|
|
|
حوار مع ارتــرا ألأزار رئيسة رابطة المـرأة بحـزب الشعـب الارتـري
قسم الاعلام بحزب الشعب الارتري 30 / 6 / 2009م
( في اعتقادنا نحن في رابطة المرأة بحزب الشعب الارتري كل أنثى في أي إطار سياسي كان، تعمل علي تعزيز دور ومشاركة المرأة، نرى أنها تلتقي معنا في الأهداف وبالتالي نرى نجاحها نجاحنا ويجب أن ترى هي الأخرى نجاحنا نجاحاًً لها، ذلك أن الجهد الشخصي لكلٍّ منا هو الذي بإمكانه إحداث تحول إيجابي حيال قضية المرأة ليس فقط في إطار التنظيمات والأحزاب بل في مجمل الرأي السياسي الارتري العام ) من حديث ارترا ألزار
أجرت هيئة تحرير موقع ( نحارنت. كوم ) هذا الحوار مع السيدة/ إرترا ألأزار عضو سكرتارية حزب الشعب مسئولة شؤون المرأة في الواحد والعشرين من يونيو 2009م.
نقدر شاكرين
استجابتك لإجراء هذا الحديث معنا، وبعد هلا تفضلت بإعطائنا نبذة عن سيرتك
الشخصية؟
في المؤتمر التأسيسي والأول لحزب الشعب الذي عقد في أغسطس 2008م تقرر استحداث جسم تنظيمي داخل إطار حزب الشعب يعرف باسم رابطة المرأة، ترى ما الدافع الي ذلك؟ تأسيس حزب الشعب الارتري يعد في حد ذاته فصلاً جديداً في تاريخ نضال الشعب الارتري، فبعد أن تتوج الكفاح التحرري بإنجاز التحرير دخلت بلادنا مرحلة جديدة، هذه المرحلة الجديدة كانت تتطلب أطراً جديدة للتظيم السياسي، وتأسيس حزب الشعب يعتبر إطاراً سياسياً جاء يلبي هذا الطلب التاريخي، ولهذا السبب فإن من الأجندة المرحلية لحزب الشعب النظر الي قضية المرأة بمنظار جديد. إلا أن المؤسف هو أن معسكر المعارضة في المرحلة السياسية الراهنة يكاد يقتصر علي الرجال فقط، وحتى تأسيس حزب الشعب الارتري نفسه لم ينج من هذا القصور، وقد أدرك الممثلون المشاركون في مؤتمره التأسيسي هذا النقص وتنبهوا له، وبالتالي عملوا كل ما في وسعهم لتلافي هذا القصور باتخاذ القرارات التي تتعلق بتعزيز مشاركة المرأة، ونسبةً لأهمية هذه النقطة، أي مشاركة المرأة في وضع القرار السياسي للحزب تقرر أن تنال المرأة مقعداً تنفيذياً في قيادة الحزب، علي أن المؤتمر لم يكتف في هذا الشأن بهذا القرار فقط، بل توصل الي أنه ما دام مطلوباً رفع دور المرأة ومشاركتها ليس علي مستوى الحزب فقط بل في عموم ساحة نضال الشعب الارتري من أجل الديمقراطية والتغيير، فلابد من إنشاء إطار تنظيمي خاص يعرف برابطة المرأة داخل حزب الشعب، هذا القرار يمنح النساء في الحزب الفرصة للحصول علي مكاسب مزدوجة، فبالإضافة الي حقهن كأعضاء الي جانب سائر عضوية الحزب تتاح لهن الفرصة الخاصة كإطار نسوي بنشر مبادئ الحزب السياسية في الإطار النسوي العام.
لقد أثبت حزب الشعب إيمانه بحقوق المرأة في قراراته السياسية، كما أن من المعروف أيضاً أن معظم التنظيمات السياسية الأخرى قد ضمنت هذا المبدأ في برامجها السياسية، لكن هذا وحده لا يكفي، بل لابد أن تجد النساء الفرصة للنضال من أجل قضيتهن، وحزب الشعب قرر أن يتجه هذا الاتجاه بخطوات نوعية أسرع، لذلك فإن تنظيم رابطة المرأة هي البوابة التي من خلالها يتنزل هذا الاتجاه الإيجابي نحو قضية المرأة.
في الحقيقة فإن الاقرار بحقوق المرأة كمبدأ شيء وإنفاذ هذا المبدأ واحترام تطبيقه شيء آخر، فهناك الكثير ممن يقرون هذه الحقوق من الناحية النظرية والمبدئية ويتصرفون في الواقع عكسها تماماً، والنظام الحاكم في ارتريا نفسه أكثر من يتكلم عن هذه الحقوق وأكثر من ينتهكها، وبالفعل من أين لنظام ينتهك حقوق كافة الشعب أن ينصف المرأة ويقدر حقوقها، فالحزب أو النظام الموضوعي يجب أن يحترم في المقام الأول حقوق عامة الشعب، ومن ثم يفتح الطريق للمرأة بما يمكنها من العمل علي تعزيز وتأمين حقوقها ومكتسباتها، وعلي المرأة بعد ذلك الاستفادة من تلك المزايا في السهر علي حقوقها وقضاياها بنفسها.
لا يعقل أن تظل الساحة الارترية محتكرةً من قبل الرجال فقط والي الأبد، ففي الكفاح التحرري ناضلت المرأة الي جانب أخيها الرجل لإحداث تحول إيجابي في قضيتها، بيد أن التنظيمات التي كانت سائدةً حينها لم تخلق الظروف الملائمة لإشراك المرأة في القرار السياسي الارتري بالقدر المطلوب، وعلي الرغم من وجود الاتحادات النسائية التي تمثل المرأة إلا أن تمثيلها في الهيئات التشريعية أو التنفيذية لتلك التنظيمات كان محدوداً للغاية، ولو نظرنا اليوم الي معسكر المعارضة نجد أنفسنا أننا لم نسجل أي تطور يذكر، لذا فعلينا نحن النساء أن نخوض في ذات الوقت الذي نخوض فيه النضال ضد الدكتاتورية ومن أجل حقوق عامة الشعب، أن نعمل أيضاً بلا هوادة علي تغيير وجه المسرح السياسي الارتري الذي يغطي واجهته ويتبوأ منصته الرجال فقط، ورابطة المرأة أهم وسيلة للشروع في التصدي لهذه المهمة النضالية العظيمة. لهذا يعتبر وجود رابطة للمرأة بحزب الشعب عاملاً ضرورياً من أجل معالجة هذا القصور السياسي تجاه قضية المرأة والذي يعم الساحة السياسية الارترية، وهذا هو ما جعلنا ننشئ هذا الجسم التنظيمي الجديد في إطار الحزب.
ألا تعتقدين أن ما يعرف برابطة المرأة يمكن أن يتناقض مع قيام أو الدعوة الي قيام الاتحادات النسائية المستقلة؟ ليس ثمة من سبب للتناقض، فبالنسبة لنا في الرابطة يشترط في المرأة التي تسعى لنيل عضوية الرابطة أن تكون عضواً بحزب الشعب وليس العكس صحيحاً، إن المرأة العضو في الحزب لا يشترط عليها اشتراطاً أن تكون عضواً بالرابطة، أي لها حق الاختيار في ذلك، كذلك فإن قوانين الحزب لا تعارض أن تجمع المرأة بين عضوية الحزب وعضوية الرابطة أو أي اتحاد أو جسم نسائي مستقل، لكننا في ذات الوقت نشجع المرأة في الحزب علي الانضمام للرابطة وذلك لأن مشاركتنا في الحزب تكون أقوى وأجدى كلما كان صوتنا أو جهدنا موحداً، وبنفس القدر نشجع أعضاء الرابطة علي نيل عضوية الاتحادات النسائية المستقلة، والسبب أننا لا نفصل بين النضالات التي تخاض داخل الحزب أو خارجه.
فعندما نترابط داخل الحزب كفئة تتاح لنا الفرصة للاستفادة من إمكانات الحزب، كما نستطيع عن طريق الحزب أن نوجد لصوتنا صدىً لدى عموم الساحة السياسية الارترية، كذلك نتمكن من السعي الي عكس مصالح ورغبات النساء في قرارات وسياسات حزبنا، أي تلك المصالح التي قد لا نوفق في تحقيقها في إطار فئوي مستقل، في ذات الوقت نستطيع من خلال التنظيم النسائي المستقل التلاقي مع قواعد نسائية أوسع، ذلك أن عضوات التنظيم المستقل قد يكون بينهن المنظمات داخل التنظيمات والأحزاب الارترية وقد يكون منهن من لسن بأعضاء فيها.
علي أن أهم نقطة في الموضوع هي أن تتمكن العضو التي تكتسب تجربة الانضمام الي الاتحادات المستقلة من لعب دورٍ مهم داخل حزبنا ورابطتنا النسائية بما اكتسبته من قدرات، وبما أن من الطبيعي أيضاً أن تلعب عضو حزبنا ورابطتنا ذات الدور داخل الاتحادات المستقلة، لا نرى في الأمر تناقضاً أو انعدام تلاقي بين التنظيم الفئوي الحزبي والتنظيم الفئوي المستقل.
ما هي الخدمة التي تسديها رابطة المرأة بالحزب لنضالات وقضايا المرأة الارترية؟ رابطة المرأة تنظيم يعمل علي تطوير وتعزيز قدرات المرأة بالحزب، وهذا في حد ذاته يساهم بأهم الأدوار في خدمة عموم نضالات المرأة، ونسبةً لأن النساء بحزب الشعب يلتقين في المصلحة الفئوية مع الأخوات في أي جسد تنظيمي كان، لذلك يجب ألا يفصل ما تحققه المرأة داخل حزب الشعب من مكاسب عن عامة ما تحققه النساء الارتريات من مكاسب.
في اعتقادنا نحن في رابطة المرأة بحزب الشعب الارتري كل أنثى في أي إطار سياسي كان، تعمل علي تعزيز دور ومشاركة المرأ ة، نرى أنها تلتقي معنا في الأهداف وبالتالي نرى نجاحها نجاحنا ويجب أن ترى هي الأخرى نجاحنا نجاحاًً لها، ذلك أن الجهد الشخصي لكلٍّ منا هو الذي بإمكانه إحداث تحول إيجابي حيال قضية المرأة ليس فقط في إطار التنظيمات والأحزاب بل في مجمل الرأي السياسي الارتري العام.
هذا بالإضافة الي أنه كلما تقدمت وتقوت رابطة المرأة بحزبنا كلما ساعد ذلك علي تعاظم إسهامها في دراسة وإيجاد الحلول لمشكلات وقضايا المرأة العامة.
إذاً مهمتنا الأولى هي أن نسعي الي الوصول الي الكيفية التنظيمية التي تمكننا من جعل وجودنا داخل الحزب أمراً ذا جدوى، بعد تتويج هذه المهمة بالنجاح، سوف تكون المهمة التالية هي السعي الي الالتقاء بالنساء الارتريات أينما كن، بالداخل أو الخارج ومساعدتهن من ثم علي ما يمكنهن من النضال من أجل قضاياهن، علي أنني عندما أقول ذلك لا أعني أننا نفصل بين المهمتين في الأهمية أو الترتيب الزمني، بل نرى أن المهمتين مرتبطتان ترابطاً جدلياً لا يسمح بالفصل بينهما، ففي ذات الوقت الذي نعمل فيه علي تعزيز دورنا داخل الحزب نسعى الي توسيع رقعة لقاءاتنا ومشارواتنا بأخواتنا بالخارج، حيث إن هدفنا من الانتظام الفئوي ليس الانغلاق داخل حزب الشعب، بل التلاقي مع كافة النساء الارتريات والتنسيق معهن في النضال من أجل حقوق الشعب الارتري عامة وحقوق المرأة بصفة خاصة، وهذا بالطبع ليس هدفنا نحن فقط، بل هو هدف كل ارترية صاحبة رؤية ديمقراطية.
لدينا أمر يجب أن نسعى الي تغييره، ألا وهو تلك الحالة السياسية الارترية المحتكرة من قبل الرجال فقط، لذا فإن رفع وتيرة المشاركة السياسية للمرأة يعتبر جزءاً هاماً من مهامـِّـــنا، بيد أنه لا يجب أن تظل هذه المهمة مهمتنا نحن فقط، بل مهمة كل النساء الارتريات، وبنفس القدر يجب أن تكون أيضاً مهمة كل الأخوة الرجال الديمقراطيين الذين يناضلون فكراً وممارسةً من أجل حقوق المرأة.
هلا أخبرتنا عن الحياة التي تحياها المرأة الارترية بالداخل في هذه الآونة السياسية بالذات؟ إن أول مظاليم مرحلة ما بعد الاستقلال هو النساء الارتريات، ففي الوقت الذي ناضلن فيه الي جانب إخوتهن الذكور بشكلٍ متساوٍ تقريباً، إلا أن نتيجة أو حصاد ذلك لم ينعكس علي حياتهن في ارتريا ما بعد التحرير، وهذا تسبب في خلق إحباط رهيب لديهن، فبمجرد تنصيب نظام ينتهك حقوق عامة الشعب في ارتريا تبخرت أحلام النساء في حل قضاياهن أو إحقاق حقوقهن، ولنعلم أن كل افتئات علي الحقوق العامة نجد النساء أول المتضررين منه، ولا أحد يجد صعوبة في إدراك أن النساء في ارتريا اليوم هن أكثر الفئات تضرراً من الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الراهن، هنالك العديد من الأسباب التي تدفعني لأن أقول هذا.
أولاً، النساء الارتريا لسن مسرورات من رؤية أبنائهن في أسر وقيد خدمة وطنية عسكرية لا أمد محدد لها، ويزيد حزنهن وأسفهن إذا ما عوقبن بجريرة من يضطر من أبنائهن للهرب من أسـْـــر ذلك القيد الذي دخله مجبراً، بل يكون المصير المجهول للهاربين من أبنائهن كابوساً إضافياً يقض مضجعهن.
ثانياً، دخول الفتيات الي قفص الخدمة الوطنية يساهم أو يتسبب في تحطيم مستقبلهن، والقمع الذي يمارس ضدهن في معسكرات الخدمة الوطنية من قبل المسئولين في النظام أعطاهن أفضل الدروس عن ماهية النظام الحاكم بأفضل مما يستطيعه أي خبير سياسي، هذا بالطبع فضلاً عما يذهب سدىً من زهرة أعمارهن المحدودة في غير طائل ولا جدوى، ويترتب عليه بالتالي ضياع وتحطم أحلامهن المستقبلية.
ثالثاً، من تمكن من فتياتنا من الهرب من إسار سجن الخدمة الوطنية لم يجدن في الخارج ما كنَّ يحلمن به من هدوءٍ واستقرار، ذلك أنك إذا عدمت الكرامة في بلادك فلن تجدها في بلاد الغربة، فبعد خسارتهن المعنوية بعد اجتراء النظام علي شرفهن ومغادرتهن البلاد بكل بأسٍ وحزم أصبحن يلاقين في بلاد الغربة ما لا حصر له من الويلات والمحن، فبالإضافة الي ما يلاقينه من هوان في بلاد المهجر، هناك أعداد ليست بالقليلة منهن ابتلعتهن مياه البحار والمحيطات أو الصحاري حيث متن عطشاً دون أن يسمع صرخاتهن مغيث أو مجيب.
وباختصار يمكن القول: إن أوضاع المرأة بارتريا اليوم في أسوأ الأحوال، وهذه الحقيقة يشهد عليها حتى من زار البلاد من منتسبي وأنصار حزب الهقدف الحاكم، وباسم الخدمة الوطنية يتعرض النساء لأبشع أنواع النكال والاضطهاد، وحتى محاولاتهن للهرب من هذا الجحيم أصبحت توقعهن في شباك زبانية النظام الذين لا تعرف الرحمة الطريق الي قلوبهم، وفي الخبر المنشور بموقع ( نحارنت ) الالكتروني تحت عنوان ( العثور علي ثلاث جثث لنساء علي الحدود الاثيوبية الارترية يـرجح مقتلـــهن علي أيـــدي سلطــات نظــــام أفـــــــــورقي ) والذي يحمل تاريخ 20 / 5 / 2009م ورد الآتي: ( قام جنود نظام الهقدف في مساء التاسع من مايو 2009م بإطلاق النار علي تسعٍ من النساء الارتريات وهن يحاولن العبور الي الحدود الاثيوبية، وقد عثر صباح اليوم التالي غربي الجسر المقام علي نهر مرب ( القاش ) علي جثث ثلاث منهن التهمتها الســِّـــباع عدا هياكلها العظمية، ويجدر بالذكر أنه وفي ذات الضواحي قد عثر من قبل علي هياكل عظمية لأربع فتيان تناوشتهم السباع حتى قضت عليهم عن آخرهم )، وهذا مجرد مثال وما خفي أعظم.
في اعتقادك ما الذي يمكن أن تقوم به المرأة الارترية لانتشال نفسها من ما يواجهها من مشكلات؟ بل علي كل ارتري أن يقدم ما يستطيعه من إسهام يساعد علي الخروج من هذا الوضع البائس، فالتغيير لن يتحقق إلا بمشاركة وإسهام الجميع، علي أنه يجب مضاعفة وتعزيز دور وإسهام المرأة في النضالات التي تخاض من أجل إزالة النظام الدكتاتوري وإبداله بنظام ديمقراطي، حيث إن النساء أكثر المعانين من وجود هذا النظام واستمراره، والمعاناة الزائدة والمضاعفة يجب أن تكون دافعاً لنضال مضاعف ومتعاظم، فاليأس والروح الانهزامية يؤدي الي تطبيع واستمرار العناء والشقاء الي الأبد، نحن الذين نشاهد هذه المعاناة من الخارج أو نسمع عنها، يجب علينا بدورنا ألا نكون سلبيات متفرجات بحجة أن المعاناة لا تشملنا أو لا يهمنا أمرها، بل يجب أن نعمل علي تغيير الأوضاع السيئة عامة ومساعدة أخواتنا علي حل مشكلاتهن بقدر المستطاع. لا شك أن النظام القائم سوف لن يكتب له الاستمرار الأبدي، وبما أن هناك علاقة طردية بين بقاء واستمرار النظام من جهة وطول معاناة عامة الشعب والنساء بصفة أخص من الجهة الأخرى يتوجب علينا ألا ندخر أدنى جهد في سبيل اقتلاع هذا النظام، ولكي يتعزز دورنا في الإسهام في اجتثاث النظام يحتم علينا بالطبع أن نرفع من وتيرة مشاركتنا في صفوف معسكر المعارضة الوطنية، وحتى تكون ارتريا المستقبل ديمقراطية تحترم وتصون حقوق وأدوار المرأة يجب أن ننخرط في النضال ضد الدكتاتورية اليوم قبل الغد، أضف الي ذلك أنه يتوجب علينا أن نفهم تماماً أن من يناضل لتعزيز دور ومكانة النساء في العمل السياسي هو في المقام الأول نحن النساء، فمعسكر المعارضة اليوم أصبح معسكراً يهمن عليه الرجال فقط، وهذا الوضع المائل أيضاً نحن النساء المعنيين بتغييره، وإذا عملنا سوياً وبترابط وتنسيق سوف نستطيع أن نسمع صوتنا للجميع ونرفع من ثم من دورنا ومشاركتنا.
علي سبيل الإيضاح نلاحظ اليوم أنه لا توجد أية امرأة في قيادة التحالف، وإذا ضعفت مشاركتنا أو تناقصت لن نجد من يذكر همومنا أو قضايانا، أشدد علي تعزيز دورنا ومشاركتنا إذا ما أردنا أن يكون لوجودنا في السياسة الارترية معنى.
هناك فتيات يعرفن دواخل النظام جيداً استطعن الإفلات من أسر جحيم المعاناة، وهؤلاء الفتيات المزودات بالتعليم والمطلعات علي دقائق وخفايا النظام يجب أن يتبوأن المقاعد الأمامية في النضال ضد النظام وعملية كشفه وتعريته، فمجرد المعرفة والعلم ببواطن الأمور غير كافٍ إذا لم يسنده استغلال تلك المعرفة في تعزيز دورهن في تغيير النظام القائم.
هناك أيضاً نساء ذوات تجارب غنية في الحقب النضالية السالفة لكن تقدم بهن العمر، هؤلاء أيضاً يجب أن يعززن من دورهن النضالي ضد النظام وألاَّ يحرمن الأجيال الحديثة من الاستفادة من تلك التجارب الثرة.
إن هذه الأوضاع السيئة لن تتغير إلا بعد أن يقوم كلٌّ من بدوره كاملاً، أما إذا اخترنا جميعاً دور السلبية والتفرج فسوف تطول مأساة الشعب الارتري عموماً والنساء منه خصوصاً.
هـــــل مـــــن كلمـــــة أخيــــــــــــــــــــــــــــــــرة؟ إذا أردنا تغيير الأوضاع السيئة السائدة في بلادنا يجب علي شعبنا جميعاً أن يناضل متحداً تاركاً خلافاته جانباً، ومما يسر في هذا المجال العملية الوحدوية التي تسير حثيثاً بين حزبي الشعب والديمقراطي الارتريين، وهنا أناشد التنظيمات والأحزاب الأخرى أن تحذو حذوهما.
كما أناشد الشبان الذين وفدوا حديثاً الي الخارج عبر رحلة طويلة ومكلفة ومليئة بالمخاطر أن يسهموا بدورهم في تقصير عمر النظام الأمر الذي لا شك في أن يؤدي الي ألا يضطر إخوتهم بالوطن الي التعرض الي ذات الأخطار وسلوك ذات الطريق الطويل والمأساوي، أقول لهم: أنتم شهود عيان أحياء علي الممارسات القمعية والمأساوية في معسكرات الخدمة الوطنية الالزامية بساوا وموت العديد من إخوتكم في طريق الهرب من ذلك الجحيم، إن الدماء البريئة للضحايا من زملائكم تناشدكم أن تسمعوا صرخاتهم في فيافي الصحراء وأعماق البحار وأن تنشروا ما خفي من مآسيهم ومشكلاتهم، بل أن تلعبوا دوركم الهام في الجهود المبذولة لتقديم النظام القمعي الظالم الي ساحات العدالة، أما التعذر بكثرة التنظيمات والبلبلة السياسية الناتجة عن ذلك فليس بالأمر المقبول، فمن قضوا كامل عمرهم في معمعة النضال يجب أن يكونوا محل الإشادة والتقدير لا التحقير والاستخفاف، وبما أن الشباب هم القوة الأكبر للوطن يجب أن يتناسب دورهم النضالي مع حجمهم هذا، لذا علي هؤلاء الشباب الاقتداء بالأجيال الأكبر سناً والعمل والإسهام في ذات الوقت في معالجة العيوب والأخطاء التي تتخلل المسيرة النضالية، إن ادعاء البراءة والحياد لن يمسح دموع الآباء ولن يأخذ بثأر الشهداء من زملائكم.
أذكر أيضاً أخواتي بالخارج بأن عين الأم الارترية بالداخل ترنو اليهن وملؤها الأمل والرجاء والثقة في دورهن المنشود، فلكي تخلصن هذه الأم من النظام القاسي الذي انتزع أبناءها من حجرها ولتمسحن من ثم دموعها وتقر عينها بمن تبقى من أبنائها، يجب عليكن الانخراط في سلك أي تنظيم أو حزب يكون جديراً بثقتكن لكي توصلن من خلاله صرخات أمهاتكن الثاكلات، يجب ألا نسكت علي أو نتجاهل ما يتعرض له شعبنا من مجاعة وشظف عيش وكأن الأمر لا يهمنا.
نحن معشر النساء علينا مهمة نضالية مزدوجة، هي المشاركة في النضال من أجل إزالة الدكتاتورية القائمة من جهة ومن الجهة الأخرى العمل علي تلافي القصور والضعف داخل معسكر المعارضة الوطنية. هذا وشكراً.
|
|
Send your articles/opinions to: webmaster@nharnet.com |