|
|
|
ماذا نتوقع من نظام سفاح يقتني الذئاب ليقدم شعبه طعاماً لها؟؟!!
قسم الاعلام بحزب الشعب الارتري 25 / 6 / 2009م
من المؤكد أن أهداف نضال الشعب الارتري كانت تتلخص في تحرير الارض وتحرير وبناء الانسان الارتري، ذلك أنه لا يمكن الفصل بين تحرير الارض وتحرير الانسان الي الدرجة التي يصبح معها تحقيق أحدهما في غياب الآخر أمراً عديم المعنى، لذا يصبح تحرير الارض دون تحرير فخرها وزينتها وسيدها ومالكها الانسان زرعاً بغير ثمر، وها نحن نرى بأم أعيننا مدى انطباق هذه الخلاصة علي بلادنا ارتريا التي مضى علي تحريرها ثمانية عشر عاماً وحرية انسانها ما تزال ديناً في عنق مستقبلها وواجباً منزلياً ينتظر الحل.
من المعلوم أن المؤتمر التنظيمي الثالث للجبهة الشعبية لتحرير ارتريا الذي عقد بنقفا في 1994م قد وعد بأن تكون ارتريا دولة ديمقراطية دستورية، هذا بالطبع يعني احترام حقوق المواطنين، السماح بانتخابات حرة واحترام إرادة الشعب الانتخابية. بيد أن القلة القيادية الخائنة استثمرت تضحيات الشهداء في إشباع نزواتها السلطوية المريضة وغيبت إرادة الشعب الحرة واعتبرت نفسها ممثله الشرعي والوحيد وكأن الشعب بهيمة عجماء لا تفقه شيئاً وبالتالي فهو غير جدير بقيادة نفسه، بل قاصرٌ يستحق الوصاية عليه، إذا تساءلنا لماذا يحدث هذا نجد السر يكمن في أن تحقيق آمال الشعب في الحرية والديمقراطية يحرم تلك الطغمة القيادية الخائنة من امتيازاتها التي تتمتع بها اليوم، وكما في الفلم الاوربي الجذاب ( الكرة المتدحرجة ) ( Roller Ball ) فإن الطبقات الحاكمة كثيراً ما تقوم بسن قوانين اللعب ولكن عندما تخرج اللعبة عن سيطرتها سرعان ما تنقلب علي ما سنته بنفسها من قوانين وتشطب يسارها ما خطَّته يمينها، وفي المناقشات الحادة التي جرت وسط كادر الجبهة الشعبية حول إنفاذ ورقة ما كان يعرف ببرنامج ارتريا المستقبل أسكتت القوة الخائنة صوت القوة الديمقراطية المطالبة بإنفاذ تلك الورقة بحجة أنها قد عفا عليها الدهر، فإذا بهؤلاء الذين كانوا فرسان التحرير يتوارون عن الأنظار خجلاً وحزناً ألا يتحقق ما كانوا يصبون اليه، إن الأجواء السياسية التي أعقبت هذا الحدث التاريخي الحاسم، كان لابد لها من أن تكون أجواء قهرٍ ورعبٍ وقتلٍ واعتقال، ومن الطبيعي أن يكون نتاج ذلك القهر أن تشتهر ارتريا بكثرة الاعتقالات وازدياد انتهاكات حقوق الإنسان استعاراً وتدفق سيل الهجرة الي الخارج.
لو اطلعت علي سجل القمع والاضطهاد الذي مارسه ولا يزال يمارسه نظام الهقدف بحق الشعب الارتري كاملاً لهالك الأمر واستعصي عليك التصديق. من البدهي أن يثار التساؤل حول ما الذي يدفع نظام هقدف الي هذا الإسراف في القمع والاضطهاد؟! الإجابة علي ذلك تتمثل في أن هذه الطغمة لا تعترف بملكية الشعب الارتري لبلاده ولا لزمام أمره، إنها تعتبر نفسها ذلك المالك الوحيد صاحب المعجزات الخارقة التي أتت بارتريا من العدم وبالتالي فهو المتصرف الوحيد فيها، أما الشعب الارتري في نظر هذا النظام فليس إلا مجرد قطيع لا يحق له إلا ما يحق للبهائم العجماء، هذا الفهم الأعوج والمفهوم الأرعن الذي عشعش وفرخ طويلاً في ذهن وممارسات الطغمة الحاكمة هو الذي يذيق شعبنا اليوم الأمرَّين.
لو كان الشعب الارتري يجهل ما هو الوطن وماذا تعني الحقوق لما تحمل مشاق ثلاثين عاماً من النضال الشاق والمرير والعالي الكلفة مادياً وبشرياً، إنه كان يرنو وينظر الي بصيص النور الذي ظل يلمع في نهاية النفق المظلم والضيق للمسيرة النضالية، لذا لم يتوان أو يتقاعس عن إزالة الضباب الأسود من علي وجه أفقه المضيء ومستقبله المشرق، وبنضاله وصموده استطاع أن يحول الحلم الي حقيقة معاشة، ولكن وللأسف الشديد بدلاً من أن يستظل بشجرة الاستقلال التي رواها بدماء أبنائه تعرض من جديد للاحتراق بنيران المعاناة ولكن هذه المرة علي أيدي سادة من بني جلدته لا سادة استعماريين أجانب، وبذلك خابت آمال الشعب الارتري في أن يري أحلامه تتحقق وها هو من جديد يعود الي عصور مآسي اللجوء والهجرة والتشرد وكافة ألوان المعاناة التي ظنها ولـــَّـــتْ.
من الصعب أن تطلق اسم حكومة علي حكومة تتفرج علي بلادها وهي تنهار وتتهاوي وعلي شعبها يصبح نهباً للهلاك والموت المجانيِّ من كل لون، لو كانت حكومة هقدف حكومة رشيدة لهالها حال شعبها وتدفقه نحو الهجرة وترك البلاد بهذه الكثافة ولفعلت مافي وسعها من أجل تحسين أوضاع شعبها حتي يستقر في بلاده ويعْمُرَها بدلاً من أن تضيق به ويهجرها، ولكن أين حكومة هقدف من ذلك الضمير الحي والطبع الانساني الذي يجعلها تهتم بأمر شعبها، إنها في شغلٍ عن ذلك كله. إنها علي العكس من ذلك بدلاً من أن تعالج مشكلة الهجرة بإصلاح وتغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية الفاسدة والمهترئة تعالجها بالمزيد من الضغط والقهر والقمع. والدليل علي معالجته لهذه المشكلة بممارسة أكبر طائفة من أنواع القمع والارهاب، إنه يخترع كل يوم الغريب والعجيب من وسائل وحيل الإيقاع بالشباب الذي يهاجر الي دول الجوار هرباً من الجوع والعطالة والسجن والعسكرة الاجبارية المستمرة في حبائل التعذيب والقنص بالرصاص الحي والاعتقال في مواقع وأماكن لا تتوفر فيها أية شروط لائقة بالانسان، يفعل ذلك حتى يحافظ علي أولئك الشباب أسرى يعيشون المأساة الحياتية والاقتصادية التي صنعتها سياساته وممارساته.
بالفعل سن النظام عدة تشريعات وحاول العديد من المحاولات لكي يضيــِّــق أو يسد منافذ الهجرة الي خارج الحدود، نذكر من ذلك علي سبيل المثال: الإكثار من نقاط التفتيش علي الطرق بغية السيطرة علي تحركات المواطنين، منع الشباب من السفر الي المدن الحدودية الواقعة علي الحدود الاثيوبية أو السودانية، الإكثار من توزيع وحدات ما يسمى بقوات مراقبة الحدود علي الحدود وما خلف الحدود، اتخاذ الآباء وأولياء الأمور رهائن بدلاً عمن هرب من أبنائهم الي خارج الحدود أو ترك القوات المسلحة، تغريم هؤلاء الآباء مبلغ خمسين ألف ( 50.000 ) نقفة فديةً مقابل إطلاق سراحهم من الاعتقال بتهمة تهريب الأبناء أو إغلاق محلاتهم ومؤسساتهم التجارية بالشمع الأحمر، إصدار التعليمات بقنص كل من ضبط وهو يحاول عبور الحدود. بيد أن جميع تلك الإجراءات علي غرابتها وكثرتها وتعدد صورها ووسائلها لم تفلح في إيقاف تدفق سيل الهجرة أو الحد من هذا التدفق بأية نسبة من النـَّـسَـب، أو منع تنامي أية ظاهرة من الظواهر الدالة علي سوء الأحوال بالداخل، ذلك أن جوهر المشكلة لا يكمن في عبور الحدود إنما في ضيق تلك الحدود بمن هو في داخل أسوارها مادياً ومعنوياً.
إحدى أغرب الظواهر الدالة علي البربرية المتناهية التطرف لهذا النظام هي أنه بعد أن أعيته الحيلة في اختراع أعجب وأغرب الوسائل لمنع تدفق المهاجرين الي الخارج وبعد أن فقد الثقة والجدوى حتى في وحداته التي كلفها بحراسة الحدود والتصدي للهاربين بعد أن أصبحت تلك الوحدات نفسها من فرسان ميدان الهرب، قرر تأمين الحدود بقوات مسلحة ولكن ليست بقوات بشرية وليست مسلحة بأسلحة البشر التقليدية، إنها قوات من الذئاب وكفى بوحشيتها وأسنانها ومخالبها من سلاحٍ وحشيٍّ فتاك، فتحتَ حجة ترشيد الثروة الحيوانية البرية وحمايتها من الانقراض استجلب النظام مؤخراً من دول اقليم البحيرات العظمى بافريقيا عدداً كبيراً من الذئاب ثم وزع تلك الذئاب علي حدود البلاد والحدود مع السودان بالذات، ومنذ ذلك الحين يصعب حصر من أكلته الذئاب من النساء والأطفال بالذات في المناطق الحدودية التالية مع السودان: المكسرات، قرقف، خور القرضة، كامبو نوفي، ضواحي مدينة ( 13 )، ضوحي قرية أب روف وغيرها، هذا بالإضافة الي ما ذكرته في الأسابيع القليلة الفائتة تقاريرنا وبرقياتنا الإخبارية الواردة من اثيوبيا عن العثور في الحدود الارترية – الاثيوبية علي ثلاث جثث لنساء نهشتها الذئاب حتى تركتها هياكل عظمية.
سجلات التاريخ الأسود لفظائع وغرائب الممارسات الوحشية للانظمة الاستبدادية والدكتاتورية بالفعل حفلت بكل غريب من التصرفات المضرة بمواطنيها لكنها لم تصل الي هذا المستوى السافل الي أسفل الدركات من الوحشية كأن تقتني الذئاب وتعمل علي رعايتها وتكاثرها لا لتحارب بها الآفات الضارة بالانسان أو الحيوان أو النبات، بل لتساعد علي انقراض شعبها بتقديمه لقمةً سائغة لتلك الذئاب، بل وتسوير البلاد بتلك الوحوش الكاسرة لتسد كل المنافذ علي حركة الأبرياء.
|
|
Send your articles/opinions to: webmaster@nharnet.com |