليه، يجب أن نطور ثقافة الصراحة والأحكام المنصفة، والتي تسمي الأشياء بمسمياتها، فتسمي المخطئ مخطئاً والمصيب مصيباً.
ثانياً: يجب ألا ننتظر من الآخرين أن يقدموا لنا الحلول نيابةً عنا، يجب علي كلٍّ منا أن يكون علي قناعة تامة بأن التغيير لن يأتي دون مشاركته الشخصية في النضال من أجل ذلك التغيير، يجب ألا نعمق ثقافة الانقسام الي ناقدين ومنتقدين، مدَّعـِـين ومدَّعــَــى عليهم، عاملين من أجل التغيير ومتفرجين يجنون ثمار ذلك التغيير، فكما استدعى النضال من أجل الاستقلال تضافر وتضحيات الجميع، فالنضال من أجل الديمقراطية بدوره ليس بالأقل حاجةً الي ذلك. صحيح أن قدراتنا وإسهاماتنا قد تختلف بحكم الزمان والمكان وغيرهما من العوامل، ولكن علي كلٍّ منا أن لا يبخل ببذل كل ما يستطيع بذله من جهدٍ كبيرٍ أو ضئيل، يجب ألا ننسى انه حتى المساهمة ببذل الجهد المعنوي كالتشجيع ورفع المعنويات تلعب دوراً لا يستهان به في إنجاح العمل.
ثالثاً: بما أنه لا يمكن القيام بجميع المهام في وقتٍ واحد، أو إنجازها دفعةً واحدة، فلا بد من ترتيب الأولويات، فمهمتنا الأولى الآن هي إسقاط النظام الدكتاتوري الذي يمثل السبب الرئيسي للأزمة المأساوية التي نعيشها، ولكن رغم إقرار الجميع بهذه الحقيقة، نجد أنفسنا في كثير من الأحيان منهمكين في معارك فيما بيننا كمعارضة، أشرس من معاركنا مع عدونا المشترك الذي هو النظام، كما نشهد أحياناً بعض الظروف والأوقات التي تستعر فيها الصراعات والتصفيات في أوساطنا، حتى تتفوق علي ما بيننا وبين النظام من سجال، بل إن البعض لا يعد نفسه قد قام بجهدٍ نضالي إلا إذا قام بعملٍ مضاد للتنظيمات المعارضة، كذلك شهدنا كثيراً من التجارب التي وصل بها جنون الطموح السلطوي الي إعطاء الأولوية للحصول علي المنصب القيادي، حتى لو أدى ذلك الي التضحية بوحدة التنظيم المعني أو تحالف المعارضة برمته.
وجود الخلاف والتنافس في العمل السياسي أمر طبيعي، بل يعتبر حقاً طبيعياً، علي أن يدار كلٌّ من الخلاف والتنافس في إطار القواعد والمعايير الدستورية التي ارتضاها الجميع وأقر بحاكميتها، ففي تحالف المعارضة ( التحالف الديمقراطي ) مثلاً، ليس من المعيب ولا من المكروه وجود التنافس أو الخلاف، إنما المعيب والمكروه هو عدم التقيد بالقواعد الدستورية المتفق عليها والنفور من تنظيم وإدارة ذلك الخلاف أو التنافس وفق تلك القواعد. لهذا علينا في مسيرتنا النضالية لإسقاط النظام الدكتاتوري، ومهما اختلفت مواقعنا النضالية، وسواء كنا في إطارٍ واحد، أم أطر شتى، علينا جميعاً أن نتجنب تبادل الحملات فيما بيننا، وعند ذلك فقط، يمكننا أن نقول: إننا بالفعل قد أعطينا الأولوية للنضال ضد الدكتاتورية.
رابعاً: إننا نؤمن أن استراتيجية نجاحنا وانتصارنا يمكن تنظيمها علي النحو التالي:
1- إقامة مظلة أو إطار يجمع شمل مختلف القوى المعارضة ذات البرامج المختلفة. 2- دفع التنظيمات ذات البرامج السياسية المتطابقة أو المتشابهة الي الاندماج. 3- تشجيع إقامة وتقوية المنظمات المدنية غير الحكومية العاملة في مجال الدفاع عن حقوق ومصالح الشعب الارتري. 4- مضاعفة العمل علي تفعيل وتنشيط إسهام فئتي الشباب والمرأة في النضال. 5- كشف ورفض انتهاكات حقوق الانسان التي يمارسها نظام إسياس. 6- العمل قدر الإمكان علي تأجيج المقاومة الداخلية للشعب والجيش وربطها بالمعارضة الخارجية. 7- مساعدة وتشجيع المواقع والمؤسسات الاعلامية الارترية المملوكة للقطاع الخاص علي القيام بعمل اعلامي متناسق. 8- إقامة العلاقة بدول الجوار علي أساس حسن الجوار والمصالح المتبادلة. 9- العمل علي تذكير المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسئوليته تجاه الحقوق الانسانية وقضية اللاجئين الارتريين.
منطلقين من هذه الاستراتيجية للنجاح والإنجاز، بذلنا أعتى الجهود النضالية من أجل تأسيس ما عرف حينها بتجمع القوى الوطنية الارترية، الذي تأسس في مارس 1999م، بيد أنه، نتيجة تضمـــُّــــن ميثاقه لفقرتي الشريعة والقوميات والخلافات التي برزت حول قضية أسلوب اختيار قيادته لم يستطع التجمع الصمود والاستمرار. وبعد حواراتٍ ولقاءاتٍ مكثفة تأسس في مارس 2005م التحالف الديمقراطي الارتري كمظلة جديدة للمعارضة الارترية تجمع بين تنظيمات التجمع والتنظيمات التي كانت خارجه في إطار تحالفي جديد. في إطار التحالف الديمقراطي الارتري أيضاً ظلت ذات قضايا الخلاف السابقة التي كانت سائدةً في التجمع قائمةً في ظل التحالف، والتي كانت أبرزها قضايا فقرتي الشريعة والقوميات، أسلوب النضال ( سلمي أم مسلح )، التمثيل النسبي، تكوين جيش وطني واحد للمعارضة الارترية.
ولم يكن قرار اجتماع القيادة المركزية للتحالف في ابريل 2006م بعقد مؤتمر للتحالف يهدف إلا الي إيجاد الحل الملائم لتلك القضايا العالقة.
في مؤتمر التحالف الذي انعقد في فبراير 2007م، حدث الآتي:ـ
1- تم الاتفاق علي تعديل فقرتي الشريعة والقوميات، بطريقة نالت رضا الجميع مع تسجيل الحزب الاسلامي الارتري تحفظه علي ذلك. 2- فيما يتعلق بالتمثيل النسبي للتنظيمات حسب الحجم اتفق علي التمثيل المتساوي لكل التنظيمات بغض النظر عن الحجم والدور، علي أن يمثل كل تنظيم بعضوين في القيادة المركزية للتحالف. 3- بخصوص أسلوب النضال ( سلمي أم مسلح )، تم الاتفاق علي اتباع كل الوسائل الممكنة، وقد سجل الحزب الديمقراطي الارتري تحفظه علي هذه النقطة. 4- أما قضية تكوين جيش وطني واحد فلم يتخذ بشأنها أي قرار، وتركت معلقةً دون أية أسباب تبرر ذلك.
أما عند اختيار كلٍّ من رئيس القيادة المركزية والمكتب التنفيذي فقد برزت هنا الخلافات، وعندما سقط مرشحا كلا الطرفين لعدم حصولهما علي نسبة الثلاث أرباع ( 4/3 ) من مجموع الأصوات، تقدم الجناح الأول من التحالف بمقترح يبدي فيه استعداده لقبول ترشيح السيد/ حسن أسد عضو قيادة جبهة التحرير الارترية لمنصب رئيس المكتب التنفيذي، وذلك حلاً لإشكال سوء التفاهم والتوتر الذي ساد حينها، ولكن الجناح الآخر رفض هذا المقترح، بعد ذلك تقدمنا بمقترح آخر نرى فيه اختيار قيادة مؤقتة تتكون من عدد متساوٍ من كلا الجناحين، إلا أن الجناح الآخر رفض كل هذه المقترحات وتشبث بما لا أساس له في دستور التحالف، وأعلن أنه يملك نسبة ال 51%، وبالتالي سوف يلجأ الي حسم المسألة بالأغلبية العادية. وهنا برز الانقسام الي العلن.
ما هي الحلول والخيارات التي كانت متاحةً أمامنا في ذلك الوقت؟
الخيار الأول: أن يتنازل أحد الطرفين عن التمسك بموقفه، وهذا لم يحدث، فقد تمسك كل طرف بموقفه. الخيار الآخر: هو القبول بما حدث والإقرار بواقع الانقسام والبحث عن الوسائل الممكنة للتنسيق بين الطرفين.
نحن من جانبنا نؤيد الخيار الأخير، ولتحقيق هذا الهدف أبدينا استعدادنا الفعلي للحوار مع الجناح الآخر من التحالف.
علي صعيد تنظيمنا/ جبهة التحرير الارترية/ المجلس الثوري:
المهمة الرئيسية التي يعطيها تنظيمنا الأولوية في هذه الآونة، هي تكوين حزب ذي قاعدة شعبية عريضة، إقامة اتحاد مستقل لكلٍّ من فئتي المرأة والشباب، كلٍّ علي حدة.
ليس هناك ما يعيق تنظيمنا عن تحويل نفسه الي حزب، بيد أن ما جعله يحجم عن ذلك حتى الآن يتلخص في الأسباب التالية:ـ
1- الحرص علي تنويع التجارب التي سوف تؤسس الحزب، أي تجنب أن تقتصر عضوية الحزب علي المنتمين الي تجربة جبهة التحرير الارترية فقط، بل يجب أن تشمل عضويته حتى المنتمين الي تجربة الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا. 2- حرصاً منا علي أن يكون الحزب الجديد متحرراً من إسار الماضي، مكوناً من أفراد وتنظيمات ارترية قد وجهت همتها واهتمامها نحو النظر الي بناء مستقبل ارتري يطمح الي تحقيق العدالة، المساواة والديمقراطية والازدهار. 3- حرصاً منا علي أن يشتمل الحزب الجديد علي القوى الشابة صاحبة المستقبل الارتري والتي لا تعرف شيئاً عن ماضي وتاريخ الجبهتين. 4- تنظيمنا الآن في حركة دائبة من أجل إنفاذ هذا المشروع، مثل تكوين لجان البحوث وجمع المعلومات وغير ذلك من النشاطات المتعلقة بهذه المهمة، وقد سجل هذا النشاط نتائج مبشرة، فهناك العديد من المثقفين والشباب والنساء ممن أبدوا استعدادهم لنيل عضوية الحزب المراد تأسيسه والمشاركة في الأعمال التحضيرية لتكوينه، علي مستوى المجموعات والتنظيمات أيضاً وجدت الفكرة القبول والاستحسان، ولم نصادف من يستهجنها أو يراها غريبةً أو شاذة.
بعد انتهاء أعمال مرحلة البحث والمسح العام سوف يتم تكوين مفوضية التأسيس، هذه المفوضية سيتم تكوينها من ممثلين لكل من أبدى استعداده للمشاركة في تكوين الحزب من الأفراد والتنظيمات، ومن ثم تعد المفوضية الوثائق المتعلقة بالمؤتمر التأسيسي للحزب، تحدد معايير وأسس التمثيل وكيفية المشاركة في المؤتمر، وتكــــــــوِّن اللجنة التحضيرية للمؤتمر.
علي صعيد تكوين الاتحادات الشبابية والنسوية يقتصر دور تنظيمنا علي التشجيع والمؤازرة، وبهذه المناسبة يعلن تنظيمنا عن دعمه وتأييده الكامل للتحرك النسوي بامريكا والدول الاسكندنافية ومبادرات التأطير والتنظيم التي يقوم بها الشباب في كلٍّ من ألمانيا والسودان، كما ندعو في ذات الوقت جماهير النساء والشباب الي تحمل مسئوليتهما التاريخية والوطنية. الأخوة والأخوات: نجد تنظيمنا في هذه الآونة التاريخية متميزاً بالانسجام والانضباط وصلابة الوحدة الداخلية، وهذا أمرٌ لا تشهد به قواعدنا المنظمة فحسب، بل يقره ويلاحظه عامة جمهور شعبنا، بل ليس من المبالغة أن نقول بأن ما يشهده تنظيمنا اليوم من انسجام داخلي، لم يشهد مثيلاً له طيلة تاريخنا النضالي السابق، علي أنه من الواضح جداً، أن ذلك ليس إلا نتيجة باهرة لنضالاتنا المبدئية الدؤوبة، وأسلوب أدائنا المفعم بالشفافية والوضوح.
إن التحديات الماثلة أمامنا في هذه الآونة ثقيلة الوطأة وشديدة التعقيد، كما أننا علي يقين بأن المسيرة أمامنا مليئة بالكثير من العقبات والمطبات ومنعطفات الهبوط والصعود، بيد أننا إذا أخلصنا العمل في إنفاذ استراتيجيتنا للإنجاز والنجاح، فإن انتصارنا سوف يصبح أمراً لا يتطرق اليه الشكُّ أبداً. في الختام تقبلوا مني جزيل الشكر وفائق الاحترام. النصر للنضالات الديمقراطية لشعبنا المجد والخلود لشهدائنا الأبرار |
|
Send your articles/opinions to: webmaster@nharnet.com |